ابويا وامي حكايات زيزي
ميعاد عشان أراجع الملف القديم.
وافق يقابلني في مكتبه بعد الضهر.
رحت لوحدي، ومعايا صورة الإيصال، وشرحتله إن الموضوع متعلق بسجلات ولادتي، وإن فيه مستندات ناقصة محتاجة مراجعة.
المحامي سمعني باهتمام، وبعدها فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم متغلف بغلاف بني.
قال
أنا فاكر الملف ده كويس. اتنقل لمكتبي من سنين، لكن مفيش حد طلب مراجعته بالكامل من وقتها.
فتح الملف قدامي، وبدأ يطلع الأوراق واحدة واحدة.
كان فيه خطابات المستشفى، ونسخ من المواعيد الملغية، وملاحظات قانونية قديمة.
لكن في آخر الملف، لقينا ظرف صغير مقفول، مكتوب عليه
مستند أصلي لا يُضم إلى النسخ السابقة قبل مراجعة مسؤول الملف.
المحامي بصلي وقال
الظرف ده وصلني مع الملف، لكن مفيش ملاحظة بتوضح إذا كان اتفتح قبل كده ولا لأ.
حسيت بإيدي بتترعش.
سألته
ممكن يكون فيه النتيجة النهائية؟
قال
ممكن يكون فيه مستند مهم، لكن لازم نراجع محتواه ونتأكد من مصدره وتاريخه قبل ما نستنتج أي حاجة.
فتح الظرف بحذر، وطلع منه ورقة واحدة.
في أعلاها شعار المستشفى، وتحت الشعار تاريخ بعد الواقعة بشهرين.
بدأ يقرا بصوت منخفض، وبعدها وقف فجأة.
بصلي وقال
ريبيكا، فيه اسم هنا لازم نتأكد من صحته.
قربت من الورقة.
كان مكتوب فيها اسم مسؤول مراجعة السجلات، وتحت الاسم ملاحظة قصيرة بتقول إن مراجعة الملف لم تكتمل بسبب غياب مستند أساسي.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني كان السطر الأخير.
تم تسليم نسخة من النتيجة الأولية إلى السيد ديفيد ميلر، مع التأكيد كتابةً أنها غير نهائية.
فضلت باصة للجملة، وأنا بحاول أستوعب معناها.
أبويا مكنش بس عارف إن الإجراءات لسه مخلصتش.
ده كان معاه مستند بيأكد بوضوح إن النتيجة الأولية مش نهائية.
ومع ذلك، فضل 21 سنة يحكي للناس نفس النكتة، ويخليني أحس إني مش بنته الحقيقية.
المحامي حط الورقة قدامي وقال
قبل ما نعمل أي حاجة، لازم نطلب السجل الكامل من المستشفى. الورقة دي مهمة، لكنها لوحدها مش كفاية عشان نعرف النتيجة النهائية.
هزيت راسي، ووافقت.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتغير، مش لأنني عرفت أنا بنت مين، لكن لأنني بدأت أفهم قد إيه السكوت ممكن يوجع أكتر من أي حقيقة.
وقبل ما أركب عربيتي، موبايلي رن.
كان أبويا.
رديت، وسمعته بيقول بصوت متوتر
ريبيكا، إنتِ رحتي للمحامي؟
سألته
أيوه. إنت عرفت منين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
لأن المحامي اتصل بيا من شوية.
قلتله
كويس. يبقى عرفت إن فيه مستند بيأكد إنك كنت عارف إن النتيجة مش نهائية.
صوته اتكسر.
أنا عارف إني غلطت. بس فيه سبب تاني خلاني أخاف من استكمال التحقيق، سبب أنا عمري ما حكيتلك عنه.
غمضت عيني، وأخدت نفس طويل.
سبب إيه كمان يا بابا؟
قال بصوت واطي
قبل ما المستشفى تبعت آخر جواب، حصلت مواجهة بيني وبين الشخص اللي كان مسؤول عن الملف وقتها. والمواجهة دي خلتني أشك إن الموضوع مش مجرد خطأ في التسجيل.
قلبي دق بسرعة.
تقصد إيه؟!
رد بعد صمت طويل
أقصد إن فيه ورقة من سجلات المستشفى اختفت وقت التحقيق، ولما حاولت أعرف مين أخدها، اكتشفت إن الشخص اللي كان مسؤول عنها ساب شغله فجأة... ومن يومها محدش عرف يوصل له.
وقبل ما أسأله عن اسم الشخص، سمعته بيقول
وريبيكا... لو المحامي لقى الورقة دي في الأرشيف، متوافقيش على أي نتيجة قبل ما نعرف مين اللي أخفاها وليه.
قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أصدقه ولا لأ.
لكن بعد دقائق، وصلتني رسالة من رقم المحامي.
كان فيها صورة لمستند جديد وصل لمكتبه للتو من الأرشيف، وتحت الصورة كتبلي
أعتقد إننا لقينا الورقة اللي كان والدك بيتكلم عنها... لكن فيه توقيع عليها محتاجين نفهم قصته قبل ما نكمل.
فتحت الصورة وكبرت الجزء اللي فيه التوقيع.
وأول ما شفت الاسم، اتسمرت مكاني.
لأن الاسم المكتوب تحت التوقيع كان اسم شخص من عيلتي...
شخص كنت طول عمري فاكرة إنه ملوش أي علاقة بالموضوع من الأساس!
فضلت باصة للاسم اللي في صورة المستند، وكبرت الصورة مرة واتنين، يمكن أكون قريته غلط.
لكن لأ... الاسم كان واضح.
روث ميلر.
عمتي روث، الست الوحيدة في العيلة اللي وقفت جنبي طول السنين دي، واللي كانت بتقولي دايمًا إني أستحق أعرف الحقيقة.
إزاي توقيعها موجود على مستند من ملف المستشفى، وهي طول الوقت بتتكلم كأنها مجرد شاهدة على اللي حصل؟!
اتصلت بالمحامي فورًا.
أستاذ، إنت متأكد إن التوقيع ده توقيع عمتي روث؟
رد بهدوء
أنا مقدرش أجزم من صورة على الموبايل، لكن الاسم مكتوب بوضوح. محتاجين نشوف المستند الأصلي، ونتأكد من تاريخه وطبيعة توقيعها.
سألته
ينفع أبعتلها الصورة وأسألها؟
قال
طبعًا، ده حقك. بس أنصحك تسمعي منها الأول قبل ما تستنتجي أي حاجة.
قفلت المكالمة، وفضلت ماسكة الموبايل.
كنت مش عايزة أصدق إن روث ممكن تكون مخبية عني حاجة، لكن في نفس الوقت، مكنتش مستعدة أغمض عيني عن أي دليل تاني.
اتصلت بيها.
ردت بعد الرنة التانية، وبمجرد ما سمعت صوتها، سألتها من غير مقدمات
عمتي، إنتِ وقعتي على مستند خاص بتحقيق المستشفى يوم ما اتولدت؟
سكتت.
ثانيتين... تلاتة... خمسة.
وبعدين قالت بصوت واطي
إنتِ شفتي الورقة؟
قلبي وقع.
يعني التوقيع بتاعك فعلًا؟
تنهدت وقالت
أيوه يا ريبيكا، توقيعي. بس اسمعيني، الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلاه.
غمضت عيني وقلت
أنا تعبت من جملة الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلاه. كل واحد فيكم بيقولها، وبعدها بيطلع سر جديد!
روث ماردتش، فطلبت منها تيجي الاستوديو بتاعي، لأنني مش عايزة أتكلم في التليفون.
وافقت، وقالت إنها هتكون عندي خلال ساعة.
لما روث وصلت، كانت شايلة نفس شنطتها الجلد القديمة.
دخلت الاستوديو وقعدت قدامي، وأنا حطيت صورة المستند على الترابيزة.
أشرت للتوقيع وقلت
احكيلي من الأول. إنتِ كنتِ بتعملي إيه في ملف المستشفى؟
بصت للصورة طويلًا، وبعدين بدأت تتكلم.
وقتها، أنا كنت بساعد أخويا في ترتيب أوراق العيلة. ديفيد كان متوتر جدًا، وأمك كانت تعبانة نفسيًا من اللي حصل. ولما المستشفى طلبت حد من العيلة يحضر مراجعة السجلات، أنا رحت بدلًا منهم.
سألتها
يعني إنتِ حضرتي التحقيق؟
حضرت جزء من الإجراءات، أيوه.
وكنتي عارفة إن النتيجة لسه مش نهائية؟
هزت راسها.
كنت عارفة إن فيه مستندات ناقصة، وإن المستشفى مش هتعتمد النتيجة إلا بعد ما تكمل المراجعة.
حسيت بغضب شديد.
طب ليه لما سألتك قبل كده، مقلتيليش إنك كنتِ طرف في الموضوع؟!
ردت بحزن
لأنني وعدت أخويا إني مش هتكلم في التفاصيل من غير ما يكون مستعد يواجهها بنفسه.
ضحكت بمرارة.
وكل واحد فيكم كان مستني التاني يكون مستعد، وأنا اللي فضلت عايشة وسط كل ده!
روث مدت إيدها ناحيتي، لكني سحبت إيدي.
كملت كلامها
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس لازم تعرفي إن توقيعي على الورقة مش معناه إني وافقت على إخفاء الحقيقة.
سألتها
أمال معناه إيه؟
طلعت من شنطتها مفكرة صغيرة قديمة، وفتحتها على صفحة مكتوب فيها تاريخ قديم.
بعد ما حضرت مراجعة السجلات، كتبت لنفسي كل اللي حصل، عشان مكنتش واثقة إن كل المستندات هتفضل محفوظة. كنت خايفة إن حد يضيع ورقة أو يحصل خلاف على اللي اتقال.
بصيت للمفكرة.
كان فيها تواريخ وملاحظات قصيرة، لكن صفحة معينة كانت متنية من الطرف، وكأنها اتفتحت واتقفلت مرات كتير.
روث أشارت ليها.
اليوم ده تحديدًا، حصلت حاجة خلتني أبدأ أشك إن ديفيد مش بيحكيلي كل اللي يعرفه.
قربت منها.
إيه اللي حصل؟
قالت
مسؤول السجلات طلب مني أوقع إقرار إني استلمت نسخة من محضر المراجعة، وإن النسخة دي مش نتيجة نهائية. وأنا وقعت فعلًا.
سألتها
يعني توقيعك كان مجرد إثبات استلام؟
بالظبط.
وبعدين طلعت من المفكرة ورقة صغيرة كانت محتفظة بيها بين الصفحات.
كانت نسخة من إقرار الاستلام نفسه.
قريته كويس، ولقيت إن كلامها منطقي؛ التوقيع كان تحت جملة بتوضح إنها استلمت نسخة غير نهائية، مش إنها وافقت على تغيير بيانات أي طفلة.
لكن ده فتح سؤال أكبر.
طيب، إيه اللي حصل بعد كده؟ وليه أبويا قال إن فيه ورقة اختفت؟
روث بصتلي بقلق، وبعدين قالت
لأن بعد يومين من توقيعي، اتصل بيا مسؤول السجلات، وقال إن فيه مستند أصلي مش موجود في مكانه. وطلب مني أرجع المستشفى عشان أراجع النسخة اللي استلمتها.
ورحتي؟
هزت راسها.
أيوه. لكن لما وصلت، قالولي إنهم لقوا نسخة بديلة، وإنهم هيكملوا الإجراءات بعد ما يتأكدوا من صحتها. بعدها بأيام، ديفيد طلب مني أبعد عن الموضوع، وقال إنه هيتصرف بنفسه.
سألتها
وإنتِ وافقتي؟
نزلت عينيها.
أيوه. وده القرار اللي ندمت عليه طول عمري.
سكتنا شوية.
وبعدين سألتها عن حاجة كانت بتدور في دماغي من ساعة ما شفت التوقيع.
عمتي، هل فيه احتمال إن الورقة اللي اختفت كانت بتثبت إن المستشفى سلّمت كل طفلة لأسرتها الصحيحة؟
روث ردت بحذر
احتمال، لكن محدش يقدر يجزم من غير ما يشوف المستند الأصلي أو سجل رسمي بيأكد النتيجة. وعشان كده لازم نكمل مراجعة الملف.
هزيت راسي.
لأول مرة، بدأت أحس إننا بنقرب من الحقيقة من غير ما نضطر نصدق رواية شخص واحد.
لكن قبل ما روث تمشي، موبايلها رن.
بصت للشاشة، واتغيرت ملامحها.
سألتها
مين؟
قالت
المحامي.
ردت، وسمعته بيتكلم لدقيقة تقريبًا، وبعدها قالت
أيوه، هي معايا... طيب، ابعتلنا العنوان.
قفلت وبصتلي.
المحامي عايزنا نروح مكتبه بكرة الصبح. قال إنه راجع سجل الأرشيف، ولقى إن المستند اللي اختفى زمان اتسجل بعد كده في مكان تاني.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
روث بصتلي وقالت
في ملف منفصل باسم الأسرة التانية.
تاني يوم، رحت مكتب المحامي ومعايا روث.
كان مجهز ملف جديد، وفيه صورة من سجل الأرشيف، وخطاب رسمي بيثبت إن فيه مستند اتنقل من الملف الأساسي إلى ملف منفصل بعد مراجعة داخلية.
المحامي قال
لحد دلوقتي، إحنا منقدرش نعرف سبب النقل من السجل ده لوحده. لكن عندنا رقم المستند، وده هيساعدنا نطلب النسخة المحفوظة في الأرشيف.
سألته
والنسخة دي هتوضح النتيجة النهائية؟
رد
ممكن، لو كانت هي التقرير النهائي فعلًا. لكن لازم نتأكد من محتواها ومن إنها المستند الصحيح.
وبعدين طلع ورقة تانية.
فيه كمان حاجة لفتت نظري. طلب نقل المستند اتقدم بعد إلغاء الموعد اللي كان محدد للأسرتين، لكن الطلب نفسه مفيهوش اسم الشخص اللي اتخذ القرار.
بصيت لروث.
يعني ممكن نعرف مين اللي نقل الورقة؟
المحامي قال
لو سجل الحركة الكامل لسه موجود، أيوه، ممكن نعرف مين طلب النقل ومين وافق عليه.
كنت لسه هسأله عن الخطوة الجاية، لما سمعنا خبط على الباب.
السكرتيرة دخلت وقالت إن فيه شخص جاي يسلم مستندات قديمة تخص الملف، وإنه مصر يسلمها للمحامي بنفسه.
المحامي طلب منه يدخل.
دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه متوترة. كان شايل ظرف بني، ومجرد ما شاف روث، وقف مكانه.
روث قامت من الكرسي وقالت بصدمة
أستاذ سامي؟!
أنا بصيتلها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
ردت وهي مش مصدقة
ده كان مسؤول مراجعة السجلات في المستشفى وقت ما أنا حضرت التحقيق!
الراجل حط الظرف على المكتب، وقعد ببطء.
بص للمحامي وقال
أنا سمعت إنكم رجعتوا تراجعوا الملف القديم، وقررت إن السكوت أكتر من كده مش صح.
قلبي كان بيدق بسرعة.
سألته
حضرتك تعرف إيه عن الورقة اللي اختفت؟
بصلي مباشرة وقال
أنا اللي كنت مسؤول عن الملف وقتها، وأنا اللي سجلت إن المستند اتنقل لملف منفصل. لكن لازم تعرفي إن الورقة نفسها مكانتش بتقول إن فيه طفلة غلط أو إن فيه أسرة تستحق تاخد طفلة من أسرة تانية.
سكت لحظة، وبعدين كمل
الورقة كانت بتوضح إن فيه تعارض بين سجلين، وإن التحقيق لازم يكمل قبل اعتماد أي نتيجة. ولما اختفت من الملف الأساسي، أنا طلبت نسخة جديدة من السجلات، لكن الإجراءات اتعطلت.
سألته
ومين اللي طلب نقلها؟
فتح الظرف، وطلع منه صورة قديمة من سجل الحركة.
حطها قدامي، وأشار لاسم مكتوب في خانة المسؤول عن طلب النقل.
بصيت للاسم، وحسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الاسم مكنش اسم أبويا.
ومكنش اسم عمتي روث.
كان اسم أمي.
رفعت عيني ناحيتها، وأنا مش قادرة أصدق.
ماما؟! إنتِ اللي طلبتي نقل الورقة؟!
أمي مكنتش موجودة في المكتب، لكن روث غطت بقها بإيدها، والمحامي بدأ يراجع التاريخ المكتوب في السجل.
أما الأستاذ سامي، ففضل باصصلي وقال
أنا مش عارف هي طلبت نقل المستند ليه، ولا إذا كانت تعرف محتواه بالكامل. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
مد إيده للظرف، وطلع منه خطاب قديم، عليه ختم المستشفى وتاريخ بعد اختفاء الورقة بأسبوع.
وقال
الخطاب ده اتبعت لأمك، وكانت فيه دعوة أخيرة لحضور مراجعة الملف. وعلى حسب السجل، هي استلمته بنفسها.
بصيت للخطاب، وبعدين سألته
وهي راحت؟
هز راسه ببطء.
لأ. وده كان آخر موعد رسمي اتحدد قبل ما الملف يتحول للأرشيف.
فضلت ساكتة، وأنا بحاول أربط كل حاجة ببعضها.
أبويا لغى مقابلة.
أمي طلبت نقل مستند.
وعمتي وقعت على إقرار باستلام نسخة غير نهائية.
والنتيجة النهائية لسه مش قدامي.
لكن دلوقتي، بقيت عارفة إن أمي كان عندها دور في الموضوع أكبر بكتير من اللي قالتلي عليه.
قمت من الكرسي، وقلت للمحامي
أنا عايزة نسخة رسمية من كل المستندات، وعايزة أعرف إزاي أطلب الملف الكامل من المستشفى.
وافق، وبدأ يشرحلي الإجراءات.
لكن قبل ما نخرج، الأستاذ سامي ناداني.
يا ريبيكا، استني لحظة.
لفيت ناحيته.
طلع من جيبه صورة قديمة جدًا، كانت أطرافها متآكلة، ومدهالي.
الصورة دي كانت مرفقة بخطاب داخلي في الملف. أنا محتفظ بيها لأنني كنت فاكر إنها ممكن تساعد في التعرف على الأشخاص اللي حضروا يوم المراجعة.
أخدت الصورة.
كانت صورة لمدخل المستشفى، وفيها تلاتة واقفين بعيد عن الكاميرا أبويا، وأمي، وست معرفهاش.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني كان التاريخ المكتوب على ظهر الصورة.
لأن التاريخ ده كان بعد يوم ولادتي بحوالي شهرين.
يعني أبويا وأمي كانوا رجعوا المستشفى بعد ما قالوا إنهم قرروا ينسوا الموضوع.
قلبت الصورة تاني، ولقيت تحت التاريخ جملة مكتوبة بخط إيد أمي
قابلناها النهارده، واتفقنا إننا مش هنقول لريبيكا أي حاجة لحد ما نعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني ناحية روث، وسألتها
مين الست اللي واقفة معاهم في الصورة؟!
روث قربت، وبصت للصورة طويلًا.
وبعدين وشها شحب، وهمست
دي مارغريت... لكن لو هي كانت معاهم في المستشفى بعد شهرين من ولادتك، يبقى فيه حاجة في روايتها هي كمان لسه محكتهاش!
فضلت باصة للصورة، مش قادرة أستوعب إن كل ما أفتكر إني قربت من الحقيقة، يظهر سر جديد يقلب كل اللي عرفته.
اتصلت بمارغريت فورًا.
أول ما ردت، سألتها من غير مقدمات
إنتِ قابلتي أبويا وأمي في المستشفى بعد ولادتي بشهرين؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
مين قالك الكلام ده؟
لقيت صورة ليكم التلاتة قدام المستشفى، وعلى ضهرها بخط إيد أمي مكتوب إنكم اتفقتوا متقولوش لريبيكا أي حاجة لحد ما تعرفوا الحقيقة كاملة.
سمعت تنهيدة طويلة من الناحية التانية.
وبعدين قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس مكنتش متخيلة إنك هتوصلي للصورة دي بالسرعة دي.
قلبي بدأ يدق أسرع.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حاجة تانية مخبيينها عني؟
ردت بهدوء
أيوه، لكن مش بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها. أنا محتاجة أقابلك، لأن اللي هحكيهولك لازم تشوفي معاه مستندات، مش مجرد كلام.
اتفقنا نتقابل في