جوزي صرف حكايات زيزي

لمحة نيوز

جوزي صرف ال ألف دولار اللي كنت بحوّشهم بقالّي 6 سنين عشان أجدّد المطبخ، واشترى بيهم مركب صيد جديدة مخصوص لنفسه، ومن ورايا كمان!
أنا ما صرختش في وشه، ولا طلبت منه يرجّع المركب، ولا هددته إني أسيبه.
لأ، أنا عملت حاجة تانية خالص!
شكرته بكل هدوء، وطلّعت ترابيزة السفرة وحطّيتها قدام البيت، وفضلت أقدّم له العشا جوه مركب الصيد اللي اشتراها بفلوسنا، لمدة 9 ليالي ورا بعض!
وفي الليلة التاسعة، جوزي خرج من البيت وهو لابس أحسن قميص عنده، وماسك ورقة متنيّة في إيده.
واللي حصل بعدها خلّى الجيران كلهم واقفين مش مصدقين اللي شايفينه!
يا كارين، هو إحنا عندنا مشكلة إيه في المطبخ أصلًا؟!
جوزي ريك قالّي الجملة دي وهو واقف جنب مركب صيد جديدة، لونها أخضر وفضي، ووشّه مليان فخر، كأنه لسه راجع بأكبر غنيمة في حياته!
فضلت باصة للمركب، ومش قادرة أستوعب إزاي الفلوس اللي تعبت في جمعها 6 سنين اختفت في لحظة، واتحوّلت لمركب صيد عشان جوزي يحقق هوايته!
كل يوم جمعة، كنت باخد 40 دولار من مرتبي، وأنا شغالة موظفة في بنك، وأحوّلهم لحساب مخصوص عشان تجديد المطبخ.
وكنت ملتزمة بكده كل أسبوع، من غير ما أضيّع ولا أسبوع واحد، لمدة 6 سنين كاملة!
فضلت أتابع الفلوس وهي بتزيد واحدة واحدة، لحد ما أخيرًا جمعنا مبلغ يخلّينا نبدأ في تجديد المطبخ اللي بقالنا سنين بنتكلم عنه.
حتى مقايسة المقاول كانت لسه متعلقة على التلاجة بمغناطيس صغير على شكل كوز ذرة، مستنيين اليوم اللي نبدأ فيه الشغل.
دواليب المطبخ عندنا بقالها من سنة 1978!
وعين من عيون البوتاجاز ما كانش ليها غير حالتين يا إما مطفية خالص، يا إما سخنة لدرجة تخوّف!
الرخام كان قديم ومبهدل، وأبواب الدواليب بالعافية بتتقفل، وكل ما أفتح درج ألاقيه بيعلق أو بيطلع صوت يجيب الضغط.
كنت بحلم بمطبخ نضيف وجديد، كل حاجة فيه تشتغل زي الناس، وأقدر أطبخ فيه وأنا مرتاحة بدل ما أفضل أتعامل مع حاجات بايظة كل يوم.
لكن فجأة، كل ده راح!
ال ألف دولار اللي تعبت في جمعهم اختفوا من الحساب!
ريك راح البنك اللي كنا حاطين فيه فلوس التجديد، وسحب المبلغ كله وأنا في الشغل، من غير ما يقولي، ولا حتى يسألني إذا كنت موافقة!
والأدهى من كده إنه حاول يهزر معايا في الموضوع!
بصلي وهو بيضحك وقال
على الأقل أنا كنت ذكي كفاية إني ما سحبتش الفلوس من الفرع اللي إنتِ شغالة فيه!
بصيت له من غير ما أضحك.
لكن برضه ما اتخانقتش معاه، ولا عليت صوتي.
المركب كان اشتراها من راجل في مدينة ستوري سيتي بولاية أيوا، والراجل كان بالفعل اتحرك بيها ناحية الجنوب، باتجاه ولاية ميزوري.
يعني البيعة خلصت، والمركب بقت ملكه، وأنا كنت عارفة إن استرجاع الفلوس في نفس اليوم مش هيكون سهل.
فبصيت لريك وقلت بكل هدوء
طيب، شكرًا إنك قلت لي.
وبعدها دخلت المطبخ وبدأت أجهّز العشا، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
الساعة كانت 550 بالظبط، لما بدأت أجرّ ترابيزة السفرة الخشب ناحية باب البيت.
ريك أول ما شافني بتعب وأنا بحاول أحرّكها، جري عليّا وقال
كارين، إنتِ بتعملي إيه؟!
ردّيت عليه بكل بساطة
بنقل الترابيزة.
بصلي باستغراب وسألني
بتنقليها ليه؟
قلت له
طب ما تيجي تمسك معايا الطرف التاني بدل ما أنا شايلة لوحدي.
مسك الترابيزة معايا من غير ما يسأل أي سؤال تاني.
وده كان ريك فعلًا.
رغم كل عيوبه، عمره ما كان من النوع اللي يسيبني أتعب في حاجة تقيلة وهو واقف يتفرج.
ولما حطّينا الترابيزة قدام البيت، دخلت وجبت مفرش السفرة الأحمر والأبيض المربعات، اللي أمي كانت مديهولي من سنين.
لكن بدل ما أفرده على الترابيزة، فرشته على واحد من مقاعد المركب الجديدة!
وبعدها جبت طبقين وحطّيتهم جوه المركب.
ريك كان واقف بيتفرج عليّا، ومش فاهم أنا ناوية على إيه.
بصيت له وقلت
يا ريك، العشا جاهز. تعالى كل قبل ما الأكل يبرد.
وقف مكانه من غير ما يتحرك.
عينيه راحت من ترابيزة السفرة للمركب، ومن المركب ليا، كأنه بيحاول يفهم إذا كنت بتكلم بجد ولا بهزر!
فضل ساكت شوية، وبعدين طلع جوه المركب وقعد.
وده كان أول عشا من التسعة!
تاني يوم، عملت رغيف لحمة في الفرن، وجبت شمعة وحطّيتها في برطمان زجاج قديم عشان تنوّر لنا القعدة الغريبة دي.
وكانت جارتنا مارليس، اللي عندها 74 سنة، واقفة في البلكونة المقابلة لبيتنا، ولاحظت اللي بيحصل.
راحت جابت كرسي قابل للطي، وحطّته في البلكونة، وقعدت عليه وهي ماسكة فنجان القهوة بتاعها، وبتتفرج علينا باهتمام شديد!
أنا ما كانش عندي أي مشكلة إنها تتفرج.
لأني ما كنتش بحاول أفضح ريك، ولا أعمل خناقة قدام الناس.
في الحقيقة، أنا ما عليتش صوتي عليه ولا مرة.
لأن رغم إن قراره وجعني وخيّب أملي فيه، كنت عارفة إنه مش راجل شرير.
ريك اشتغل لمدة 30 سنة في شركة الكهرباء المحلية، وكان بيطلع يصلّح أعمدة وخطوط الكهرباء وسط البرد القارس، والمطر الشديد، وحر الصيف اللي ما بيرحمش.
كان بيفوّت عشا ليلة عيد الميلاد عشان يرجّع الكهربا للناس بعد العواصف الشتوية.
وفي مرة، اشتغل 11 يوم ورا بعض بعد عاصفة تلج قوية، ولما رجع البيت كانت صوابعه متضررة من شدة البرد.
ريك قضى معظم عمره وهو بيهتم باحتياجات غيره، ونادر جدًا لما كان يشتري لنفسه حاجة لمجرد إنه عايزها.
ولما كان عنده 14 سنة، أبوه باع الموتوسيكل الصغير اللي كان بيحبه في مزاد بالمزرعة، من غير ما يستأذنه أو حتى ياخد رأيه.
والوجع ده فضل جواه سنين طويلة.
لكن كل ده، مهما كان مهم، ما يغيّرش حقيقة واحدة
إنه أخد فلوسنا من ورايا، وقرر يصرفها على حاجة لنفسه، من غير ما يفكر أنا تعبت قد إيه عشان أجمعها!
في الليلة الرابعة، اتنين من صحاب ريك اللي بيحبوا الصيد، دواين ولايل، عدّوا علينا.
كنت عاملة فراخ بالمكرونة، فزوّدت الكمية وعملت أكل يكفي الكل.
وقعدنا إحنا الأربعة نتعشى جوه المركب، وهي لسه راكنة قدام البيت!
بعد ما صحابه مشيوا، ريك بقى ساكت بشكل غريب.
مدّ إيده ناحيتي، ولمس معصمي برفق، وقال
كارين، فاكرة إني كملت 55 سنة في مارس؟
هزّيت راسي بالموافقة.
كمّل كلامه وهو باصص لطبقه
بعدها بكام أسبوع، وصلني بيان المعاش بتاعي. قعدت في عربيتي أقراه مرة ورا مرة.
سكت لحظة، وبعدين قال
وفجأة استوعبت إني ممكن أقضي عمري كله في الشغل، وأكبر في السن، وفي الآخر ألاقي نفسي ما اشتريتش حاجة واحدة لمجرد إني أنا عايزها!
الشمعة اللي بينا كانت بتترعش مع الهوا.
ريك أخد نفس طويل، وبعدين بصلي وقال
أنا عارف إن ده مش مبرر للي عملته.
فضلت ساكتة.
كمّل وهو صوته أوطى
ما كانش ينفع أبدًا أسحب فلوس المطبخ من غير ما أسألك. أنا آسف يا كارين.
حطّيت إيدي فوق إيده.
لكن ما حاولتش أقنع نفسي إن اعتذار واحد كفاية يصلّح اللي حصل، أو يرجّع لي الست سنين اللي قضيتهم في التوفير والحلم بالمطبخ الجديد.
في الليلة الخامسة، اتعشينا جوه المركب للمرة الخامسة.
ابننا الكبير تايلر جه يزورنا مع مراته، اللي جابت معاها صينية براونيز معمولة في البيت.
وكمان كام واحد من زمايل ريك في الشغل عدّوا بعربيات الشركة، وأول ما شافونا قاعدين في المركب، فضلوا يزمّروا ويلوحوا لنا بإيديهم!
واحد منهم نادى من الشباك
يا شميتزي!

تم نسخ الرابط