جوزي صرف حكايات زيزي

لمحة نيوز

التخزين الموجود في المركب. فيه أوراق قديمة تخصها، وأنا ما فتحتش الصندوق من سنين.
ريك أخد المفتاح، وبص له باستغراب.
وليه ما قلتليش على الصندوق ده وقت البيع؟
والتر اتنهد وقال
لأني بصراحة نسيت إنه موجود.
أنا ما كنتش مقتنعة بكلامه، لكن ما كانش عندنا دليل يثبت إنه بيخبي حاجة عمدًا.
الراجل صاحب البدلة طلب مننا ما نتصرفش في المركب أو ننقلها قبل ما تتضح الأمور، ونحتفظ بكل المستندات المتعلقة بالبيع.
وبعد ما خلص كلامه، خرج من الورشة، وطلب من والتر يتواصل معاه بمجرد ما يجهز باقي الأوراق.
فضلنا أنا وريك واقفين في مكاننا.
وبعد لحظات، ريك بصلي وقال
كارين، أنا عارف إني السبب في كل ده. لو كنت استنيت واتكلمت معاكي، ما كناش وصلنا للموقف ده.
رديت عليه بهدوء
المشكلة مش إنك اشتريت مركب يا ريك. المشكلة إنك أخدت قرار يخصنا إحنا الاتنين لوحدك، ومن غير ما تفكر في العواقب.
هز راسه، وما حاولش يدافع عن نفسه.
وبعدين قال
أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أرجعلك فلوسك، حتى لو الموضوع أخد وقت.
بصيت له وقلت
أنا هحكم على اللي هتعمله من دلوقتي، مش على الوعود.
رجعنا للعربية، لكن قبل ما نركب، والتر نادى علينا.
استنوا! فيه حاجة تانية.
رجعنا له.
كان ماسك ورقة صغيرة، شكلها قديم، وعليها رقم تسلسلي مطابق للرقم الموجود على جسم المركب.
قال
أنا افتكرت دلوقتي. الورقة دي كانت جوه ملف المركب من سنين، وأنا ما فهمتش معناها وقتها.
ريك أخدها، وقعد يقارن الرقم بالبيانات الموجودة في عقد البيع.
وفجأة، رفع عينيه لوالتر وقال
الرقم ده مش مطابق للمستند اللي إنت مديهولي وقت الشراء!
والتر اتجمد مكانه.
أنا قربت منهم، وبصيت للورقة.
كان فيه اختلاف في رقم واحد بس، لكن الاختلاف ده كان كافي يخلي الراجل اللي باع المركب يعيد حساباته كلها.
والتر بدأ يقلب في أوراقه بسرعة، وبعدين قال
استنى... لو الرقم ده صحيح، يبقى فيه احتمال إن الملف اللي اتراجع وقت البيع ما كانش الملف الكامل الخاص بالمركب.
ريك سأله بحدة
يعني إنت بعتلي مركب من غير ما تتأكد من مستنداتها؟
والتر ما ردش.
وفي اللحظة دي، ريك بص للمفتاح الصغير اللي في إيده.
وقال
أنا عايز أشوف الصندوق ده.
والتر اتردد، لكنه وافق إنه يروح معانا للمرسى في وجود الشخص المسؤول عن مراجعة الأوراق.
وبعد شوية، وصلنا للمركب.
طلع ريك على سطحها، وبدأ يدور على صندوق التخزين. وبعد ما حرّك مقعد خشبي قديم، ظهر صندوق معدني صغير مثبت في مكان مخفي تحت المقعد.
دخل المفتاح في القفل.
لفّه ببطء...
واتفتح الصندوق!
جواه كانت فيه مجموعة أوراق قديمة، وصورة باهتة للمركب وهي لسه جديدة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط واضح
مستندات الملكية الأصلية لا تُفصل عن الملف.
ريك فتح المظروف، وبدأ يقلب الأوراق واحدة واحدة.
وفجأة، وقف عند مستند عليه توقيع وتاريخ قديم.
وشه اتغير، وبصلي وهو بيقول
كارين... تعالي شوفي الاسم المكتوب هنا.
قربت منه، وبصيت للمستند.
الاسم ما كانش اسم والتر.
وما كانش اسم الشركة اللي ظهرت في الملف الأول.
كان اسم شخص تالت، واسم الشخص ده هو اللي خلّى ريك يدرك إن قصة المركب لسه فيها سر كبير ما اتكشفش!
والأخطر إن المستند كان ممكن يغيّر طريقة التعامل مع المطالبة المالية كلها، لكن ما كانش دليل كافي لوحده لحسم ملكية المركب.
ريك رفع الورقة بحذر وقال
لازم نعرف الشخص ده مين، وليه اسمه موجود في مستندات المركب من الأساس.
لكن قبل ما والتر يرد، رن موبايله.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
ولما رد، سمعنا صوت الراجل المسؤول عن مراجعة الأوراق بيقول له
ما تتحركوش من المرسى. إحنا اكتشفنا معلومة جديدة عن الرقم التسلسلي، ولازم نتكلم معاكم فورًا.
يتبع...
الجزء الجديد الاسم اللي قلب كل الحسابات! 
والتر ما لحقش حتى يقفل المكالمة، إلا والعربية السودا اللي شفناها الصبح دخلت المرسى ووقفت جنب المركب.
نزل منها نفس الراجل اللي كان لابس البدلة، لكن المرة دي كان معاه ملف أكبر، ووشه مكنش مطمّن خالص.
بص لريك وقال
لقيتوا الصندوق؟
ريك رفع الورقة اللي في إيده ورد
أيوه، ولقينا مستند عليه اسم شخص إحنا ما نعرفوش. ممكن تفهمنا إيه اللي بيحصل؟
الراجل مد إيده ياخد الورقة، وفضل يقراها لثواني طويلة.
وبعدين رفع عينيه لوالتر وسأله
إنت كنت عارف إن المستند ده موجود؟
والتر هز راسه بسرعة.
والله ما كنت أعرف. الصندوق ده ما فتحتوش من سنين.
الراجل ما جادلش معاه، لكنه طلب يشوف باقي الأوراق اللي كانت جوه الصندوق.
بدأ يفحصها واحدة واحدة، لحد ما وصل لورقة عليها ختم قديم وتوقيع واضح.
وفجأة قال
دلوقتي بدأت أفهم سبب الاختلاف في الرقم التسلسلي.
ريك قرب منه وقال
يعني إيه؟
الراجل حط الورقة على المقعد، وشرح لنا إن المركب مرّت عليها إجراءات تسجيل قديمة، وإن فيه مستندات لازم تتراجع مع السجلات الرسمية عشان يتحدد إذا كان الاختلاف مجرد خطأ في الأوراق ولا مرتبط بمشكلة أكبر.
بصيت لريك وقلت
يعني لسه مش عارفين إذا كان البيع سليم؟
رد الراجل
بالضبط. لكن فيه حاجة مهمة المستند اللي معاكم ممكن يساعدنا نعرف تاريخ المركب الحقيقي، ومين كان مسؤول عن تسجيلها في كل مرحلة.
ريك أخد نفس عميق، وبعدها سأله
وال ألف دولار اللي دفعتهم؟ أقدر أرجعهم؟
الراجل رد بحذر
ده هيتوقف على نتيجة مراجعة العقد والمستندات، وعلى حقوق كل طرف. لازم نعرف الأول إذا كان البائع عنده التزامات ما أعلنش عنها، وإيه اللي القانون بيسمح بيه في الحالة دي.
أنا كنت واقفة جنب ريك، وبحاول أتماسك.
كل اللي كنت عايزاه إن الفلوس ترجع، وإننا نقدر نبدأ من جديد من غير ما نعيش في قلق بسبب مركب اشتراها جوزي في لحظة اندفاع.
لكن قبل ما نمشي، الراجل قلب آخر صفحة في الملف، وبص لوالتر وقال
فيه اتصال لازم نعمله دلوقتي.
طلع موبايله واتصل برقم موجود في المستند.
رن مرة...
واتنين...
وبعدين جه صوت راجل كبير في السن من الناحية التانية.
الراجل اللي معانا عرّف نفسه، وشرح له إنهم بيراجعوا مستندات مركب الصيد، وإنهم لقوا ورقة قديمة عليها اسمه.
سكت الطرف التاني فترة طويلة.
وبعدين قال جملة خلت والتر يغمض عينيه
أنا كنت مستني اليوم اللي حد يفتح فيه الصندوق ده.
بصينا لبعض بصدمة.
ريك قرب من الموبايل وسأل
حضرتك مين؟ وإيه علاقتك بالمركب؟
الراجل رد
اسمي جورج ميلر. أنا كنت شريك في ورشة إصلاح مراكب من سنين طويلة، والمركب دي أعرف قصتها كويس.
ريك سأله
طب ليه اسمك موجود في أوراق الملكية؟
جورج اتنهد وقال
لأن المركب دي ما كانتش مجرد مركب صيد عادية. كان فيه اتفاق قديم متعلق بإصلاحها وتمويلها، والاتفاق ده ما اتوثقش بالطريقة اللي كان المفروض يتوثق بيها.
الراجل اللي معانا طلب منه ييجي يقابلنا عشان يراجعوا المستندات مع بعض.
جورج وافق، واتفقوا على ميعاد في اليوم التالي.
رجعنا البيت آخر النهار، وريك طول الطريق ما نطقش بكلمة.
لما وصلنا، لقيت مارليس قاعدة قدام بيتها، وأول ما شافتنا قامت من مكانها وجت ناحيتي.
قالت
كارين، أنا مش هسألك عن اللي حصل، بس عايزاكي تعرفي إنك مش مضطرة تشيلي كل ده لوحدك.
ابتسمت لها ابتسامة صغيرة وقلت
شكرًا يا مارليس. أنا بس نفسي الأمور ترجع لطبيعتها.
بصت ناحية المركب المركونة قدام بيتنا، وقالت
يمكن الطبيعي اللي كنتوا عايشينه محتاج يتغير شوية، عشان ما يتكررش اللي حصل.
كلامها فضل في دماغي طول الليل.
أما ريك، فدخل المطبخ، ووقف قدام مقايسة التجديد اللي كانت لسه متعلقة على التلاجة.
شالها من مكانها،
تم نسخ الرابط