جوزي صرف حكايات زيزي
المحتويات
سيب لنا حتة عشا عندك!
في الوقت ده، حكاية العشا اللي بيتعمل جوه مركب الصيد كانت انتشرت في الحي كله، ووصلت لناس أبعد كمان.
حتى أختي ديب، اللي عايشة في مارشالتاون، اتصلت بيا تسألني إيه اللي بيحصل عندنا.
قالت لي
كارين، إنتِ بتعملي كل ده عشان تحرجي ريك قدام الناس؟
ردّيت عليها
لأ، أنا بعمل كده عشان يفهم قراره ده معناه إيه بالنسبة لي.
قالت
ما كنتِ تتكلمي معاه وخلاص؟
قلت لها
أنا اتكلمت معاه فعلًا. بس أنا محتاجة أشوفه بيفكر إزاي هيصلّح اللي عمله، مش بس يقول لي آسف وخلاص.
لما وصلنا لليلة التامنة، المطر بدأ ينزل على بلدتنا الصغيرة في ولاية أيوا.
شلت طبقين شوربة لحمة سخنة، وطلعت بيهم للمركب، وفتحت شمسية كبيرة عشان تحمينا من المطر.
كنا قاعدين بناكل، وقطرات المطر بتخبط على جسم المركب، وريك فضل باصص لطبقه فترة طويلة من غير ما يتكلم.
لحد ما رفع عينيه ليا وسألني أخيرًا
كارين، إنتِ عايزاني أعمل إيه عشان أصلّح اللي حصل؟
بصيت له وقلت
أنا ما أقدرش أقرر ده مكانك.
تنهد وقال
أنا حتى مش عارف أبدأ منين.
حطّيت المعلقة بهدوء وقلت له
خد وقتك وفكّر.
هزّ راسه بالموافقة.
لكن قبل ما نكمّل أكل، قلت له
أنا هكون هنا بكرة تاني، الساعة ستة بالظبط.
وجاءت ليلة السبت... الليلة التاسعة!
عملت لحمة في الفرن، زي ما عملت في أول ليلة.
مارليس كانت قاعدة بالفعل على كرسيها في الناحية التانية من الشارع، وماسكة فنجان القهوة بتاعها.
ودواين ولايل كانوا واقفين جنب الرصيف، وكام جار كمان بطّأوا بعربياتهم عشان يشوفوا إيه اللي هيحصل المرة دي.
رتّبت الأطباق جوه مركب ريك، وفضلت مستنياه.
الساعة دقّت ستة بالظبط.
باب البيت اتفتح، وريك خرج.
لكن المرة دي، كان فيه حاجة مختلفة!
كان لابس القميص الأزرق الأنيق اللي لبسه يوم فرح ابننا تايلر.
وفي إيده اليمين، كان ماسك ورقة مطوية بعناية.
كنت متوقعة إنه يطلع المركب ويقعد معايا زي كل ليلة.
لكنه المرة دي ما قربش منها أصلًا!
مشى لحد آخر مدخل البيت، ووقف في مكان كل الناس تقدر تشوفه منه.
مارليس نزلت فنجان القهوة من إيدها ببطء.
دواين بطل كلام.
وحتى الجيران حسّوا إن فيه حاجة مهمة على وشك إنها تحصل.
ريك فتح الورقة، وبص للكلام المكتوب فيها، وأخد نفس عميق.
وبعدين رفع عينيه ناحيتي وقال بصوت هادي
كارين، قبل ما أمضي على الورقة دي، ممكن تيجي تقفي جنبي؟
بصيت للورقة اللي في إيده، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
طول التسع ليالي اللي فاتوا، وأنا بسأل نفسي إذا كان جوزي فهم فعلًا هو أخد مني إيه، وإن الموضوع مش مجرد فلوس راحت وخلاص، لكن ست سنين من التعب والتوفير والحلم بمستقبل كنا المفروض نبنيه سوا.
ودلوقتي، وهو واقف قدام البيت، وسط الجيران كلهم، كان على وشك يديني إجابة ما كنتش أتخيلها أبدًا!
ولما قربت منه وشفت المكتوب على الورقة...
اكتشفت إن التسع ليالي دول غيّروا حاجات أكتر بكتير من مجرد حلمنا بمطبخ جديد!
الليلة التاسعة الورقة اللي قلبت حياة كارين وريك!
وقفت جنب ريك، وأنا بحاول أفهم إيه اللي بيحصل.
كان ماسك الورقة بإيدين بيترعشوا، ووشه المرة دي مكنش فيه أي أثر للغرور اللي شوفته يوم ما جاب المركب قدام البيت.
بصلي وقال بصوت واطي
كارين، أنا عارف إن الكلام اللي هقوله دلوقتي مش هيمسح اللي عملته، وعارف إن كلمة آسف مش هترجّعلك الست سنين اللي تعبتي فيهم.
بصيت للورقة وسألته
طيب، إيه الورقة دي يا ريك؟
بص ناحية الجيران اللي كانوا واقفين بيتفرجوا علينا، وبعدين رجّع عينيه ليا وقال
دي حاجة كان المفروض أعملها من أول يوم اشتريت فيه المركب.
فتح الورقة ومدّهالي.
كانت عبارة عن اتفاق مكتوب بخط إيده، وفي أول سطر منه جملة خلتني أرفع عيني ليه بصدمة
أنا، ريتشارد شميت، أقرّ إن مبلغ ال ألف دولار اللي استخدمته لشراء مركب الصيد كان فلوس مخصصة لتجديد مطبخ بيتنا، وإن زوجتي كارين لم توافق على استخدامها.
حسّيت إن قلبي اتقبض.
كمّل ريك
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزك تعرفي إني أخيرًا فهمت إن المشكلة مش في المطبخ القديم، ولا في المركب الجديدة.
سكت لحظة، وبعدين قال
المشكلة إني اتعاملت مع فلوسك وتعبك كأنهم ملكي لوحدي.
مارليس، جارتنا، حطت إيدها على صدرها وهي بتسمع كلامه.
أما دواين، صاحب ريك، فكان واقف ساكت تمامًا، كأنه أول مرة يشوف صاحبه بالشكل ده.
لكن أنا لسه مكنتش فاهمة هو ناوي يعمل إيه بالضبط.
قلّبت الورقة، ولقيت في آخرها سطر تاني مكتوب بخط إيده، وتحته مكان للتوقيع.
بصيت له وقلت
إنت عايزني أمضي على إيه؟
هز راسه بسرعة وقال
لأ يا كارين، أنا مش طالب منك تمضي على حاجة. التوقيع ده بتاعي أنا.
وبالفعل، مسك القلم ووقّع اسمه قدامنا كلنا.
وبعدين مد إيده في جيب قميصه، وطلع ورقة صغيرة تانية.
المرة دي، أول ما شفت اسم المدينة المكتوب فوق، حسّيت إن الموضوع أكبر من مجرد اعتذار.
كانت مدينة ستوري سيتي، نفس المدينة اللي اشترى منها المركب.
سألته بقلق
إنت عملت إيه يا ريك؟
ردّ عليّا
بعد اللي حصل في الليلة التامنة، ما نمتش طول الليل. فضلت أفكر في كل مرة كنتِ بتأجلي فيها شراء أي حاجة لنفسك عشان تحوشي للمطبخ. افتكرت يوم ما قلتيلي إنك نفسك تعملي أول وجبة في مطبخ جديد قبل عيد ميلادنا الجاي.
نزل عينيه للأرض، وبعدين كمّل
الصبح، اتصلت بالراجل اللي اشتريت منه المركب.
اتسعت عينيّ.
اتصلت بيه ليه؟
ريك أخد نفس عميق، ومدّ لي الورقة التانية.
عشان أعرف إذا كان لسه فيه فرصة أصلّح اللي عملته.
مسكت الورقة، وبدأت أقرا أول سطر فيها.
لكن قبل ما أوصل لنصها، رنّ موبايل ريك.
بص للشاشة، واتغير لون وشه فجأة.
كان المتصل هو الراجل اللي باع له المركب!
ريك ردّ بسرعة، وحط الموبايل على ودنه.
أيوه، أنا ريتشارد... أيوه، أنا صاحب المركب.
سكت وهو بيسمع الطرف التاني.
وبعدين قال بقلق
استنى، إنت بتقول إيه؟!
قربت منه أكتر، وسمعت صوته وهو بيقول
لأ، لأ، أنا فاهم اتفاقنا... بس إنت قلتلي إن الموضوع ممكن يتعمل!
كل الجيران قربوا من بعض، ومحدش بقى بيتكلم.
وفجأة، ريك بصلي، وغطّى سماعة الموبايل بإيده، وقال جملة خلتني أحس إن رجلي مش شايلاّني
كارين، فيه مشكلة... الراجل بيقول إن المركب خرجت من إيده تاني، وإن فيه حاجة حصلت بعد ما اشتريتها!
صرخت من غير ما أقصد
يعني إيه خرجت من إيده؟! المركب راحت فين؟!
ريك رجّع الموبايل لودنه، وفضل يسمع الكلام من غير ما يقاطع.
وبعد ثواني، قال
طيب، ابعتلي العنوان. أنا جاي لك بكرة الصبح.
قفل المكالمة، وبصلي بوش شاحب.
كنت مستنية يشرح لي، لكنه بدل ما يتكلم، مد إيده وورّاني آخر سطر في الورقة التانية.
ولما قرأت السطر ده، فهمت إن اللي حصل في الليالي التسعة مكنش غير بداية لحكاية أكبر بكتير...
لأن المركب اللي ريك اشتراها بفلوسنا، واللي كان فاكر إنها هتكون أغلى حاجة يملكها في حياته، بقت فجأة سبب في مشكلة ممكن تغيّر مستقبل بيتنا كله!
والأغرب إن الراجل اللي باعها له كان مخبّي معلومة مهمة عنها من البداية...
يتبع...
الليلة العاشرة السر اللي كان مستخبي في مركب الصيد!
طول الليل، معرفتش أنام.
كنت نايمة على السرير، وريك قاعد على الكرسي اللي جنب الشباك، ماسك الورقتين وبيقراهم للمرة العاشرة.
لحد ما الساعة بقت اتنين ونص بعد نص الليل، فقمت وسألته
يا ريك، أنا مش فاهمة حاجة. إيه اللي
متابعة القراءة