جوزي صرف حكايات زيزي

لمحة نيوز

وفردها على الترابيزة.
وبعدين نادى عليّا.
كارين، ممكن تيجي دقيقة؟
دخلت، ولقيته بيبص للأرقام المكتوبة في المقايسة.
قال
أنا عايز أبدأ أصلّح حاجة واحدة على الأقل من اللي بوظتها.
بصيت له بحذر.
هتعمل إيه؟
قال
أنا هراجع كل حساباتي، وهشوف إيه اللي أقدر أوفره من مرتبي ومعاشي عشان أبدأ أعوضك. ومش هلمس أي فلوس تخصك من غير موافقتك تاني.
ما وعدنيش إن كل حاجة هتتحل بكرة، وما حاولش يقنعني إن الاعتذار كفاية.
ودي كانت أول مرة أحس إنه بدأ يفهم إن استعادة الثقة محتاجة وقت وشغل حقيقي.
لكن في صباح اليوم التالي، قبل ما نتحرك للمرسى، وصل ظرف لبيتنا.
الظرف كان عليه اسم ريك، ومن غير عنوان مرسل واضح.
فتحه قدامي، وطلع منه خطاب قصير مكتوب بخط اليد
إلى ريتشارد شميت،
قبل ما تقابل جورج ميلر، لازم تعرف إن فيه نسخة تانية من اتفاق المركب، والنسخة دي موجودة عند شخص ما اتكلمش في الموضوع من سنين.
لو عايز تفهم الحقيقة كاملة، اسأل والتر عن اليوم اللي خرجت فيه المركب من الورشة لأول مرة.
ريك رفع عينيه ببطء.
بصيت له وسألته
هو فيه إيه تاني إحنا ما نعرفوش؟
ريك مسك الخطاب، وبعدين بص ناحية بيت والتر في آخر الشارع.
وقال بصوت واطي
واضح إن القصة أقدم وأعقد بكتير مما كنا فاكرين.
وفي نفس اللحظة، رن موبايله برسالة من الراجل المسؤول عن مراجعة المستندات
تم تحديد موعد المقابلة مع جورج ميلر، لكن فيه طلب جديد وصل بخصوص المركب، ولازم نراجعه قبل الاجتماع.
ريك فتح الرسالة، وبدأ يقرا التفاصيل.
وبعد ثواني، بصلي وقال
كارين... الطلب ده ممكن يأخر موضوع استرجاع الفلوس أكتر مما توقعنا.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها، إن جورج ميلر كان محتفظ بمستند قديم ممكن يفسر كل اللي حصل...
وإن المقابلة اللي مستنيانا في اليوم التالي هتكشف حقيقة ما كانش والتر مستعد يواجهها من سنين.
يتبع...
الجزء الجديد جورج ميلر يكشف السر! 
تاني يوم الصبح، ريك صحاني بدري وقال لي
كارين، إحنا لازم نمشي دلوقتي. جورج بعت رسالة وطلب نقابله قبل الميعاد اللي اتفقنا عليه.
لبست بسرعة، وخدت معايا كل الأوراق اللي تخص شراء المركب، وخرجنا من البيت.
طول الطريق، كنت بفكر في الخطاب اللي وصلنا، وفي السؤال اللي كان مكتوب فيه اسأل والتر عن اليوم اللي خرجت فيه المركب من الورشة لأول مرة.
ليه اليوم ده بالتحديد؟
وإيه اللي ممكن يكون حصل فيه ويخلّي كل الناس دي تتصرف بالطريقة الغريبة دي؟
لما وصلنا، لقينا جورج مستنينا في مكتب صغير قريب من المرسى. كان راجل عنده حوالي سبعين سنة، شعره أبيض، ونظراته جادة.
أول ما دخلنا، بص لريك وقال
قبل ما أوريك أي ورق، عايزك تجاوبني على سؤال واحد.
ريك قعد قدامه وقال
اتفضل.
جورج سأله
إنت اشتريت المركب دي ليه؟
ريك سكت لحظة، وبعدين رد بصراحة
لأني كنت نفسي أمتلك مركب صيد من سنين. ولما لقيت فرصة أشتريها، اتحمست واتصرفت من غير ما أفكر كويس.
جورج هز راسه وقال
على الأقل إنت معترف بغلطك. لكن فيه فرق كبير بين إنك تشتري حاجة نفسك فيها، وبين إنك تتجاهل حقوق الناس اللي معاك.
بصيت لريك، فلقيته منزل عينيه للأرض.
جورج فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم مربوط بشريط بني.
قال
أنا احتفظت بالملف ده لأن الاتفاق اللي اتعمل وقتها كان فيه تفاصيل مهمة، وما كنتش عايزها تضيع.
فتح الملف، وبدأ يطلع منه مستندات وصور للمركب قبل ما تتنقل للمرسى اللي اشترى منها ريك.
وبعدين حط صورة قديمة قدامنا.
كانت صورة للمركب وهي جوه الورشة، وجنبها ثلاثة رجال.
واحد منهم كان جورج نفسه.
والتاني كان والتر.
أما الراجل الثالث، فكان اسمه مكتوب على ظهر الصورة.
ريك قرأ الاسم بصوت مسموع
هنري كولنز.
جورج أومأ برأسه.
هنري كان صاحب المركب الأصلي، وهو اللي دخل معانا في اتفاق إصلاح وتمويل من سنين طويلة.
سألته
طيب، إيه اللي حصل بعد كده؟
جورج شبك إيديه فوق المكتب وقال
المركب اتصلحت، وبعدها حصل خلاف على الحسابات القديمة. كل واحد كان فاهم إن الاتفاق اتقفل، لكن المستندات اللي عندي بتقول إن فيه إجراء كان لازم يتعمل قبل ما الملكية تتنقل بشكل نهائي.
ريك قرب من المكتب.
يعني والتر ما كانش من حقه يبيعها؟
جورج رد بحذر
أنا مش هقدر أحكم على ده من غير مراجعة كل الأوراق. لكن فيه سبب خلاني أحتفظ بالنسخة الأصلية من الاتفاق.
مد إيده جوه الملف، وطلع ورقة عليها توقيعات قديمة.
وبمجرد ما ريك شافها، اتغيرت ملامحه.
لأن التوقيع الموجود تحت اسم هنري كولنز كان مختلفًا عن التوقيع الموجود في نسخة تانية من المستندات اللي استلمها ريك وقت الشراء.
ريك بص لجورج وقال
إزاي فيه توقيعين مختلفين؟
جورج رد
ده بالضبط السؤال اللي لازم يتجاوب عليه. الاختلاف ممكن يكون له تفسير، لكن ما ينفعش نفترض حاجة قبل ما نتأكد من صحة المستندات.
أنا بدأت أحس إن الموضوع دخل في اتجاه أكبر من مجرد بيع مركب.
قلت لجورج
إحنا مش عايزين مشاكل مع حد. كل اللي عايزينه إننا نعرف إذا كان جوزي اشترى المركب بشكل سليم، وإزاي نقدر نسترد فلوسنا لو البيع فيه مشكلة.
جورج بصلي باهتمام، وبعدين قال
وده حقكم. وعشان كده أنا اتصلت بهنري من يومين، وطلبت منه يراجع الأوراق اللي عنده.
ريك سأله بسرعة
ورد عليك؟
جورج هز راسه.
أيوه. وقال لي إنه مستعد يقابلنا، لكن عنده شرط واحد.
ريك اتنهد وقال
إيه هو؟
جورج بص ناحية الشباك، وبعدين رجع بص لنا.
عايز والتر يكون موجود في المقابلة.
سكتنا كلنا.
لأن والتر، من أول ما بدأت الحكاية، كان بيتهرب من الإجابة عن أسئلة كتير، وكل مرة يظهر مستند جديد، يكتشف إنه ما كانش عارف عنه حاجة.
ريك طلع موبايله واتصل بيه.
بعد محاولتين، والتر رد.
ريك قال له
إحنا عند جورج، ولازم تيجي هنا. هنري كولنز عايز يقابلك.
على الناحية التانية، ساد الصمت.
وبعدين والتر قال بصوت متوتر
هنري؟ إنت متأكد إنه هو؟
ريك رد
أيوه. تعرفه كويس؟
والتر اتنهد وقال
أنا ما شفتوش من سنين طويلة. بس لو هو طلب يقابلني، يبقى فيه حاجة مهمة لازم تتقال.
بعد حوالي نص ساعة، وصل والتر.
دخل المكتب، ولما شاف الصورة القديمة اللي على المكتب، وقف مكانه.
بص لجورج وقال
إنت لسه محتفظ بالصورة دي؟
جورج رد
أيوه. ومحتفظ بكل المستندات كمان.
والتر قعد ببطء، وحط إيديه على ركبتيه.
لأول مرة، ما حاولش يبرر موقفه أو يغيّر الموضوع.
قال
أنا عارف إنكم شايفين إني بخبي حاجة، لكن الحقيقة إن فيه تفاصيل من زمان أنا نفسي ما كنتش فاهمها بالكامل.
جورج رد عليه
يبقى لازم نفهمها دلوقتي.
وبعدين طلع ورقة من الملف، ووجّه كلامه لريك
قبل ما هنري يوصل، فيه حاجة لازم تعرفها عن المركب. يوم ما خرجت من الورشة لأول مرة، حصل تغيير في اتفاق الإصلاح، والتغيير ده اتسجل في مستند منفصل.
ريك سأله
والمستند ده فين؟
جورج بص لوالتر.
والتر فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها مد إيده لجيب جاكيته وطلع مفتاحًا صغيرًا.
حطه على المكتب وقال
المفتاح ده معايا من أكتر من عشرين سنة. كنت فاكر إن المكان اللي بيفتحه اتقفل للأبد، لكن واضح إن الوقت جه إني أطلع اللي جواه.
جورج أخد المفتاح، وبص له بدهشة.
إنت لسه محتفظ بيه؟
والتر رد
أيوه. لأن هنري بنفسه طلب مني ما أرميهوش مهما حصل.
ريك وقف من مكانه.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
والتر رفع عينيه وقال
بيفتح خزانة قديمة في الورشة اللي اتبنت فيها المركب. ولو المستند اللي جواها لسه موجود، ممكن نعرف أخيرًا
تم نسخ الرابط