جوزي صرف حكايات زيزي
المحتويات
حصل للمركب؟ وإيه المعلومة اللي الراجل مخبيها عنك؟
رفع عينيه ليا، وشكله كان أكبر بعشر سنين من يومين بس.
قال
فاكرة لما حكيتلك إن الراجل كان مستعجل يبيع المركب عشان مسافر؟
هزيت راسي.
كمل
أنا لما اشتريتها، مضيت على ورق البيع، ودفعت الفلوس كاملة. لكن الراجل قال لي إن فيه ورقة إضافية تخص تسجيل المركب، وإنه هيبعتهالي بالبريد بعد ما يخلّص الإجراءات.
بصيت له بعدم تصديق.
وإنت دفعت 11 ألف دولار من غير ما تتأكد إن كل الورق سليم؟!
نزل راسه وقال
أيوه. كنت متحمس لدرجة إني ما فكرتش كويس.
سكت شوية، وبعدين طلع ورقة تانية من الدرج.
النهارده، لما كلمته، قال لي إن فيه مشكلة في تسجيل المركب، وإنه لازم يقابلني عشان يشرحلي التفاصيل.
حسّيت بقلق شديد.
طب والفلوس؟ هنرجّع فلوسنا إزاي؟
ريك ما ردش فورًا.
وبعد لحظات قال
أنا مش عايز أبيعلك كلام يا كارين. أنا هتحمل نتيجة اللي عملته، حتى لو اضطرّيت أبيع حاجات تانية عندي عشان أرجّعلك فلوسك.
كانت دي أول مرة أسمعه بيتكلم بالطريقة دي من غير ما يحاول يبرر لنفسه.
لكن أنا كنت محتاجة أشوف أفعال، مش مجرد وعود.
قلت له بهدوء
بكرة هتروح تقابله، وأنا هاجي معاك.
بصلي باستغراب.
إنتِ عايزة تيجي معايا؟
رديت
أيوه. الفلوس دي مش فلوسك لوحدك، والمشكلة دي مش مشكلتك لوحدك. إنت خليتني شريكة فيها من غير إذني، ودلوقتي أنا عايزة أعرف الحقيقة بنفسي.
هز راسه بالموافقة.
وفي الصبح، اتحركنا بالعربية ناحية ستوري سيتي.
طول الطريق، ريك كان ساكت، وأنا كنت ببص من الشباك وبفكر في السنين الستة اللي قضيتهم وأنا بأجل حاجات لنفسي عشان نوصل للمبلغ ده.
لما وصلنا، لقينا الراجل مستنينا قدام ورشة صغيرة جنب المرسى.
كان اسمه والتر، راجل في أواخر الستينات، وشعره أبيض، وملامحه متوترة.
أول ما شاف ريك، قال
أنا عارف إنك جاي عشان المركب، وعايزك تسمعني للآخر قبل ما تحكم عليّا.
ريك رد بحدة
أنا دفعتلك فلوسي كاملة يا والتر. مش جاي أسمع أعذار.
والتر بصلي، وبعدين رجع بص لريك.
المركب كانت بتاعتي فعلًا، وأنا بعتها لك. لكن فيه مستند قديم متعلق بيها ما كنتش أعرف إنه لسه عامل مشكلة.
سألته فورًا
مستند إيه؟
دخلنا الورشة، وطلع ملف كبير من درج مكتبه.
فتح الملف، وبدأ يقلب في الأوراق لحد ما وقف عند مستند قديم، وحطه قدامنا.
كان فيه اسم شركة، وتاريخ يرجع لسنين فاتت.
ريك قرب من الورقة، وبدأ يقرا.
وبعد ثواني، قال
استنى... إيه علاقة الشركة دي بالمركب؟
والتر شبك إيديه ببعض وقال
المركب كانت داخلة ضمن اتفاق تمويل قديم. وأنا كنت فاكر إن كل الإجراءات اتقفلت من زمان، لكن لما حاولت أراجع التسجيل بعد البيع، اكتشفت إن فيه إجراء لسه ما اتقفلش رسميًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
يعني المركب مش ملك جوزي؟
والتر رد بسرعة
أنا مش بقول كده. أنا بقول إن فيه مشكلة لازم تتراجع رسميًا، ومش هقدر أوعدكم بنتيجة قبل ما الموضوع يتفحص.
ريك خبط بإيده على المكتب.
طب وإنت بعتلي المركب إزاي من غير ما تتأكد من ده؟!
والتر ما ردش.
بدل ما يدافع عن نفسه، فتح درج تاني، وطلع ظرف بني قديم.
قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفها. الظرف ده وصلني من حوالي أسبوع، وأنا ما فهمتش أهميته غير بعد ما اتصلت بالجهة المسؤولة عن التسجيل.
مد الظرف لريك.
ريك فتحه، وبدأ يقرا الخطاب اللي جواه.
وفجأة، وشه اتغير تمامًا.
بصلي وقال
كارين... إنتِ لازم تشوفي ده.
أخدت الخطاب من إيده.
كان فيه إشعار رسمي بيطلب مراجعة وضع المركب قبل استكمال نقل الملكية، بسبب مستند قديم مرتبط بالتمويل.
لكن اللي خلاني أرفع عيني لوالتر وأبص له بصدمة، كان التاريخ الموجود على الخطاب.
الخطاب كان واصل قبل ما ريك يشتري المركب!
بصيت لوالتر وقلت
إنت كنت عارف إن فيه مشكلة قبل ما تبيعها لجوزي؟
والتر وشه اصفر، ورد بسرعة
أنا استلمت الخطاب، لكن ما كنتش فاهم إنه ممكن يأثر على البيع بالطريقة دي. وأنا مستعد أقدّم كل الورق للجهة المختصة.
ريك وقف مكانه، كأنه مش قادر يستوعب اللي بيسمعه.
وبعدين سأل والتر
طيب، ليه ما قلتليش عن الخطاب ده قبل ما آخد المركب؟
والتر فتح بقه عشان يرد، لكنه سكت فجأة لما سمع صوت عربية بتقف قدام الورشة.
نزل منها راجل لابس بدلة رسمية، وماسك حقيبة جلد سوداء.
دخل الورشة، وسأل
مين فيكم ريتشارد شميت؟
ريك رفع إيده ببطء.
الراجل طلع بطاقة تعريف، وقال
أنا جاي بخصوص المركب اللي اشتريتها مؤخرًا. محتاج أتكلم معاك ومع زوجتك، لأن فيه تطور جديد في الملف.
بصيت لريك، ولقيته بيبصلي بنفس الصدمة اللي أنا حاساها.
الراجل فتح حقيبته، وطلع مستندات مرتبة، وحطها على المكتب.
وبعدين قال جملة خلت والتر يقعد على الكرسي بسرعة
الموضوع مش مجرد تأخير في تسجيل المركب... فيه مطالبة مالية قديمة، ولازم نحدد مين المسؤول عنها قبل ما نقدر نقرر الخطوة الجاية.
ريك بصلي، ومد إيده مسك إيدي.
ولأول مرة من يوم ما اشترى المركب، حسيت إنه بدأ يفهم فعلًا حجم المصيبة اللي دخلنا فيها بسبب قراره المتسرع.
لكن قبل ما الراجل يكمل كلامه، طلب من والتر يطلع بره المكتب لدقايق.
ولما الباب اتقفل، فتح ملف تاني، وحطه قدامنا.
كان أول سطر فيه متعلق باسم شركة ما سمعناش عنها قبل كده...
والأغرب إن تاريخ المستند بيرجع لليوم اللي اتولدت فيه المركب نفسها!
يا ترى إيه علاقة الشركة دي بالمركب؟ وهل كارين هتقدر ترجع فلوس الست سنين اللي ضاعوا؟
يتبع...
الجزء اللي بعده الحقيقة اللي والتر خبّاها سنين!
الراجل اللي لابس البدلة قعد قصادنا، وفتح الملف الأسود على المكتب، وبص لريك وقال
قبل ما أشرحلك تفاصيل المطالبة المالية، لازم تعرف إنك مش أول شخص يحاول يشتري المركب دي.
ريك عقد حواجبه باستغراب.
يعني إيه؟ إنت بتقول إن حد حاول يشتريها قبلي؟
الراجل هز راسه.
أيوه، لكن الصفقة ما كملتش بسبب المشكلة الموجودة في المستندات.
بصيت لوالتر، اللي كان واقف عند الباب وبيحاول يتجنب النظر لينا.
سألته بحدة
يعني كان فيه مشتري قبلي، والموضوع وقف بسبب الورق، وإنت بعت المركب لجوزي من غير ما تقوله؟
والتر مسح وشه بإيده وقال
أنا ما كنتش عارف إن المشكلة لسه موجودة بالشكل ده. كنت فاكر إن الموضوع انتهى من سنين.
الراجل اللي قدامنا قاطعه
عشان كده إحنا محتاجين نراجع المستندات كلها قبل ما أي حد يقرر مين المسؤول.
وبعدين سحب ورقة من الملف، وحط صباعه على رقم مكتوب في منتصف الصفحة.
المطالبة المالية دي مرتبطة بتمويل قديم، والمبلغ المطلوب تسويته مش قليل.
ريك مال بجسمه لقدام وسأله
قد إيه؟
الراجل ذكر المبلغ.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
المبلغ كان أكبر بكتير من ال ألف دولار اللي دفعهم ريك في المركب!
بصيت لجوزي وقلت
يا ريك، إحنا مش هنقدر ندفع مبلغ زي ده!
رد الراجل بسرعة
أنا مش بطلب منكم تدفعوا أي مبلغ دلوقتي. إحنا لسه بنراجع المسؤولية القانونية، ومش معنى إن فيه مطالبة مالية إن المشتري الجديد مسؤول عنها تلقائيًا.
الكلام ده هدّاني شوية، لكن القلق ما راحش.
ريك فضل باصص للأوراق، وبعدين سأل
طيب، أنا أعمل إيه عشان أرجّع فلوسي؟
الراجل قفل الملف وقال
أول خطوة إننا نحدد الوضع القانوني للمركب، ونراجع عقد البيع والإشعارات اللي وصلت للبائع قبل إتمام الصفقة. بعدها نقدر نعرف الخيارات المتاحة.
في اللحظة دي، والتر قرب من المكتب وقال بصوت متردد
فيه حاجة لازم أقولها لكم.
كلنا بصينا له.
طلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه فوق المكتب.
المفتاح ده بيفتح صندوق
متابعة القراءة