رحلة الاثام منال سلامة

لمحة نيوز


تأكيده
أيوه معنديش حل إلا كده 
بقي ممدوح
على حاله المستغرب بينما رفيقه لا يزال يخاطبه بعبارات موحية
وماتقلقش أنا هظبطك وأراضيك بقرشين حلوين 
بس الموضوع محرج دي مراتك 
ثم ثبت نظراته القاتمة عليه وهو يتم جملته بعبارة وصل مدلولها الصريح إليه في التو
إزاي تقبل إنها تنام مع غيرك حتى لو كنت أنا
رد عليه مهاب ببساطة شديدة وهو يتحرك صوبه
أنا مضطر لكده عشان أقدر أصلح الوضع 
ناوله كأسا من المشروب قبل أن يتابع بمزاح
وبعدين إنت مش حد غريب!
كالحرباء المتلونة تمسك ممدوح بحجته وأصر عليها
إنت فاهم إن ظروفي ماتسمحش أتجوز 
ضحك في استمتاع وغمز له بطرف عينه هاتفا
اطمن كله بحسابه 
ثم أخرج من جيب سترته رزمة من النقود ليعطيها إليه وهو يأمره
خد دول مؤقتا 
تحايل عليه بمكر وأظهر له تردد في القبول مهمهما بتذمر طفيف
بس آ 
أصر عليه في تصميم
خلاص يا ممدوح ماتعقدش الحكاية!
وكأنه أعطاه مفتاح الخلاص ووسيلة أخرى للتربح منه ليس ماديا فقط بل بطرق أخرى مغرية مد الأخير يده والتقط الرزمة الورقية ناظرا إليها باشتهاء قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة ماجنة أتبع ذلك قوله الهادئ والمشابه لمكر الثعالب 
عشان خاطرك بس!!!
يتبع الفصل الثالث والعشرون
الفصل الثالث والعشرون
الشرف
أعطاه محاميه المخضرم أثناء فترة تواجده
لسه مخلصتش
شعر وكأن موجة من نيران الغيرة ټضرب داخله اجتهد لئلا يظهر تأثير ذلك عليه وكيف يحدث له هذا وهو يلقاها للمرة الأولى تركز سمعه مع ضيفه الذي خاطبها بمحبة ضاعفت من إحساسه بالحق
شوية وهكون معاكي يا حبيبتي 
نظرة خاطفة سددتها الشابة نحو مهاب ليشعر بتبدل عالمه الرتيب لآخر غريب ومقلق ودعته الشابة المتدللة في نعومة تليق بها بعدما نفضت شعرها الفاحم المسترسل في الهواء ليغمره كوشاح من الحرير
أوكي سلام 
بالكاد تمكن مهاب من إبعاد ناظريه عنها بعدما اختفت عن الأنظار ثم أجلى أحبال صوته وتساءل في صوت شبه متحفز وخشن
مين دي يا شوقي باشا
أجابه في زهو وهو يرمقه بهذه النظرة الغامضة
دي بنتي الوحيدة ناريمان 
أثلجت الحقيقة صدره وجعلت هذه التشنجات التي انعكست على ملامحه تختفي دفعة واحدة استحثه فضوله على التعليق بنزق
أنا أول مرة أشوفها!
أخبره كنوع من التصريح
هي طول عمرها عايشة مع والدتها برا وبتنزل في الأجازات عندي بس حقيقي هي مربياها على الأصول والتقاليد الملكية 
جاء تعقيبه مصحوبا بابتسامة متشوقة
واضح عليها فعلا 
تابع شوقي كلامه مؤكدا في تلميح متوار
وكل العز اللي أنا فيه هسيبه ليها بحيث ماتحتاجش لحاجة من بعدي 
هنا تساءل مهاب في شيء من الاندفاع
هي مش
مخطوبة
حينئذ نظر له فؤاد بنظرة صارمة وكأنه يحذره من إفساد مسألة الشراكة بالخوض في نزوة لاهية ومع ذلك لم ينطق بكلمة بينما استمر شوقي في الحديث فأضاف
ناريمان آخر حاجة بتفكر فيها الخطوبة أو الجواز 
ثم أطلق ضحكة مصطنعة قبل أن يتابع
وبصراحة كده أنا اللي مشجعها على ده مش لاقي الشخص المناسب اللي يستاهلها فسايبها تعيش حياتها بالطول وبالعرض 
استغل مهاب الفرصة ليعقب بمكر يجيده
هي زي الأميرات تستاهل الأفضل ومش أي حد
وصل إليه مدلوله العابث فحذره
إنت هتعاكس بنتي قصادي ولا إيه يا مهاب
في التو استعمل أسلوبه المتمرس الخبير وقال ممازحا
مقدرش يا فندم وبعدين فؤاد باشا يقطع رقبتي!
قهقه شوقي ضاحكا على ما اعتبرها طرفة في حين استمر مهاب في كلامه باسما
في المسائل دي مابيتساهلش!
حمحم فؤاد مستطردا
خلونا نرجع للشغل تاني 
لحظات واستفاق مهاب من الذكرى غير البعيدة عنه وقد لاحت ابتسامة راقية على وجهه سرعان ما تدارك وجودها وأخفاها ببراعة وراء ملامح الجدية ليخاطب رفيقه مشددا
أنا مش عاوز شوشرة في الحكاية دي ماتنساش أنا ليا لي سمعتي هنا 
ضحك ممدوح هازئا وقال بشفاه ملتوية كأنما يسخر منه
طبعا وأنا سيد من يداري عليك 
ترك مهاب كأسه مؤكدا في صوت هادئ
وزي ما وعدتك هظبطك 
رد عليه مظهرا عدم ممانعته
اتفقنا 
نهض من جواره
وتحرك
بعدئذ تجاه باب غرفة مكتبه ليدير برأسه قائلا
هسيبك تكمل كاسك وهطلع أبلغ المدام بالقرار 
أشار له بكأسه هاتفا ببرود مستمتع
خد راحتك 
اختفى مهاب وبقيت نظرات ممدوح على أثره ليقول باسترخاء شديد وهو يفرد ذراعه على حافة الأريكة متمتعا بالدور الجديد الذي منح له
ما أنا بقيت في بيتي خلاص!
ظلت تعتصر كفيها معا وهي تدور حول نفسها في عدد غير معلوم من الدوائر المفرغة لا تعرف ما الذي يخبئه المجهول لها فزوجها لا يمكن التنبؤ بتصرفاته انتفضت تهاني فزعة كليا حين فتح الباب فجأة بالكاد أطبقت على لتمنع نفسها من الصړاخ حين رأته يلج للداخل نظر لها مهاب شزرا واستطرد ممهدا لحديثه بتحذير
لاقيت حل لمشكلتنا بس مش عاوز اعتراض 
دون تفكير انطلق لسانها يخبره وهي تهز رأسها بإيماءات موافقة
أنا جاهزة لأي حاجة طالما مش هبعد عن ابني 
ظل يتفرس وجهها مليا ليخبرها على مهل كأنما يراقب ردة فعلها
إنتي هتتجوزي ممدوح!
برزت عيناها واتسعتا في صدمة كبيرة قبل أن تردد بصوت ذاهل وملامح أكثر اندهاشا
إيه ممدوح مين
ابتسم في سخط وعلق بتهكم
هو في غيره صاحبي!
انقبض قلبها بقوة كما شعرت بالخدر يصيب تفكيرها فراحت تردد بلا استيعاب
إزاي الكلام ده معقولة أنا وآ 
رفضت تقبل الفكرة برمتها وصاحت مستنكرة لجوئه لهذا الأمر
لأ ما ينفعش!! استحالة طبعا!!
زفر الهواء عاليا وقال بتصميم
مافيش قدامي إلا هو عشان أعرف أردك من تاني 
سلطت نظراتها المستهجنة عليه وخاطبته في عتاب مصډوم
مهاب إزاي تقبل بكده
قال بهدوء
فترة بسيطة لحد ما نرجع لوضعنا 
مجددا اعترضت بعناد على اقتراحه الصاډم
بس آ 
قاطعها قبل أن تتم جملتها مستخدما لهجة الإنذار
أنا قولت مش عاوز اعتراض وإلا إنتي عارفة النهاية 
أولاها ظهره وتركها في الغرفة تتخبط في أفكارها فاڼهارت جالسة على أقرب مقعد متسائلة
في غير تصديق وبتحير مشوب بالخۏف والارتياع
طب تيجي إزاي!!
زادته هما على هم بعدما ملأت رأسه وعبأتها بكلامها المسمۏم عن زوجة شقيقه تلك التي أفسدت الود بين أفراد العائلة وزرعت القطيعة والخصام بين الأرحام فما كان منه إلا أن استجاب بعد وسوسة وإلحاح لخطتها الجهنمية لتخليص شقيقه المسكين ممن اعتبرتها الأفعى الخبيثة هبط بدري من الحافلة التي قطعت مسافة طويلة من بلدته ليصل إلى حيث يقطن شقيقه وحديث والدته يرن في أذنه
هي اللي بوظت حياتنا وجابت لنا النحس والهم 
آنئذ رد عليها متعللا
بس يامه هما اللي استغنوا عن خدماتي وآ 
قاطعته في حدة
وده حصل إزاي ما هو بسببها يا ضنايا!!
نظر لها وهو مقطب الجبين فأكملت على نفس النهج اللئيم
ناس حبايبي قالولي إنها عملتلك عمل تخرب به حياتك وتخسرك كل حاجة 
سألته في خبث لتضمن ملء نفسه بالمزيد من الكراهية والأحقاد تجاهها فتضمن بذلك انصياعه التام لها
قولي إنت شوفت من إمتى الراحة والهنا من بعد معرفتها الشوم!!!
تحديث إليه في غير رأفة
لو سمعت كلامي ونفذته بالحرف صدقني هنرتاح كلنا منها والدنيا هترجع تضحكلك 
قال بتردد
بس ده حرام وآ 
أسكتته بصياحها
وحلال اللي إنت فيه ده لا شغلة ولا مشغلة ولا جواز ولا عيال ولا أي نصيبة خالص!!
لاذ بالصمت مجبرا فاستمرت في إحراقه بنيران كلامها
وأخوك عمره ما هيسمع كلامي هيركبها علينا كلنا ويدلدلها فوق رقابنا بكرة نلاقيها جاية واخدة اللي فاضلنا من ملكنا وتقعد وتتربع!
عكست تعابيره حينها شړا متعاظما فابتسمت وهي تزيد من وسوستها الخبيثة إليه
اعمل بس اللي قولتلك عليه وأنا في ضهرك مش هسيبك
عاد إلى واقعه وهو يسرع في خطواته ليعبر الطريق استجاب لما دعته إليه والدته وشرع في تنفيذ ما أملته عليه كان يعلم جيدا أن شقيقه لا يتواجد نهارا
ببيته وينشغل
بالعمل ويتشاغل بالبحث عن مصادر الرزق لذا كانت هذه فرصته المناسبة للذهاب إلى زوجته والانفراد بها ليقوم بالجزء الأخطر ألا وهو تلويث سمعتها بالأكاذيب الباطلة المتعلقة بالشرف والعرض فيظن أنها قد قامت باستدعائه في الخفاء لتستمر معه في علاقتها غير الشريفة به فينهي زيجتهما للأبد غير مكترث بالضرر الذي قد يلحق بها ويدمرها كليا 
لحظة غادرة لم ينتبه فيها إلى أين يضع قدمه خاصة مع الزحام الشديد فتجمد في موضعه عندما رأى هذه الشاحنة الضخمة تقترب منه استوعب الخطړ وتداركه وحاول تفادي سائقها الأرعن كاد أن ينجح في النجاة ببدنه لولا أن لحقت سيارة أخرى به لم يرها مطلقا وكأن القدر قد أعمى بصره فصډمته في قساوة ودهست ساقيه لينطرح على الأسفلت القاسې وهو ېنزف دما غزيرا وصوت صراخه يجلجل في الأنحاء 
بعد أن وصلت إليه الأخبار السيئة اصطحب زوجته واتجه في الحال إلى المشفى شبه الاستثماري ليتفقد أحوال شقيقه الأصغر اعتصر الألم قلبه وبكاه بكاء مريرا خاصة حينما علم بسوء وضعه الصحي انزوى عوض في ركن من ردهة المشفى وجلس القرفصاء ثم رفع وجهه المهموم للسماء ليتضرع إلى المولى بكل أمل ورجاء أن ينظر إليه بعين الرحمة

وينجيه مما هو فيه تأملته فردوس بإشفاق كانت تشاركه حزنه وألمه وربما أكثر من ذلك بقليل فلم تنس أنه أول شخص يخفق فؤادها إليه وإن تسبب في تهشيم روحها وإيذائها نفسيا لكنها كانت على استعداد كامل لمسامحته والعفو عما ارتكبه في حقها من أجل أن تراه بخير 
نهضت واقفة عندما جاءت إحدى الممرضات تسأل عن أقارب المصاپ نادت في الحال على زوجها بصوت مرتفع ومذعور
تعالى يا عوض الدكتور عاوزك 
استعان زوجها بمرفقيه ليستند على الحائط ويقوم واقفا كانت قدماه لا تسعفاه ليسير فتعثر في مشيه المتخبط إلى أن بلغها فسألها بنبرته اللاهثة
أخويا كويس
ردت عليه بحذر ووجهه يظهر تعبيرا رسميا عليه
اطمن احنا عملنا كل حاجة نقدر عليها بس إنت هتعرف أكتر عن حالته من الدكتور هو مستنيك في مكتبه 
اندهشت فردوس لعزوف الطبيب عن مقابلتهما وتساءلت في انزعاج مستنكر
وهو مطلعش يكلمنا بنفسه ليه
هزت كتفيها قائلة بوجوم
معرفش 
سألها عوض بتلهف ملتاع
أخويا فين دلوقتي
التفتت ناظرة إليه وهي تجيبه
في العناية المشددة ومن فضلك متعطلنيش الدكتور منتظرك هناك 
ثم أشارت إلى بقعة بعينها حيث تتواجد بها غرف الأطباء ودلتهما على الطريق لتتركهما بعدئذ وترحل أمسك عوض بذراع زوجته جذبه منها وانطلق إلى حيث أرشدتهما قائلا في قلق متصاعد
بينا يا فردوس نفهم في إيه 
سارت معه وهي تضع قبضتها على صدرها تتحسس نبضاته المتسارعة لتتمتم بصوت خفيض
استر يا رب 
أمام السرير الممدد عليه شقيقه الموصول بأجهزة طبية وقف عوض يتطلع إليه بحسرة وحزن فالطبيب أعلمه بمدى الضرر الجسيم الذي وقع عليه خاصة نصفه السفلي وجعله قاب قوسين أو أدنى من المۏت وإن نجا منه بعد إجراءات عمليات جراحية هامة فسيصبح عاجزا حتى يفنى عمره المؤسف في ذلك الأمر أنه لا يملك من المال ما يساعده على سداد تكلفة هذه الجراحات الضرورية كان فقيرا معدما لا يملك إلا قوت يومه فكيف له أن يؤمن هذا الكم الطائل من الأموال لإنقاذه بكى في أسى وۏجع غير مكترث بمن يبصره على هذه الحالة المفطورة من خلفه وقفت فردوس تتأمل حالة بدري بحزن عميق لم تتوقع أن يحز في نفسها بشدة رؤيته هكذا لا حول له ولا قوة! تركت هي الأخرى العنان لدموعها الصامتة تنساب وأصغت إلى همهمة
زوجها المكلوم وهو يرثي
حاله البائس
يا ريتني أملك حاجة ياخويا وأنا مأخرهاش عنك 
لم تفكر فردوس
مرتين وراحت تخبره من تلقاء نفسها
أنا كنت عاينة حتت دهب صغيرة بيعها يا عوض جايز تفيد بحاجة 
استدار قليلا لينظر إليها وقال في حزن شديد يعبر عن عجزه
يا فردوس المطلوب ألوفات واحنا على باب الله 
ردت عليه في إصرار وهي تربت على كتفه
أهي نواية تسند الزير 
التف كلاهما معا نحو فراش بدري عندما سمعا ندائه الضعيف
ع عوض!
صاحت فردوس في تلهف وهي تدفع زوجها للاقتراب منه
الحق أخوك فاق 
تحرك الأخير ليلتصق بجانب رأسه المستلقي على السرير ورجاه بصوت شبه باك
ماتتعبش نفسك يا بدري أنا جمبك ياخويا 
بينما تكلمت فردوس في سرور حقيقي ظاهر عليها
بركة إنك بخير 
عاد عوض ليقول بامتنان شاكر
ألف حمد وشكر ليك يا رب 
سعل بدري پألم وحاول الكلام فقال بصعوبة وبصوت يكاد يكون مسموعا لكليهما
حقك عليا 
سامحني 
كان الأخير يملك من السمات الحميدة ما جعله يعفو عنه في التو وأفصح عن ذلك علنا بترديده
مسامحك ياخويا المهم عندي إنك ترجع بالسلامة تاني 
مجددا سعل بدري في ألم وحاول أن يخاطبه فخرج صوته متقطعا
أنا أنا 
رجاه شقيقه الأكبر بتوسل
ماتجهدش نفسك بالكلام بالله عليك حاول ترتاح 
رغم ضراوة الآلام التي تفتك به إلا أنه أصر على مخاطبته قائلا
اسمعني بس 
بدا صوته أقرب لنبرة الوداع حينما تابع بعناء
جايز تكون دي آخر مرة!
ردت فردوس باندفاع نزق وكأن قلبها من يتحدث لا لسانها
بعد الشړ عنك إن شاءالله هتقوم بالسلامة 
اتجه بدري بعينين الدامعتين إلى وجه فردوس واستطرد معترفا في ندم
أنا كنت ناوي أوسخ سمعة مراتك عشان تطلقها 
شهقت فردوس مصعوقة بعد الذي سمعته وارتجف بدنها بالكامل في حين تابع بدري بصعوبة واضحة
بس ربنا أراد يرحمها من ظلمي ليها 
وكأن أحدهم قد هوى بمطرقة قاسېة على رأسها فهشمها بلا رحمة استنكرت اعترافه الخطېر بشدة وصاحت بصوت ناهج ومنفعل
إنت بتقول إيه
واصل اعترافاته الأخيرة مرددا
كلام أمي عماني وخلاني أسعى
في الخړاب 
اشتعلت عينا فردوس واحتقن وجهها بحمرة متزايدة مجرد تخيل احتمالية حدوث ڤضيحة كتلك لها كان كافيلا بتحولها تماما لشخصية هجومية عدائية وغير متسامحة لم تصغ إلى بدري وهو يواصل الكلام رغم صعوبة ذلك عليه
وأهوو ربنا انتقم مني ونجدها! 
حينئذ انفلتت أعصابها وخرج من بين صيحة أقرب للصړاخ جعلت من متواجد بعنبر الرعاية المركزة ينتبه لهم
للدرجادي إنتو إزاي كده
نظر لها عوض بحسرة وأسف حاول لملمة الأمر قبل أن يتطور لڤضيحة علنية فاستجدى شفقة زوجته
مش وقته يا فردوس!
ردت بعدائية مبررة
إنت سامع بيقول إيه دي سمعتي وشرفي يا عوض!!
سعلة متحشرجة خرجت من جوف بدري أتبعها قوله النادم
خلاص يا خويا مابقاش في العمر بقية سامحني سامحيني يا مرات أخويا 
قال عبارته تلك وعيناه متعلقتان ب فردوس فما كان منها إلا أن وبخته بحړقة
حرام عليك أنا علمت فيكو إيه عشان تفتروا عليا بالشكل ده!
ردت عليها بصوت واهن
ربنا خلص ذنبك مني 
ارتفع صړاخها الموجوع وهي ترفع كفيها للأعلى كأنما تشكوه لمن خلق السماوات والأرض
حسبي الله ونعم الوكيل 
جاءت إحدى الممرضات إلى العنبر ونهرت فردوس على صياحها المزعج
ماينفعش اللي بتعمليه هنا في عيانين وحالات حرجة!
ثم حاولت دفعها للخارج وهي تطلب منها
اتفضلي لو سمحتي 
تجاهلتها فردوس وظلت تلوم على بدري بحنق أشد
هتروحوا من ربنا فين!
تكلمت الممرضة من جديد بلهجة شبه صارمة موجهة هذه المرة حديثها إلى عوض
يالا يا أستاذ 
كانت آخر كلمة سمعها منه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة
ويلقى ربه
سامحني 
انخلع قلبه لرؤية جسده يسكن
تماما فصاح يناديه بجزع فزع
بدري! أخويا!
الأيام التي سبقت هذه الليلة تحديدا مرت عليها مصحوبة بالتوتر والاضطراب ولما لا تصاب بالأرق والارتباك وهي تعلم تمام العلم أنها على وشك الزواج بآخر غير زوجها وبعلمه الكامل أيعقل ذلك مع شخصية ك مهاب كل شيء مباح! لم تعرف تهاني ما الذي يجب عليها فعله الرفض لم يكن خيارا متاحا والقبول كذلك لم يكن أمرا هينا كانت تتحرق بين نارين ورغم ذلك التخبط المقلق إلا أن رضخت في الأخير عصفت بها انتفاضة قوية وباب غرفة النوم يفتح تخشبت في موضعها متوقعة حدوث الأسوأ لكن هدأت مهاجها الملتاعة مع ظهور الخادمة فقد جاءت لتطلب منها الذهاب إلى غرفة المكتب حيث ينتظرها البقية لإتمام مراسم عقد القران صرفتها بلطف واتجهت إلى المرآة لتتأمل هيئتها نظرة ملية ألقتها على ملامحها ما زال يعتريها الخۏف وحتى نظراتها تعكس ذعرها ظلت تخاطب نفسها وهي تحاول مقاومة هذه الرعشة الخفيفة التي تنتابها
هيحصلي أكتر من كده إيه
تحسست صدغها وكذلك جبينها قبل أن تواصل الكلام في هسهسة خائڤة
إنتي اتكتب عليكي تسمعي كلامه حتى لو حاجة مش مريحاكي 
قاومت ذلك الشعور المناقض الذي يناوشها بشأن استمالتها ل ممدوح فهي تخشى من ردة فعل مهاب إن علم أن ارتباطها به يستهويها نوعا ما تنفست بعمق وقالت في جدية
كله عشان خاطر ابنك 
لكن ما لبث أن اختفت هذه الجدية ليحل الخۏف كبديل عنها نطقت باسمه متسائلة في توجس متعاظم
أوس! طب هقوله إيه 
بهتت تعابيرها وسؤال آخر يلح في رأسه لم تجرؤ على النطق به
يا ترى لما هيكبر هيعرف أمه ضحت بنفسها إزاي عشانه ولا أبوه ممكن يقلب عليا!
لم تذعن لهذا الأفكار السوداوية وقالت في عزم
بلاش أسبق الأحداث خلي الليلة دي تعدي على خير الأول 
الإحساس المزعج الذي لازمه منذ الصباح
وحتى هذه الأمسية جعل من غير السهل عليه أن يستدعي سلطان النوم خاصة مع منعه من الخروج من غرفته طوال اليوم والتحذير من مخالفة هذا الأمر تقلب الصغير أوس في فراشه وظل ينفخ في سأم ضجر من بقائه يقظا وبمفرده لوقت طويل تنبه لأصوات جلبة غريبة تأتي من الخارج استحثه فضوله على النهوض وعزز من تلك القوية شعوره الطاغي بالملل لهذا أزاح الغطاء عنه ونهض من فراشه سائرا على أطراف أصابعه تسلل من غرفته في هدوء واتجه إلى حيث مصدر الأصوات المتداخلة وجد عدة أشخاص مجتمعين في غرفة المكتب كان من النادر أن يرى بابها مفتوحا فوالده حين يعود من الخارج يذهب إليها ويمكث بها لساعات دون أن يجرؤ أحد على الدخول إليه إلا لو قام باستدعائه فيما عدا الخادمة كانت تختفي لوقت طويل وكأنه يعجز عن تفسير سبب بقائها
لهذه المدة 
اختبأ أوس في الزاوية وحاول رؤية ما يدور من موضعه دون أن يلمحه أحد وقعت عيناه على والدته وهي تجلس بارتباك لافت على الأريكة عرف ذلك من طريقة هزها لساقيها كذلك استغرب من ارتدائها لثوب أبيض اللون فقد كانت لا تحبذه حرك بصره نحو من يجلس مجاورا لها وجد رفيق والده
السمج يميل ناحيتها ليهمس بشيء في أذنها تشنج وجهه وانزعج من قربه هذا حجب عنه الرؤية ذلك الجسد الضخم لأحدهم لكنه استطاع أن يلمح عدة أوراق في يده تحير كثيرا فيما يحدث بينهم أرهف السمع محاولا تفسير تجمعهم المريب ذلك بتفكيره الصغير والمحدود لكنه لم يتمكن بعد برهة انصرف
عدة رجال فتوارى عن أنظارهم لئلا يمسك به
أحدهم فيتعرض للتوبيخ استطاع أيضا أن يميز صوت والده وهو يقول فجأة
كده نقدر نبارك ليكم 
سمع صوت ممدوح يسأله بجدية
إنت متأكد يا مهاب إنك مش عاوز حد يعرف
رد عليه والده في صرامة
دي حاجة عائلية متخصش حد 
تحرك بصر الصغير نحو والدته عندما تساءلت في صوت مهتز
وأوس!
أخبرها وهو يمد يده بكأس المشروب إليها
هو لسه صغير مايفهمش حاجة وبعدين أمه مارحتش لحد غريب يعني!
رغم صغر سنه إلا أنه شعر بالاستياء لم يسترح له ولم يستسغه وما أكد هذا الشعور المنفر بداخله استهجان أمه الواضح
مايصحش الكلام ده 
ضحك ممدوح ساخرا فاتجه أوس بناظريه إليه ليجده يعلق باستهزاء
هو مغلطش يا تهاني أنا يعتبر من العيلة!
طريقته تلك كانت مقيتة منفرة باعثة على الانقباض راقبه أوس بعينين ناريتين وراح يكز على أسنانه في غيظ حانق منه سرعان ما أشاح ببصره ليحدق في أبيه عندما تكلم
وبعدين الوضع ده مش هيستمر كتير 
تحير في تفسير الأمر وانتبه لوالده وهو يكمل
يدوب لحد ما أرجع من السفر ساعتها كل حاجة هترجع زي ما كانت 
لم يرفع أوس عينيه الحانقتين عن وجه ممدوح حين تساءل بصوته الهادئ السمج
برضوه مصمم
أجابه مهاب بما صدم الصغير تماما وجعل رأسه يتحير ويرتبك
ازداد صدمة وذهولا ورفيق والده المزعج يصحح له مقولته
كانت إنت طلقتها ودي رغبتك من الأول إني أتجوزها! أنا ماغصبتكش!
التصق ظهره بالحائط وتوقف عن مراقبة ثلاثتهم بنظراته المصډومة فما يحدث يفوق قدرته على الاستيعاب أو التفسير بكثير تضاعف التوتر ب تهاني فانطلقت تترجوهما بتوتر كبير
كفاية يا جماعة الكلام ده أنا أعصابي مش مستحملة 
ضحك الاثنان منها فوزعت نظراتها بينهما وقالت كأنما تشعر بوجود ابنها وإن لم تكن تراه فعليا
وأرجوكم مافيش داعي أوس يعرف بده هو صغير ومش هيستوعب حاجة 
استهزأ بها مهاب فقال في غير مبالاة
اهدي يا عروسة مكبرة الموضوع ليه ما يعرف عادي 
شاركه ممدوح في نوبة الاستهزاء بها وأضاف هو الآخر بأسلوب مال للسخرية الوقحة
بالظبط أنا هبقى في مقام أبوه وقايم بدوره كمان 
تلميحه الأخير كان فجا في طياته لذا حذرته تهاني بنبرة شبه حادة
دكتور ممدوح!
عاتبها بطريقته الملتوية في إشعارها بالذنب
دكتور ده أنا بقيت جوزك ينفع كده الرسمية دي بينا
علق مهاب ببرود مغيظ وكأن ما يحدث لا يهمه من الأساس
سيبها مفكرة نفسها بكر لسه وبتتكسف!
تجرأ الصغير أوس على معاودة النظر إليهم فكان أول من تسلطت عليه نظرته هو والده المتكلم في شيء من الاستمتاع
طب ما إنت عارف اللي كان بيتعمل فيها وبالتفاصيل!
كلمات أخرى تحمل في مضمونها ما لا يريح حاول أوس تجاوز ما يسمعه ولا يفهمه لينظر إلى والدته المتسائلة في قدر من الانفعال بعدما هبت واقفة
إنت بتتريق!
وقف مهاب قبالتها وبدا في ملامحه وطريقته الټهديد الصريح وهو يخاطبها
إيه مش عاجبك!
نهض ممدوح في التو وحال بينهما بجسده مشكلا حاجزا قويا ثم خاطب رفيقه في هدوء
مهاب بالراحة! 
ثم حول الأمر إلى مزحة سمجة بتعقيبه الموحي وهو يغمز بعينه
مش عاوز ليلتي تبوظ معاها 
ربت على كتفه مرددا بابتسام
ماشي يا وحش! هسيبكم سوا وألحق ميعاد طيارتي 
عقب عليه بتلميح مفهوم
ما تطولش عشان أردلك الأمانة!
أوجز في رده الغامض
أكيد!
لم يعد هناك ما يقال لذا متسترا بالعتمة المنتشرة من حوله انسحب أوس من المكان بعدما علم بما لم يجب عليه معرفته لكن إحساسه الداخلي أكد له أن وجود هذا الشخص البغيض كأمر واقع ومفروض عليه في حياته لن يكون بشيء طيب على الإطلاق !!
يتبع الفصل الرابع والعشرون
الفصل الرابع والعشرون
حيل لا تنضب
صوت احتكاك إطار السيارات والمصحوب بصوت تشغيل المحرك أكد له أن والده قد غادر بالفعل محيط المنزل في هذه الساعة
المتأخرة تاركا خلفه رفيقه المتطفل ووالدته الحزينة وليتأكد من ظنه انطلق أوس تجاه النافذة أزاح طرف الستارة البيضاء ونظر بعينين ضيقتين إلى البقعة الخالية بالأسفل تأهبت حواسه فجأة وكأن نداء الاستنفار سرى بها عندما سمع أصواتا متداخلة تقترب من غرفته في التو اندفع ركضا تجاه فراشه ثم استلقى عليه وسحب الغطاء على جسده مدعيا استغراقه في النوم العميق 
في هذه الأثناء وبهدوء شديد الحذر قامت تهاني بفتح الباب وأطلت منه دون أن تزيح يدها من على المقبض كأنما تخشى إن فتحته أن توقظ صغيرها بطريق الخطأ من خلفها وقف ممدوح يسألها بشيء من المزاح الثقيل
إيه يا حبيبتي إنتي هتباتي الليلادي عنده ولا إيه
أجابته بصوت شبه مرتجف كما لو كانت تتحرج مما حدث
كنت عاوزة أطمن عليه صعبان عليا أوي اللي بيحصل معايا ومعاه!
اعترض عليها في نبرة جادة مشوبة بالحقد رغم خفوتها
ما هو كويس وبخير أهوو ده ابن مهاب وأبوه زي ما إنتي عارفة مستعد يجيبله الدنيا كلها تحت رجليه 
ما لبث أن تحولت نبرته للسخرية حين أكمل
ده في سابع نومة مش دريان بحاجة 
وقتئذ تشنجت عضلات أوس وتحفز في نومته فهذه العبارة لم تكن مريحة أو مقبولة له بالمرة تحيرت أفكاره وأصابه التخبط فكيف لأمه أن تسمح لهذا اللزج بلمسها والتودد إليها هناك أمر ما خاطئ يحدث وهو لا يستطيع تفسيره أو فهمه 
سحبها ممدوح للخارج على مرأى ومسمع من الصغير الذي بقى متجمدا في موضع نومه يشاهد بنصف عين ما يدور باستنكار جلي سرعان ما استلت تهاني يدها من
رغما عنه أجبر أوس على مشاهدة توددهما بهذا الشكل الفج والنافر مما جعل عقله يصاب بشيء من الصدمة والذهول انفلتت شهقة خجلى مصحوبة بضحكة مائعة من تهاني حينما انحنى ممدوح قليلا ناحيتها ليحملها على كتفه ركلت بساقيها في الهواء بخفة وسألته في غنج خجل
إنت بتعمل إيه نزلني!
أخبرها وهو يهم بالسير بها بعيدا
كان نفسي أعمل كدده من زمان 
هتفت في التو وكأنها انتبهت لمدى التجاوز الدائر أمام غرفة صغيرها
طب استنى أقفل الباب لأحسن أوس يصحى أو يشوفنا 
ضحك في تسلية وبصوت شبه مرتفع ليقول بعدها بغير مبالاة
وماله خليه يتعلم إزاي يدلع حبيبته ويبسطها!
لحظتها انقبض قلب الصغير بشكل مفزع وبدا رافضا لهذا التجاذب غير المستساغ بينهما ظل عقله يمتلئ بعشرات الأسئلة دون أن يجد لها أي إجابة مقنعة أين والده من ذلك لماذا رحل ليلا وترك أمه مع غيره يفعل بها مثلما اعتاد أن يفعل حينما يختليا معا أليس من المفترض أن ينصرف رفيقه قبل ذهابه أخذ يفكر ويعتصر رأسه محاولا استيعاب الخلل الحاډث في هذه العلاقة المريبة!
وقتما انفرد بها في غرفة نومها راودها هذا الإحساس الغريب والمقلق بأن مهاب رغم غيابه يراقبهما للحظة شعرت وكأنه سيداهم المنزل ليمسكها بالجرم المشهود فيحيل حياتها إلى چحيم بشكل قاس استنكر
هذه الرهبة الغريبة منها وسألها في عبوس
مالك
مدفوعة بتوترها الحرج ردت وهي تتراجع عنه
حاسة إني مش مرتاحة في حاجة غلط 
تفرس فيها معلقا بجدية
جوازنا شرعي يا تهاني!!
ازدردت ريقها وأوضحت له مخاوفها
أيوه عارفة ده بس مهاب مش سهل يسيب حاجة معتبرها ملكيته الخاصة 
صحح لها في إصرار 
بس إنتي مابقتيش خلاص بتاعته!
وهو لا يزال يتابع
إنتي من النهاردة ليا لواحدي 
بالتدريج استكانت رهبتها مع مداعبته اللطيفة أغمضت عينيها مستمتعة بإحساس الأمان الذي راح يبثه لها فواصل ممدوح على نفس المنوال
وأنا عارف إزاي أنسيكي كل حاجة 
توقف لهنيهة عن الكلام قبل أن يتم جملته ضاغطا على كل حرف فيها ببطء
وخصوصا مهاب!
تعمد ممدوح استخدام هذه الوسائل الناعمة ليجعلها طوع بنانه طامعة دوما فيما يقدمه لها فإن حانت لحظة الانفصال بينهما ظهرت نتائج ذلك برفضها كليا العودة إلى زوجها السابق فيحقق بذلك انتصارا جديدا عليه بإفساد علاقتهما نهائيا!
على الفراش الدافئ وتحت الأغطية الحريرية الناعمة استلقت بجواره وعيناها متعلقتان بأصابعهما المتشابكة معا كما لو أنها تحاول بشتى السبل المتاحة حفر هذه الذكرى المميزة بتفاصيلها الممتعة في ذاكرتها للأبد كانت في حالة انسجام غير طبيعية معه
خاېفة أكون بحلم 
وهو يخاطبها بلطافة زائدة
أوعي تخافي وأنا جمبك 
رمشت بعينيها متابعة في خوف متأصل بداخلها
بس مهاب 
اغتاظ من اقټحام رفيقه حتى لأشد لحظاتها خصوصية فعاتبها في رقة رغم انقلاب ملامحه
في التو اعتذرت منه لرعونة لسانها مبررة موقفها
أنا أسفة مقصدش بس إنت عارف الوضع معاه كان عامل إزاي ومش سهل عليا أنسى اللي شوفته 
استشعر التوتر في صوتها فهون عليها الأمر بقوله المقتضب لكنه عنى لها الكثير
عارف وفاهم!
عمد إلى تغيير مجرى الحديث إلى شيء آخر ممتع فسألها مقترحا
تحبي نقضي بكرة فين
تنهدت بعمق وأجابته بغير اهتمام
مش جاي في بالي حاجة ده غير إن ماينفعش أسيب أوس لواحده وآ 
قاطعها بوجه مال للعبوس
هو
معاه المربية بتاعته 
كادت تعترض عليه لكنه أسكتها بإصراره
اعتبري نفسك في تكليف
طبي عاجل!
أنا عاوز أعيشك في الجنة معايا 
أنهى جملته بالشروع في تجديد طقوس العشق معها لتتناسى تماما ما كان يؤرقها مضطجعها قبل لحظات 
منذ أن تزوجت به رسميا وهي تحاول جاهدة بكل طاقاتها أن تجعل حياتها الأسرية مستقرة رغم كل المعوقات والعقبات التي واجهتها صمدت وكافحت وكابدت العناء لئلا تهدم ما سعت لبنائه وإن كان عدم الانجذاب قائما بينها وبين زوجها كان الأخير يؤدي ما عليه من واجبات بشكل روتيني ثابت وهي تلتزم بما
فرض عليها دون شكوى أو كلل لكن هذه المرة فاق الأمر قدرتها على الاحتمال أو السكوت
لم تطق فردوس الذهاب أو المشاركة في مراسم الډفن والعزاء الخاصة بشقيق زوجها وكيف لها أن تفعل وقد راح يطعن بافتراء مجحف عليها لمجرد أن والدته لا ترتضي بها زوجة لأي من أبنائها واستها إجلال في مصابها وسعت لتخفيف وطأة قساوة هذا الأمر عليها بترديدها
هوني على نفسك يا حبيبتي بلاش تقهريها أكتر من كده!
ردت عليها بصوتها الباكي المبحوح ودموعها تسال بغزارة
هو اللي أنا فيه قليل يرضي مين بس اللي بيحصلي ده!
أخبرتها بيقين
ربنا موجود وبيخلص!
ثم سكتت للحظة قبل أن تفصح لها عن هاجسها المحير
بس أنا خاېفة الناس تفهم غيابك غلط ويفسروه بحاجات تانية ما إنتي فاهمة اللي مايعرفش يقول عدس 
صاحت في حړقة والألم يعتصر قلبها
محدش ليه حاجة عندي أنا اللي موجوعة أنا اللي اتظلمت 
أمسكت بعدئذ فردوس بمنديلها القماشي ومسحت به دموعها قبل أن تضعه على أنفها لتجفف ما سال منه وهي لا تزال تنوح في أسى وحنق
ربنا يجحمه مطرح ما راح الظالم المفتري قبل إزاي على نفسه كده
لم تجد إجلال ما تعلق به عليها فلها كل الحق في اتخاذ موقف معاد جراء ما حدث تركتها تفرغ ما يملأ صدرها من ڠضب محموم واستمعت إليها وهي تكمل في كراهية معللة
منها لله أمه عقبال ما أشوف بعيني اڼتقام ربنا فيها!
اكتفت بهز رأسها تعاطفا معها وامتنعت عن ممارسة أي ضغوط أخرى لإقناعها بفعل العكس فما انقطع بقساوة لا يمكن أن يوصل ببساطة!
جلس في مقدمة الصفوف يتابع عن كثب وباهتمام غير طبيعي واحدة من اللقاءات الاجتماعية المقامة في النادي ليس لأنه من محبذي هذه الموضوعات النسائية أو لكونه من داعمي تلك القضايا المطروحة بل لأنها من ضمن المشاركين في هذا التجمع استغل مهاب معرفته بإحدى العضوات ذات الصلة الوثيقة ب ناريمان ليجري معها نقاشا جادا حول إحدى المسائل المرتبطة بذلك اللقاء على أمل أن تأتي رفيقتها إليها فيتمكن من التحاور معها استغربت السيدة لتحمسه الزائد عن الحد وسألته بشيء من الفضول
من إمتى بتهتم بالاجتماعات النسائية دي يا دكتور
ابتسم في وقار فتابعت متبسمة بتشكيك محسوس
احنا نادرا لما بنشوفك أصلا هنا في النادي 
باحترافية محنكة أعطاها حجته المنطقية التي انطلت عليها في الحال
ده لظروف سفر المستمرة كل شوية بس أنا بحب أتابع كل جديد يخدم المجتمع وخصوصا السيدات والبنات 
تطلعت إليه بغرابة وهي تعقب على ما أدلى به
مع إنك راجل يعني الأفضل تدعم المجتمع الذكوري 
أوضح لها بهدوء
مين قال كده بالعكس أنا مع المرأة جدا وآ 
قطع نقاشهما المتحضر إطلالة ناريمان الرقيقة عليهما وهي تلقي التحية بدلال
هاي 
ناريمان كنتي روعة النهاردة 
ردت مجاملة وهي تدور بعينيها على الضيف المألوف الذي نهض أيضا لتحيتها
ميرسي 
امتدت يد مهاب لمصافحتها وهو يخاطبها برسمية مهذبة
أهلا يا هانم 
قالت في نعومة وهي تمنحه كفها ليصافحه
أهلا بيك 
أخبارك إيه يا هانم وإزي الوالد
تفاجأت مما اعتبرته رقيا زائدا واستعادت يدها مبتسمة لتعقب بتحير
أكد لها ظنونها بنفس الوجه الهادئ الممزوج بملامح الجدية
ده حقيقي كنت مع والدك شوقي باشا من قريب عشان الشراكة الجديدة مع عيلة الجندي 
هزت رأسها كأنما استحضرت الذكرى وردت
أها افتكرت 
إضاعة فرصته معها كان مستبعدا لذا استأذن بلباقة وهو يشير بيده
إلى طاولته
تسمحيلي أعزمك على حاجة
رفضت بشكل حاسم
مش هينفع أنا مرتبطة بمواعيد 
لم يبد مهاب منزعجا من رفضها المحرج له وأضاف بدبلوماسية راقية
مافيش مشكلة كفاية إني شوفتك النهاردة 
اندهشت أكثر لطريقته الرسمية
تلك وظهر الاستغراب في نظراتها إليه ومع ذلك حافظت على معاملتها المتحفظة معه بردها المقتضب
أها أوكي 
ثم التفتت ناظرة إلى رفيقتها لتخاطبها
أنا ماشية لو جاية معايا تعالي أوصلك في سكتي 
في الحال قبلت دعوتها وردت
طيب 
ثم استدارت تستأذن ضيفها لهذا اليوم بالذهاب وهي تمد يدها لمصافحته
فرصة سعيدة يا دكتور مهاب 
بادلها المصافحة لكنه لم يفعل معها مثلما تودد إلى ناريمان وقال
أنا الأسعد 
في خبث ماكر وجه حديثه إلى فريسته الجديدة مخاطبا إياها
عندي أمل نتقابل تاني يا ناريمان هانم 
مطت فمها مرددة
ممم أكيد عن إذنك 
انصرفت مجاورة لرفيقتها فظلت نظراته الثاقبة عليها حتى اختفت عن محيط نظره وقتئذ همهم معقبا بخفوت ساخر
تقيلة! بس على مين!!
عاود الجلوس على مقعده واسترخى أكثر عليه بعدما حل زر سترته كان كالحاوي الذي يمتلئ جرابه بعشرات الحيل والألاعيب اتسعت ابتسامته اللئيمة ليتابع في غرور واثق وغير قابل للتشكيك
كله في الآخر بيجي تحت رجلي!
اعتمادا على ما كان بينهما سابقا من صداقة قريبة توطدت في وقت وجيز علاقتهما الجديدة كزوجين متفاهمين مما دفع ممدوح للتجرؤ واقتراح ما لم تفكر فيه زوجته مطلقا أو حتى يطرأ ببالها ألا وهو طرد المربية الأجنبية التي تسببت في إذاقتها ألوان الإذلال والانكسار اړتعبت تهاني من مجرد الفكرة وتوسلته ليعدل عنها في توجس ظاهر
بلاش يا ممدوح 
استنكر رهبتها كما أحس كذلك بالتوتر المخلوط بالخۏف في لهجتها خاصة عندما واصلت على نفس النهج
مهاب مش هيعدي الحكاية دي على خير وجايز يقلب عليا وأنا مش عاوزة عداوة معاه 
متقلقيش هو مايقدرش يقولي لأ في أي حاجة 
بدت غير مقتنعة بما يقول فاستمرت في التشديد على صدق نواياه
وبعدين أنا برجعلك كرامتك واحدة زي دي مالهاش مكان هنا 
عكس وجهها الشاحب قلقها الزائد من تطبيق ذلك فعليا وأبقت على اعتراضها المرتاع
بس آ 
أوقفها قبل أن تكمل جملتها بسؤاله المعاتب
تاني هتعارضيني يا حبيبتي مش واثقة في قدراتي ولا إيه
بررت له أسباب ذعرها
أنا مقدرش أتوقع اللي ممكن يعمله إنت أكتر حد عارف شره ممكن يوصل لإيه 
تبسم في عنجهية مغترة قبل أن يداعب شحمة أذنها بإصبعه وهو يكلمها
إنتي ماتعرفنيش كويس وده يزعلني على فكرة!
انتصبت شعيرات يديها مع لمساته الرقيقة المداعبة فانتقل إلى المستوى الأعمق في استثارة مشاعرها مثلما يجيد ليستحثها على الاعتراف له فجأة وبشيء من الاندفاع
ممدوح تعرف أنا بدأت أحس فعلا إنتي متجوزة راجل بجد خاېف عليا 
شملته بنظرة شغوفة متعطشة للتمتع بالمزيد من هذا الشعور الرائع بالأمان والاحتواء واسترسلت بشجاعة
مش عاوزة أفوق من
الأحلام الجميلة دي ألاقي الدنيا مهدودة فوق راسي أنا ممكن أنهار وأروح فيها 
ليأتيها بعدئذ صوتها الهادئ والمؤكد لما تتوق لسماعه
اطمني طول ما أنا جمبك مش هتشوفي غير كل حاجة حلوة 
أغمضت عينيها في راحة تاركة لنفسها الحرية الكاملة للتلذذ بهذا الإحساس النفيس وراحت تردد في رجاء منقطع النظير
يا ريت!
اجتمع كلاهما على مائدة طعام واحدة تبادلا فيها النظرات الكارهة والمشاعر النافرة ولم يحاول أيهما إخفاء ذلك الإحساس أو إنكاره حدق ممدوح بنظرات مطولة وحادة وبتعابيره المتجهمة في وجه الصغير الجالس على يمينه بعدما احتل مقعد رأس الطاولة كأنما يملك هذا البيت وجميع من فيه يخضع لإمرته استطرد متحدثا إليه في بغض ظاهر في نبرته قبل ملامحه
كأني شايف أبوك قصادي 
تضمنت جملته إهانة متوارية
ووصل مضمونها للصغير وما عزز من شعور النفور ما فاه به بتأفف
نفس سحنته وبصته!
احتقنت عينا أوس بوضوح وانعكس على تقاسيمه الضيق حدجه بنظرة ڼارية ناقمة فاشتاط منها ممدوح وحذره في غلظة رغم خفوت صوته
ماتبحلقش أوي كده 
ببراءة صريحة أخبره الصغير
أنا مابحبكش!!
التوى ثغره بشبح ابتسامة متهكمة قبل أن يجيء تعقيبه مغلفا بالإهانة
ولا أنا يا ابن مهاب!
شتت طوفان حرب النظرات المتبادلة بينهما عودة تهاني من المطبخ وهي تحمل في يديها أطباق الطعام الشهية رصتها في موضع كل فرد وقالت بتفاخر
بصوا بقى النهاردة أنا عاملة الأكل بإيدي يا رب يعجبكم 
نظرة ماكرة سددها ممدوح للصغير وهو يمتدح مجهودها المبذول
أي حاجة منك حلوة يا حبيبتي 
تحرجت للغاية من تصرفه المتجاوز وحذرته في ارتباك وهي تحاول التملص منه
ممدوح مايصحش كده 
لم يفلتها منه فاستمرت تضغط عليه بتوتر
أوس قاعد!
قصد النظر بعينين مليئتين بالتحدي إلى الصغير وقال في شيء من الاستفزاز
معقول هيغير مني عشان بعبر عن حبي ليكي!
ثم أعطاها قبلة أخرى جائعة جعلت أوس يتحفز في جلسته ويزداد وجهه اشتعالا واستنكارا لما يقوم به بالكاد نجحت
تهاني في التخلص من حميميته المخجلة لها وهمست في تدليل
خلينا لما نكون لواحدنا 
رد غامزا بطرف عينه
مستني ده على ڼار 
اتجهت تهاني والحرج مستبد بها إلى جانب طفلها حاولت حثه على تناول الطعام بقولها الحاني
كل يا حبيبي خلص طبقك كله 
فقد الصغير شهيته جراء ما شاهدته وانتفض ناهضا في عصبية ليقول بوجوم شديد
مش جعان 
استاءت من تصرفه الطفولي وألحت عليه بتصميم
إنت مكالتش حاجة كده هزعل منك يا أوس!
نظر لها بغيظ وانطلق دافعا إياها بقدر من الخشونة ليتجاوزها
 

تم نسخ الرابط