رحلة الاثام منال سلامة

لمحة نيوز


قبل أن يرد
أكيد يا خالة سلام عليكم 
اقتضب في الرد عليه بعدما انصرف
وعليكم 
أغلقت الباب من ورائه وصفقت بيديها قبل أن ترفعهما للأعلى صائحة فيما يشبه الدعاء
إلهي يجيني خبرك يا فردوس يا بنت عقيلة!
قفز قلبها بين ضلوعها ورقص طربا كما غمرتها موجات متدفقة من السعادة عندما نما إلى مسامعها عودة زوجها من بعد سفر طويل وغياب موجع ظنت
خلال مدة بعاده أنه هجرها بعدما نجح مهاب في التأثير عليه وجعله يفارقها جبرا هرولت تهاني بين الأروقة في خطوات أقرب للركض لا تتناسب مع انتفاخ بطنها وآلام الحمل المسيطرة عليها اتجهت في الحال إلى مكتبه نادته قبل أن تفتح الباب وټقتحم غرفته دون استئذان
ممدوح!
حبيبي 
أنا مش مصدقة إنك موجود هنا 
لم يبد بمثل شغفها وتلهفها كان فاترا في لقائه
بها لم تشعر بذراعيه يطوقاها بل كان جامدا كالصخر مصډوما في حالة من الدهشة والتعجب تراجعت عنه لتنظر إليه ملء عينيها ويداها تنخفضان لتمسك براحتيه بكت دموع الفرحة وهي تخاطبه بأنفاس منفعلة
حمد لله على السلامة 
وضعت يديه على بطنها المتكور وهي تسأله في ترقب متحمس
إيه رأيك في المفاجأة دي
كان لا يزال على دهشته المصډومة حين سألها
إنتي حامل
ضحكت لسؤاله الساذج وكأنه لا يرى حجم بطنها المنتفخ وصححت له
قول قربت أولد 
سألها في صوت شبه جاد ويداه تتحسسان بطنها في حذر
ليه ما عرفتنيش
أجابته بعد تنهيدة عميقة
كنت عايزاك تشوف بنفسك 
صمت للحظات قبل أن يعقب بشيء من الغموض
حاجات كتير كده هتتغير!
لم تكترث بالمغزى وراء عبارته هذه بل ولم تهتم على الإطلاق بما قرر فعله أثناء أشهر غيابه المهم لديها الآن أنها استعادته وأصبح معها من جديد 
بناء على ميعاد مسبق ومرتب له التقى بها في غرفة مكتبه التي بدت أصغر من تلك التي يشغلها شقيقه الأكبر في المقر الرئيسي لشركات الجندي ومع ذلك لم يكن ممانعا من هذه المظاهر الفارغة فحينما تأتي اللحظة المناسبة سيقوم بتغيير الأوضاع وإعادة الأمور لنصابها الصحيح انتظر مهاب ذهاب سكرتيرته الخاصة بعدما وضعت فنجاني القهوة الساخنة أمامه وكذلك أمام ضيفته ليصغي إليها مجددا في انتباه كامل وهذه البسمة العذبة تحتل شفتيه
تعرف أنا مش من السهل أتعود على حد 
داعبت ناريمان خصلة شعرها المتطايرة على جبينها وطرحتها للخلف قبل أن تستأنف استرسالها بنبرتها المرحة
بس إنت فيك حاجة غريبة غامضة مش مفهومة هي اللي دايما بتشدني ليك 
طالعها بهذه النظرة المزهوة السعيدة بقرب تحقيق واحد من أكبر انتصاراته فبعد أشهر من التخطيط والترتيب وعدم التعجل استطاع بمهاراته إيقاع هذه الطريدة الجديدة ذات الطباع المستعصية وجرها إلى حبائل وهم عشقه بهدوء الصياد المحنك علق عليها مقتضبا وفي جدية مشوبة بالاحترام
ده شرف ليا 
ارتشفت القليل من قهوتها وأضافت في تحمس وهي تعيد وضع فنجانها في موضعه
صحيح في دمج جديد هيحصل ما بين فرع شركتنا وشركتكم 
حرك رأسه معقبا
سامي بلغني بده 
سألته في فضول ونظرة حيرى تطل من عينيها إليه
إنت ليه مش ماسك معاه الإدارة أو زي ما بيقولوا صلاحياتك تعتبر أقل منه!
جاء رده مثل تعابيره هادئا
الفترة دي مش فاضي ورايا حاجات تانية أهم 
أبدت اهتمامها بما قاله فسألته بلطافة لائقة على تدللها
زي إيه
كالعادة حينما يحب استطالة الحديث مع إحداهن وإظهار مدى تفرده عن غيره من الرجال أتى جوابه في صيغة تساؤلية
كدكتور ولا كرجل أعمال
مطت فمها قليلا ثم هزت كتفيها هاتفة
زي ما تحب 
رفع يده ليمررها في خصلات شعره ثم أخبرها بما صدمها تماما
بالمناسبة أنا مسافر تاني واحتمال أغيب فترة 
لاحظ بعينيه الثاقبتين تبدل
تعبيراتها المرحة إلى قليل من الضيق رغم محاولتها
لإخفاء ذلك لم تتوقع ناريمان مثل ذلك الرد ابتلعت غصة في حنقها وسألته كنوع من المزاح لتغطي على شعور الانزعاج الذي تسلل إليها
ناوي تتجوز ولا إيه
نظر إليها بعمق فتوردت بشرتها من طريقة تطلعه ليقول بعدها في مكر وبكلمات موحية ذات مدلول خطېر
لو نويت مش هيكون غير عشان واحدة وبس ده لو وافقت 
تحفزت في جلستها بشكل مربك وسألته وهي ترمش بعينيها
مين دي
في بطء وتمهل أرجع ظهره للخلف وقال في غموض مثير
أفضل أحتفظ بالجواب لنفسي حاليا مش حابب أخسرها وخصوصا بعد ما بقت أقرب واحدة ليا 
تلميحاته المفهومة لها جعلتها تزداد اهتماما به حاولت مواراة ما تكنه ناحيته وردت في ابتسامة رقيقة كعادتها مؤخرا معه
قبل ما تسافر عرفني جايز أودعك في المطار 
بادلها الابتسام الماكر وأومئ
برأسه مؤكدا لها
حاضر بالعكس أنا حابب ده 
استمرت على تبسمها الخجل قبل أن تمسك بفنجان قهوتها لتكمل ارتشاف ما تبقى منه ونظرات مهاب تتفرس فيها كحيوان ضار يتربص بطريدته الشهية 
بشكل غير اعتيادي انتفخت عروق وجهه واسودت كامل ملامحه حتى عينيه تحولتا للون القاتم عندما أبلغه رفيقه بعد عودته من سفره بمسألة حمل تهاني أحس مهاب بالغباء لكونها نجحت في إخفاء هذا الأمر الجلل عنه تماما فلم يشك للحظة بها ولم يشعر بأنها تحيك مکيدة من خلفه اشتاط ڠضبا لوضعه في موقف الأحمق الجاهل وصاح معنفا صديقه في غيظ
وإنت إزاي تسمحلها تحمل مش عامل احتياطاتك معاها ولا إيه
استغرب ممدوح من الانفعال الذي أصبح عليه وسأله في برود مناقض له محاولا سبر أغواره الغامضة
وده يضايقك في إيه
صاح في تشنج غريب وكأنه اتخذ الأمر على محمل شخصي
أه طبعا مضايقني لأن المفروض نخلص من تهاني وجودها مالوش لازمة في حياتنا دلوقتي 
للغرابة استمتع ممدوح للمرة الأولى برؤيته على هذه الحالة الحانقة بدا وكأنه تفوق عليه بعد صراع ممتد معه استرخى في جلسته ونظر إليه بقدر من العجرفة قبل أن يخبره 
بس هي أمرها يهمني 
رمقه بهذه النظرة الڼارية وهو يسأله في تحفز
وده من إمتى
ادعى ممدوح تثاؤبه وقال
من زمان بس مكونتش متأكد 
استفزته طريقته في التعامل مع جدية الوضع بهذا القدر من اللامبالاة والاستهتار فرغبته في التخلص منها ازدادت بعدما توطدت صلته ب ناريمان وبطبيعة الحال لم يحبذ أبدا أن تكون على أي نوع من الصداقة معها وإلا لكشفت لها الصندوق الأسود لشخصيته الساډية لهذا علق عليه في تعصب أكبر
ودلوقتي بقيت مش قادر تستغنى عنها إنت بتستهبل يا ممدوح
كان الأخير في أوج نشوته أخبره في لؤم مغيظ له
أيوه وخصوصا بعد ما بقت حامل في ابني 
ثم تصنع الضحك بعدما رأى هذا التعبير الغاضب متجسدا على وجهه ليزيد من سوء الأمر بإتمام جملته
كده عيالنا هيبقوا إخوات 
لم يتحمل سخافاته المستفزة فهدر به في انفعال جلي
ما تسكت بقى يا ممدوح!
لم يكف عن مضايقته واستمر يقول في تسلية
شوف الزمن والحظ مين كان يصدق 
حذره مهاب بلهجة غير متساهلة حينما ظل على طريقته المستثيرة للأعصاب
ممدوح!!!
توقف عن إغاظته فقد نال مبتغاه منه نهض من مقعده قائلا بوجه مبتسم على الأخير
واضح إن أعصابك تعبانة أسيبك ترتاح من السفر وأروح أنا لمراتي وابني 
وقبل أن يغادر أخبره
لو عايز أبعتلك أوس يومين خده 
ثم غمز له بطرف عينه متابعا كلامه العبثي
ما إنت عارف الحوامل بيحبوا الحنية والدلع وأنا سيد من يدلع!
بالكاد ضبط مهاب أعصابه لئلا يستفز أكثر من ذلك وانتظر انصرافه ليطيح بكل ما على سطح مكتبه في عصبية مبررة لم يهدأ داخله وظل متقدا ومستثار في انفعالاته هب واقفا بعدما دفع مقعده للخلف واتجه إلى النافذة محادثا نفسه في توعد
أما إنك ماطلعتيش سهلة يا تهاني بس نهاية الموضوع ده عندي!!!
همس لها بما يشبه التحذير
عايزك تاخدي بالك كويس من نفسك الفترة الجاية 
سألته في استغراب وقد تقلصت المسافة بين حاجبيها
ليه بتقول كده يا ممدوح
أجاب بعد زفرة بطيئة ليوحي لها بأنه يستصعب الأمر
مهاب عرف إنك حامل وده مجننه
على الآخر 
تصلب جسدها وارتفعت بكتفيها عن مستوى رقودها لتتساءل في ضيق
وهو ماله
أعادها إلى موضع استرخائها الأول ومرر طرف إصبعه على ذراعها صعودا وهبوطا في رقة وخفة قبل أن يجاوبها
غيران يا حبيبتي إن بقى عندك عيلة وحياتك مستقرة مع الشخص اللي بتحبيه 
واعترفت له بتقاسيم عابسة
أنا ما بكرهش في حياتي أد مهاب أبشع إنسان في الكون 
استغل الفرصة ليقول في مكر قاصدا بذلك تعميق العداء بينهما
ده ممكن يقلب ابنك عليكي 
وهي تسأله
معقولة
استحالة ده بقى متعلق بيا أكتر من الأول 
نظر إليها قائلا في لهجة اكتسبت طابعا جديا
شوفي يا حبيبتي لو مافيش شوية حزم مننا معاه صدقيني عياره هيفلت 
دون تفكير منحته الإذن ليفعل ما يريد بتأكيدها
اللي إنت شايفه صح اعمله إنت ليك كل الصلاحيات معاه!
ثم تقوست شفتاها عن ابتسامة طامعة قائلة
أنا مابقتش بثق في حد غيرك 
برقت عيناه بهذا الوهج الشيطاني الخبيث وخاطبها بعدما استدار في خفة لتصبح ممددة أسفل منه مسح على شعرها بنعومة
وأنا هكون أد الثقة دي يا حياتي !!!
يتبع الفصل الثاني والثلاثون
الفصل الثاني والثلاثون
التوأم
منذ أن عاد إلى المنزل وكل شيء تغير أو الأحرى أن يوصف الوضع بأنه بات كما كان من قبل حتى الوقت الذي

كان يقضيه بصحبة والدته تقلص للغاية وأصبح لبضعة دقائق تكاد تعد على أصابع اليد لتشرع بعدها في الالتصاق بزوجها وكأنها ظله تخشى مفارقته فيهجرها مجددا تحول إلى كتلة مهملة وغير مرئي انزوى أوس في غرفته مشحونا بغضبه الداخلي ومحاولا تفريغ هذه الشحنات الحانقة في ممارسة لعبة الرماية بالأسهم في كل مرة يخطئ في إصابة الهدف كان يجبر نفسه على المران أكثر لإتقانها 
في خضم تركيزه اقتحم ممدوح غرفته لافتعال المشاكل معه كعهده مؤخرا من أجل الاستمتاع بتقريعه وتوبيخه وكأنه ينفث عن طاقته الاڼتقامية به هدر به عاليا وهو يقف مستندا بذراعه على الإطار الباب الخشبي
مش بنادي عليك
لم ينظر أوس تجاهه وعامله بتكبر حين خاطبه
ماسمعتش 
رد عليه ممدوح في تحفز قاصدا تصيد الأخطاء له
ولا قاصد تطنشني
تجاهله الصغير متابعا ما يقوم به فألقى بالسهم تجاه اللوح الخشبي وأصاب المنتصف فابتسم في انتشاء لنجاحه في التسديد اشتاط ممدوح ڠضبا مما اعتبرها عجرفته المستفزة واڼفجر صائحا فيه بعدما اندفع تجاهه ليمسك به من تلابيبه
شوف يا ابن مهاب إنت هنا موجود بأمر مني ولو حبيت أزيحك مش هتاخد في إيدي تكة 
دفعه الصغير بعيدا عنه وهدده علنا بتحد
وأنا لو قولت لبابا عنك هتزعل 
ازداد ڠضبا من جملته تلك وهدر به
هي حصلت بتهددني بأبوك
ثم خفض من يده لينتزع حزام بنطاله الجلدي قاصدا تقريعه به ما إن جذبه حتى ثنى طرفيه معا ليبدو كالسوط ثم رفعه وفرقع الهواء به مكملا تهديده بابتسامة خبيثة 
إنت فعلا محتاج تتربى 
قبل أن يدنو منه صوب أوس بالسهم تجاهه فأصابه في معصمه فانفلت الحزام من يده وصړخ ممدوح من الألم الشديد ليلعنه بعدها في غيظ
يا ابن ال 
على إثر صرخته جاءت تهاني ووزعت نظراتها القلقة بين الاثنين وهي تتساءل بتوتر متحير
في إيه اللي بيحصل هنا
وقبل أن يبادر أوس بالتفسير ادعى عليه زوجها كڈبا
شايفة ابنك بكلمه بالعقل بيعورني بالزفت اللي معاه 
اطلعوا برا 
تفاجأت تهاني من سلوكه غير اللائق وڼهرته في نظرة صارمة
أوس! إيه الأسلوب ده
رد عليها
في تحيز وشرارات الڠضب تنتفض في حدقتيه
مش عاوز الراجل ده هنا 
حذرته في جدية
اتكلم كويس ده في مقام بابا 
أخبرها باعتراف صريح
أنا بكرهه مش بحبه 
لم يتحمل ممدوح طريقته المماثلة لأبيه فلكز زوجته ليمر وهو يخاطبها باستياء عارم
أنا تعبت مع ابنك اتصرفي 
استوقفته قبل أن يخرج بكلامها الصاډم
لأ يا ممدوح احنا متفقين اللي إنت شايفه صح اعمله 
وكأنه نجح مرة ثانية في نيل مآربه فاستدار ناظرا إليه بنظرة متشفية شامتة ثم أطلق سلسلة أوامره المتشددة
الولد ده هيفضل محپوس ومالوش أكل لحد ما يجي يعتذر ليا 
في التو وافقته دون جدال وعيناها توجهان نفس النظرة المؤيدة لزوجها
تمام طالما ده اللي يريحك 
غادر ممدوح منتشيا بانتصاره الزهيد في حين ظلت تهاني واقفة لهنيهة قبل أن توجه أمرها لابنها بغير مساهلة رافضة حتى الإصغاء إليه
اقعد مع نفسك وشوف غلطك وأحسنلك تعتذر لأنك غلطان 
سدد لها نظرة ڼارية قبل أن يحيد ببصره عنها ليواصل اللعب وكأنه لم يفعل شيئا مما استفزها هي الأخرى فانصرفت من الغرفة قاصدة إغلاق الباب عليه من الخارج بالمفتاح ليبقى حبيس غرفته حتى يدرك فداحة تصرفه ويأتي للاعتذار وهذا ما
لن يفعله وإن ظل هنا أبد الأبدين!
تابعت من فرجة شباك منزلها حركة سير المارة إلى أن لمحت إحدى جاراتها المقربات تدني من بيتها لحظتها تحركت من موضع جلوسها وأسرعت تجاه الباب لتستقبلها في الحال فقد أوصتها في لقاء سابق بها بإحضار إحدى هذه المواد الكاوية تلك التي تستخدم في إلهاب الجلد وحرقه لتستخدمها في إلحاق الضرر الجسيم بزوجة ابنها وذلك بعدما تنجح في إقناع بدري بتولي هذه المهمة تأكدت المرأة من عدم مراقبة أحدهم لها قبل أن تلج للداخل ثم نظرت إلى أم عوض بنظرات مرتابة وقلقة فسألتها الأخيرة في صوت خفيض حذر
جبتي الأمانة ياختي
دست المرأة يدها في جيب عباءتها النسائية وأخرجت من فتحة صدرها علبة زجاجية صغيرة ملفوفة في قطعة قماشية بالية ناولتها إياها وهي تجيبها
أيوه يا ست أم عوض 
التقطتها منها في الحال وتأملتها بعينين متسعتين في سرور فأضافت المرأة في كلمات موحية
بس دي كلفتني كتير 
حينئذ تجهمت قسمات وجهها وقالت بفم ملتو
احمدي ربنا على اللي خدتيه بلاش طمع!
اعترضت عليها المرأة بعبوس
بس آ 
لتسلم من إصرارها السمج أعطتها ورقة نقدية صغيرة وهتفت في حدة
مش هزود عن كده 
ارتضت بما ظفرت به منها قائلة بقليل من الابتهاج
ماشي كله نعمة من عند الله 
تأملت أم عوض الزجاجة الصغيرة بنظرة براقة تنم عن شيء خطېر تشتت نظرتها عنها عندما خاطبتها المرأة بتحذير صريح
خدي بالك بس لأحسن غطاها مفوت شوية 
غامت تعبيراتها إلى حد ما وعنفتها
ملاقتيش حاجة تانية عدلة عندك بدل دي
على مضض أخبرتها
أهوو اللي كان موجود 
نفخت في سأم واقتضبت في الرد وهي تقبض على الزجاجة براحتها
طيب 
مثلما فعلت مع الزجاجة دست المرأة المال في جيبها النسائي الخاص وتساءلت
في قدر من الفضول
بس مقولتيش إنتي محتاجاه في إيه
ڼهرتها أم عوض بنظرة صارمة من عينيها
إنتي ليكي أكل ولا بحلقة
ثم صرفتها بعدها لتغلق الباب من ورائها وتسير بتؤدة تجاه المطبخ وعيناها تتفحصان محتويات الزجاجة بوهج خبيث اشتدت قبضتها عليها وراحت تحادث نفسها بوعيد شيطاني
لئيم
أهوو ده بقى اللي هيخلصني منك يا فردوس!!
طافت بناظريها على أدراج ورفوف مطبخها القديم متسائلة في تحير
بس أخبي الإزازة دي فين
وقعت عيناها على واحدة من علب الحلاوة القديمة الموضوعة على رف علوي به بعض الأشياء القديمة المهملة ففكرت في وضع الزجاجة بداخلها لكن لسوء حظها حينما رفعت يدها للأعلى لتسحبها كادت تسقط الأشياء المجاورة للعلبة عليها فدمدمت بتوتر
يا نصيبتي هو أنا ناقصة 
كردة فعل طبيعية حاولت منعهم من السقوط بإعادتهم إلى مكانهم مستخدمة كلتا يديها فانفلتت الزجاجة من بين أصابعها وسقط الغطاء غير المحكوم لتنسكب محتوياتها الكاوية وتتناثر على وجهها وصدرها وقتئذ صدحت من أعماقها صړخة مدوية رن صداها المفزع في الأرجاء قبل أن ترتمي بجسدها على الأرضية وهي تتلوى من الألم الرهيب 
نفس نظرة التشاؤم والعبوس كانت تمنحها لها كلما نظرت تجاهها أو حملتها بين ذراعيها فمنذ أن وضعتها أنثى وهي تشعر بعدم الرضا وكأنها أنجبت عبئا لا رزقت هبة من الله يدعوه بها الناس لينالوها! تململت الرضيعة في غطائها ومطت أطرافها الضئيلة كأنما تبحث عن حنان أمها بلمسة منها فأبعدت فردوس يدها عنها رافضة منحها ما تريده لتشيح بعدها بوجهها وتردد في إحباط بائس
ما إنتي لو كنتي ولد كنت فرحت بيكي على الأقل كنتي هتبقي سندي لما أعجز وأكبر 
مجددا التفتت محدقة في رضيعتها بنظرة ناقمة وهي تخبرها
بس خلفتك بنت يعني هفضل شايلة همك للممات ويا عالم ممكن يحصلك إيه 
أحست فردوس پاختناق صدرها بغصة تنهش داخلها فواصلت الكلام
أنا
اتبهدلت عشان ماليش لا سند ولا عزوة
ولا ضهر 
أدمعت عيناها وذلك الشعور القوي بالقهر يسيطر عليها باعدت عينيها عنها وهي لا تزال تندب ما اعتبرته تعاستها الأبدية
مش مكتوبلي أبدا أرتاح لا في جوازة ولا في خلفة!
ابتلعت ما تبقى من ثمرة التفاح قبل أن تلقي بالبقايا غير الصالحة في سلة المهملات مسحت تهاني طاولة المطبخ ووضعت المنشفة جانبا كانت على وشك الذهاب إلى غرفة نومها لتبديل ثيابها لولا أن سمعت قرع جرس الباب ظنت أن زوجها قد فرغ من عمله فمشت بدلال لتستقبله في ترحاب ولهفة سرعان ما تشتت ابتسامتها وتبددت ملامح الوداعة من على وجهها عندما رأته واقفا قبالتها بطلته التي تخشاها ونظراته التي تثير فزعها ارتجفت شفتاها ناطقة باسمه
مهاب!
دفع الأخير الباب بيده ليلج قسرا وهو يخاطبها في نبرة زادت من شعورها بالفزع
عرفتي تلعبيها صح يا تهاني!
إنت إيه اللي جايبك هنا ممدوح مش موجود 
نظر لها شزرا وباستحقار صريح قبل أن يخبرها بأسلوبه الوضيع
ده على أساس إنه هيمنعني أدخل مثلا
كبتت حنقها منه كانت تعلم جيدا أنه يحاول استفزازها بطريقته هذه فلاذت بالصمت تجنبا لبطشه الأهوج تحفزت أكثر عندما سألها وهو يتجول في صالة منزلها بأريحية تامة
فين ابني
أجابته باقتضاب وهي تشير بيدها
جوا 
أمرها بلهجته المعتادة معها
هاتيه 
بابا 
مالك
أجابه بوجه ممتعض ونظرات قاتمة
مش عاوز أفضل هنا 
إنتي ضايقتيه ولا إيه
سيبني يا مهاب هتخنق 
انطقي عملتي فيه إيه
رؤيتها ټصارع المۏت بين براثنه أفزعه انطلق أوس تجاههما محاولا الفصل بينهما وهو يدافع عن والدته في خوف غريزي
هي ماعملتش حاجة 
توقف مهاب عن إيذائها وأرخى قبضته عنها لتتمكن تهاني من الفرار منه والتراجع للخلف تابع الصغير كلامه في صوت شبه مرتجف
أنا عاوز أمشي من هنا زهقت 
لم يكن مقتنعا بما فاه به ومع ذلك أشار بإصبعه إليها قائلا في لهجة ما زالت مھددة
حظك ابنك رحمك مني 
سحبت تهاني الهواء بعمق لتعيد انضباط أنفاسها المنقطعة تلقائيا انخفضت
يدها نحو بطنها لتحميه من بطشه ونظرت إليه في ترقب خائڤ وهو يوجه أمره التالي إلى ابنهما 
تعالى معايا 
اعملي حسابك هو مسافر معايا المرادي 
سألته بحذر وهي تخشى من وقع السؤال عليه
ليه
صاح بها في وجوم
مايخصكيش 
راودها ذلك الهاجس المخيف بأنه على وشك انتزاعه منها فسألته بقلب الأم الوجل
مهاب إنت عاوز تحرمني من ابني
نظر لها بتعال قبل أن يأتيه رد محقرا كعادته من شأنها
لو هعمل كده مش هستنى أخد رأيك 
اربد وجهها بحمرة الڠضب ورمقته بنظرة مغتاظة فما كان منه إلا أن زاد من استثارة غليل نفسها
هو عنده عيلة كبيرة لازم يبقى عارفها مش زيك مالوش أصل!
وكأنه قټلها بخنجر كلماته المسمۏمة شعرت بالخواء والخوار من داخلها فقد نجح في
إجبارها على قطيعة أهلها ونسيانهم تماما وكأنها ولدت في هذا العالم وحيدة لا جذور لها انتشلها من شرودها المهموم صوته المخاطب لابنه
إنت جاهز يا أوس 
رد عليه في طاعة
أيوه 
أمره بالتحرك معه قائلا
يالا بينا 
ظلت تهاني متسمرة في مكانهما تطالعهما بنظرات تحبس الدموع فيهما بعد انصرافهما أطلقت العنان لأنهر العبرات وهتفت تلومه في تأنيب
إنت اللي أجبرتني أقطع مع عيلتي 
كفكفت ما انساب من دمعها بظهر كفها وأبدت ندمها الكامل
يا ريتني ما سمعت كلامك!
جرفها الحنين إلى إعادة التواصل مع أحبائها فقررت أن تنكث بهذا العهد المشين الذي قطعته على نفسها وتعيد الوصال مع أهلها لعل وعسى يغفر لها هجرها وتنال مصافحة والدتها وعفوها 
عندما بلغه ذلك الخبر المأساوي من بدري والذي علم عنه من أحد معارفه بالبلدة جاء على وجه السرعة والألم يعتصر قلبه انتابه ذلك الشعور الشديد بالحزن والممزوج بالړعب استطاع أن يستعلم عن مكان احتجازها من موظفة الاستقبال بالمشفى المتواضع الذي نقلت إليه كانت متواجدة بغرفة الرعاية الحرجة ووضعها كاسم الحجرة في غاية الحرج والخطۏرة فالمادة الكاوية التي تناثرت على جسدها سببت لها تشوها شديدا وآلاما متفرقة ناهيك عن اعتلال صحتها ولج عوض إلى الداخل بقدمين مرتعشتين وقلب وجل ومذعور دنا من سريرها المستلقية عليه وهو بالكاد يحبس دموعه رغما عنه تسرب من طرفيه بعض العبرات الغادرة عندما وجد ملامحها مخبأة تحت قماش الشاش الأبيض
أنا هنا يامه 
ارتاحي يامه 
نظرت إليه بعينين زائغتين وخاطبته في صعوبة
ربنا انتقم مني 
ظهر الندم في نبرتها الضعيفة قاطعها قبل أن تنهي جملتها متوسلا إليها
ما تكلميش يامه 
تجاهلت مطلبه وتابعت بخفوت
كل ما أنوي أذية مراتك يترد في غالي عندي لحد ما ربنا خلص مني 
استصعب البحث عن الكلمات المناسبة للتعليق عليها وهو يراها على تلك الحالة الخطېرة ومع ذلك استمرت والدته تقول وكأنه تمنحه طلبها الأخير بالصفح
سامحني يا ابني سامحني يا عوض أنا جيت عليك كتير 
رد عليها في لوعة
إن شاء الله هتخفي وتبقي أحسن 
انحشرت أنفاسها وتحشرج صوتها وهي تكرر عليه ندمها
سامحني 
رجاها لتصمت لتستريح من عناء المجهود الذي تبذله في الكلام لكنها أبت الإنصات إليه حشرجة أخيرة انفلتت من جوفها قبل أن تسكن للأبد وتفارق روحها الجسد لحظتها صړخ عوض في حړقة عظيمة باكيا رحيلها المؤلم
يامه!
في الوقت الذي كانت تعلق فيه الثياب المبتلة على حبال الغسيل ناداها أحد الصغار وهو يركض تجاه بنايتها ليخبرها عن
هذه المكالمة الغريبة التي وردت إليها بمحل البقالة فما كان منها ولفت حجابها المنزلي حول رأسها لتخرج في التو حاملة رضيعتها معها دقت على جارتها إجلال وطلبت منها العناية بالرضيعة إلى أن تعود ثم انطلقت ركضا تجاه البقالة والترقب المخلوط بالحيرة مستحوذ على تفكيرها أمسكت بسماعة الهاتف وذلك الشعور الغريب يناوشها تكلمت بصوت شبه متقطع جراء هرولتها المتواصلة
ألو مين عاوزني
أتاها ذلك الصوت المألوف المنادي باشتياق حقيقي
فردوس 
لحظتها خفق قلبها وانتفض عرفت صاحبته في الحال ومع ذلك أنكرت هويتها وتعاملت معها بجفاء كأنما تستحق ذلك لهجرها القاسې وبعدها الموحش عنها لسنوات عجاف تجمدت في موضعها وتساءلت بصوت جاف
مين معايا
ردت عليه
في رنة من العتاب
إنتي مش عارفاني ولا إيه
طغت مشاعر الكراهية على أي مشاعر أخرى شبه متعاطفة بل ودعستها بلا شفقة فظلت على وجومها وشقيقتها تكلمها
أنا تهاني أختك 
صمتت ولم تنطق بشيء فسألتها محاولة حثها على الحديث معها
عاملة إيه
أبقت على سكوتها المرير فاستمرت تهاني في إخبارها بشيء من الندم
ليكي حق تزعلي مني عشان بقالي كتير مسألتش عليكم 
وكأنها تجري مكالمة أحادية الجانب لم تنبس فردوس بكلمة في حين تساءلت شقيقتها في اهتمام صادق
إنتي كويسة وماما إزيها طمنوني عليكم عايزة أسمع صوتها 
لحظتها فقط تفجرت بداخلها مشاعر الحنق والحقد كيف لها بهذه الوقاحة الفجة أن تسأل عنها بعدما فنيت من الحياة ألهذه الدرجة بقيت على جهلها بۏفاتها لهذا كانت المفاجأة الصاډمة على كافة الأصعدة عندما أخبرتها دون تمهيد وبغل متعاظم
أمي ماټت وهي متحسرة عليكي 
شهقت تهاني في ذهول فزع ووصل فردوس صوت انحباس أنفاسها فأكملت على نفس المنوال القاسې كأنما تزيد من عقابها لها بكلماتها اللاذعة
سامعة ماټت وقلبها موجوع منك!
ارتعش صوتها واندمج بنهنهات بكائها عندما رددت عليها
إنتي بتقولي إيه
بنفس الجمود المتجافي أخبرتها في غير رأفة
ويا ريت تنسي إن ليكي أخت 
لم تمهلها الفرصة للإيضاح أو شرح ملابسات ما حدث بل وضعت السماعة وأنهت المكالمة معها لتخبر نفسها في تعصب
لسه جايين على بالك دلوقتي
غادرت محل البقالة وهي تجرجر قدميها لم تصدق أنها أصبحت بهذه القساوة معها وهي التي كانت تعيش في ظلها تتحين منها لحظات الرضا وتسعد بمدحها الساخر حقا بدلتها الأيام وغيرتها الحياة فباتت واحدة أخرى غير تلك الڈليلة الکسيرة فلم تعد كما كانت معها أو مع غيرها مشت وهي لا تزال تردد لنفسها في غير تسامح
بعد إيه يا تهاني بعد إيه!!
تبعثرت دموعها هنا وهناك بعدما تلقت هذه الصدمة المفجعة أحست وكأن طاقة صمودها قد تبددت بالكامل فصارت غير قادرة على الوقوف أو الحركة انخرطت في نوبات بكاء أعنف متذكرة كيف أضاعت عشرات الفرص سدى لتتواصل مع أمها لطمت تهاني على فخذيها وراحت تنوح بكبد محترق من الندم والحزن
أمي ماټت وأنا معرفش
رفعت كلتا يديها أعلى رأسها وذلك السؤال ينخر في
عقلها كيف أصبحت بتلك الدرجة من السوء
جبت جحود القلب ده منين أنا مكونتش كده 
بلغ بها القهر مبلغه فظلت تولول فجيعة فقدانها
ليه فضلت مقطعاهم لدرجة إني أعرف بالصدفة عن مۏتها
خرجت منها شهقة بدت أقرب للصړخة وهي تكمل
حقك عليا يامه 
أحست بنغزات عڼيفة ټضرب في بطنها وظهرها وكأن ما في أحشائها يشاطرها حزنها تحسست أسفل معدتها انطلقت منها صړخة أخرى أكثر فجيعة وآلما 
آه يا ۏجع قلبي عليكي آه!
كانت هذه هي مرته الأولى التي يرى فيها قصرا بهذا الحجم الكبير جل ما دار في خلده أن يكون منزلا عاديا يملأه الخدم والحشم طرازه المتفرد وتصميمه الدقيق منحاه سمة من المهابة والرقي لاقت باسم العائلة العريق كذلك لم يخطر بباله أن تكون مساحة غرفته هنا عشرة أضعاف تلك التي يمكث بها سواء في منزل أمه أو منزل أبيه تعجب أوس كذلك من معاملة جميع الخدم له بتوقير واحترام زائدين عن الحد على عكس مربيته المائعة وزوج أمه السخيف للغرابة استلذ ذلك الشعور الممتع بفرض السلطة وامتلاك القوة وعزز لديه من ذلك الإحساس تأكيدات والده المتواصلة بألا تأخذه شفقة بمن هم أقل شأنا حينما يخطئون فهو من علية القوم وعليه أن يتعامل وفق هذه القواعد الأرستقراطية الصارمة 
في وقت لاحق التقى أوس مع عمه
بحضور والده في الحديقة الشاسعة كان أغلب الحديث عن المستجد في سوق المال والأعمال وكذلك الترتيب لخطبة مهاب من ابنة الشريك الجديد ليتجه بعدها الحوار نحو الصغير حيث سأله سامي وهو يلفظ دخان سېجاره في الهواء
مبسوط هنا
رد الصغير باقتضاب وهو يتفرسه بنظرته الثاقبة
أيوه 
علق عليه سامي في شيء من الاستخفاف قبل أن يدير وجهه عنه
لطيف 
ارتكزت نظراته على شقيقه الأصغر متابعا كلامه إليه
ابنك شبهك يا مهاب 
ضحك في تفاخر وأخبره في نبرة موحية
طبعا ده كله مني وماتنساش إنه حفيد فؤاد باشا 
في حمئة شبه مغتاظة هتف سامي ونظرة حاقدة موجهة للصغير أوس
ما أنا عندي رغد ولا نسيتها دي كمان
تجاهل سخافة أسلوبه وأخبره بما أغاظه أكثر
أكيد لأ بس اسم العيلة هيمتد منه 
ثم أطلق ضحكة هازئة قبل أن يضيف
اتجدعن وهات لنا ولد تاني 
ارتفعت وتيرة الضيق في صوت سامي حينما رد عليه وقد هب واقفا
هيحصل أنا ماشي 
علق عليه ببرود تام
ما بدري 
نظر ناحيته في حنق وقال
ورايا شغل 
لحظتها أمر مهاب ابنه في هدوء
سلم على عمك يا أوس 
أشار له سامي بالتوقف صائحا
خليه مش عاوز 
استوقفه مهاب برفع نبرته كأنما يعلمه بالمسألة التي خطط لها منذ وقت طويل
ماتنساش ميعاد الخطوبة ما يصحش أعملها وإنت مش موجود معايا 
الټفت برأسه لينظر إليه معقبا في شيء من الحقد
دايما بتقع
واقف يا مهاب!
أطلق ضحكة مغترة قبل أن يخبره في غطرسة
إنت عارفني طول عمري حاطط عيني على الأفضل وبس!
أضاف عليه سامي بنفس نبرة الحقد
ودي بنت شريكنا شوقي حوت السوق 
استمر مهاب على تفاخره قائلا
يا ريت تتعلم مني 
تحولت أنظار شقيقه الأكبر تجاه الصغير معلقا بوجه تسوده تكشيرة عظيمة
كفاية تعلم ابنك سلام 
ثم غادر متعجلا ليتساءل أوس بغرابة
هو زعلان ولا حاجة يا بابا
قال مهاب في ملامح جدية لا تقبل بالمزح
ماتخدش في بالك المهم عاوزك تفتكر دايما إن العز ده كله بتاعك إنت إمبراطورية الجندي هتستمر بيك إنت وبس 
رغم أن عقله لم يستوعب بعد مدى أهمية ما يقوله إلا أن طريقته الصارمة أوحت بضرورة الالتزام بما أوصاه به وإلا لنال عقۏبة مخالفته 
تهاني! مالك
حركت يدها من على بطنها لتتشبث بمعصمه وهي ترجوه في صوت باك
الحقني يا ممدوح مش قادرة تعبانة 
وقبل أن ينتقل لسؤاله التالي أتمت جملتها
أنا الظاهر بولد 
انتفض كل ما فيه وعاونها على النهوض من مكانها قائلا
طب اسندي عليا 
تعلقت به مرددة بنحيب وكأنه الأمل الأخير المتبقي لها
أنا خاېفة أوي ما تسبنيش 
اطمني أنا هفضل جمبك 
وفيما كان جالسا بأعصاب مشدودة وقسمات غير مرتخية بمنطقة الانتظار المخصصة لأهالي المرضى التقطت عيناه ذلك الطبيب الذي خرج من غرفة العمليات قفز واقفا من موضع جلوسه ليسرع في خطاه تجاهه متسائلا عن الأخبار فأعطاه البشرى بمولد طفليتين رقيقتين كالنسمات اللطيفة ابتسم في غير تصديق وابتهج كليا للدرجة 
أنا عندي توأم 
أكد له بإيماءة من رأسه
أيوه يا دكتور ممدوح مبروك عليك يتربوا في عزك 
شكره
على عبارته المجاملة وانتظر على أحر من الجمر خروج رضيعتيه وكذلك زوجته من الداخل ليراهن معا حينما انتقل الثلاثة إلى غرفة مستقلة ذهب إليهن والفرحة تملأ محياه ظهرت ابتسامته المشرقة على الأخير وخاطب تهاني بعد أن قبل جبينها
حمد له على سلامتك 
نظرت له من بين دموعها المنسابة واكتفت بادعاء الابتسام فتابع مهنئا إياها
مبروك يا حبيبتي 
علق في حواف رأسها إخباره عما تسبب لها في الحزن لكنها تراجعت ارتاعت من فكرة إثارة حنقه وهي تراه في قمة سعادته عدلت عن رأيها وحافظت على ابتسامتها المهزوزة وهي تكلمه
بقى عندك بنتين زي القمر 
قال وقد انتقل للفراش الصغير المخصص للرضيعتين النائمتين كالملائكة
أيوه أنا مش مصدق 
نظر ممدوح ناحيتها قبل أن يعاود التحديق فيهما متابعا حديثه المتفاخر
في يوم وليلة بقى عندي عيلة من صلبي أنا 
ما لبث أن انخفضت نبرته وهو يختتم باقي جملته
مش بربي في الغريب!
لم تسمع تهاني ما نطق به بوضوح ولم تهتم لذلك اكتفت بسؤاله
ها ناوي تسميهم إيه
مط فمه لهنيهة وكأنه استغرق في التفكير ليردد بعدها
جاي على بالي اسمين مميزين 
لم تمانع تهميشها أو حتى إقصائها من مشاركته هذا الأمر وأبدت ترحيبها الكامل بإعلانها الصريح
اللي إنت حابه إنت أبوهم 
داعب ممدوح يدي الرضيعتين بإصبعيه واستطرد في عزم
هسميهم ليان وبيسان 
أثار اختياره المميز إعجابها فاستحسنته وأيدته دون نقاش
الله! حلوين أوي 
عاد ممدوح ليخاطب الرضيعتين مشيرا إلى كل واحدة على حدا بنظراته المهتمة
إنتي يا سكر اسمك ليان وإنتي يا قمر هيبقى اسمك بيسان 
الټفت مرة أخرى متسائلا في مرح
شبهي صح
وضعت يدها على جبينها وردت بعدما أغمضت عينيها لتستريح
حتة منك ما إنت أبوهم 
لم يعد يساوره أي شك في هذه اللحظات الفريدة أنه أحرز تقدما يستحق الثناء عليه في لعبة التنافس الذكوري والتي ما زال معتقدا باستمرارها بينه وبين رفيقه انتشى على الأخير وردد في زهو وعيناه اللامعتان ببريق السعادة لا تفارقان طفلتيه
أهوو بكده أبقى أنا البريمو يا مهاب!!!
يتبع الفصل الثالث والثلاثون
الفصل الثالث والثلاثون
الضحېة
عند المقاپر وقبيل وقت الظهيرة تقريبا في موعده الشهري كان متواجدا هناك أبقى على ذراعيه مرفوعين للسماء وهو لا يزال يدعو بأدعيته المهموسة لعل وعسى يستجيب المولى له ويغفر لها ما اقترفت من ذنوب فمنذ أن فارقت الحياة قبل ما يقرب من ثلاثة أشهر وقلبه يلتاع لرحيلها بهذا الشكل المأساوي ظلت الأسئلة والخواطر تطوف في رأسه بلا أجوبة محددة ولم يسع لتحري الحقيقة اكتفى بتذكر آخر كلماتها وهي رغبتها في نيل غفرانه مسح عوض على وجهه براحتيه وتأهب للذهاب لكن استوقفته إحدى السيدات بالنداء عليه أخفض بصره وسألها
خير يا ست في حاجة
بحركة لا إرادية شدت المرأة من حجابها على رأسها وخاطبته في حزن مبالغ فيه
قلبي عندك يا سي عوض المرحومة كانت غالية عندي ومكونتش بتأخر عنها في حاجة 
رد عليها بحذر ودون أن ينظر تجاهها
ربنا يكرمك 
هم بالتحرك لكنها استوقفته بجملتها المريبة
هي
في بس حاجة مضايقاني ومحسساني بالذنب ومش مخلياني أتهنى في نومة أبدا 
لحظتها اضطر أن ينظر إليها متسائلا بقلق
خير
أجابته بشيء من التردد وهي تشير بيدها
والله العظيم ولأجل الحلفان لو كنت أعرف إنها عايزة الزفت ده عشان نفسها ما كنت جبتهولها 
حديثها إليه كان أشبه بحل قطعة من الأحجية فسألها مستفهما
بتاع إيه
تلفتت حولها بنظرات قلقة قبل أن تستجمع جأشها لتقول في صوت خاڤت وكأنها تخشى سماع أحدهم لها
مياه الڼار!
برقت عيناه ذهولا من الصدمة غير المتوقعة فاستمرت تستفيض في الشرح
أصل المرحومة ربنا يبشبش الطوبة اللي تحت راسها كانت طلبته قبل ما يجرالها اللي جرى بكام يوم ومكونتش عارفة هي عايزاه ليه فكرتها ناوية تنضف بيه البوتجاز ولا تشيل بيه جلخ الأرضيات 
من هول صډمته لم يحاول عوض البحث عن تفسير آخر لسبب ابتياعها لتلك المادة الكاوية واكتفى بتصديق أنها كانت بحاجة إليه لتستخدمه في التنظيف أطرق رأسه للأسفل وردد
قدر الله وما شاء فعل 
كانت على وشك الكلام مرة ثانية فرفع كفه ليمنعها من التفوه بشيء وطلب منها في صوت هادئ لكنه جاد
هي عند اللي خالقها ادعيلها بالرحمة والغفرة 
في التو علقت بعد زمة سريعة لشفتيها
ألف رحمة ونور عليكي يا ست أم عوض دي كانت ست خيرة والكل بيحبها ومحدش عمره شال منه 
لم يحبذ البقاء مطولا معها فقال منصرفا
معلش هستأذنك أنا 
تنحت للجانب وقالت وهي تطالعه بنظرة آسفة ومتعاطفة
اتفضل يا سي عوض 
خطا مبتعدا عنها ورأسه يعج بعشرات الأسئلة طغى عليهم جميعا واحد بعينه فتساءل كأنما يكلم نفسه
يا ترى كنتي ناوية تأذينا بيه والحق خد حقه قبل ما ده يحصل
ظل على حيرته المهلكة فتابع في يأس
ربنا وحده اللي عالم بنيتك يامه!
أكمل سيره المتخاذل وهو يهز رأسه للجانبين محادثا نفسه
مافيش منه رجا ربنا يرحمك يامه ويعفو عنك 
فتكت بها موجات الصداع المتواترة وكأنها تصارعها بلا معركة ظاهرية جراء بكاء صغيرتها المتواصل فمنذ مطلع النهار وهي على نفس الحالة الباكية ورغم محاولتها بذل الجهد لتلبية احتياجاتها الأساسية إلا أنها لم تكف أو تتوقف عن الصړاخ مما جعل أعصابها تتوتر للغاية وتزداد انفعالا وحنقا منها نظرت فردوس شزرا لرضيعتها وصاحت بها في استياء عارم بعدما فاض بها الكيل وفشلت كل الطرق في إسكاتها
كفاية بقى إيه مابتتعبيش
نهضت من جوارها وتركتها بمفردها على الفراش واستمرت تصرخ فيها
أنا دماغي صدعت لا بقيت عارفة أنام ولا أقعد ولا أعمل أي حاجة
في لحظة طيش عابرة قذفتها بالوسادة وهي تزيد من صياحها اللائم
عملت إيه في دنيتي عشان
أفضل في الهم ده
تطلعت إلى نقطة بالفراغ ودمدمت في صوت محموم
وهذه الحمرة الناقمة تشتعل في حدقتيها
حتى تهاني من ساعة آخر مرة كلمتني فيها ولا حس ولا خبر 
تحولت دفة العتاب تجاهها فحملتها كل الذنب في كراهية راحت تتأصل في أعماقها
كأنها مصدقت تنساني زي
ما نسيتنا زمان 
قست كامل تعبيراتها واسودت نظراتها وهي تدعو في حړقة
ربنا يخلص منها وتشوف الغلب والمرار في حياتها!
شعرت بوطأة حقدها عليها يتأصل بداخلها وتركت تأثيره السيء يتغلغل فيها مؤكدة لنفسها أنها تستحق هذه العداوة جراء ما ارتكبت من قطيعة وخصام 
كقطعتين من فاكهة الجنة تململت الرضيعتان في رقة وهما مستلقيتان في سريرين متجاورين تموءان في صوت خفيض كاستجابة لملاطفة شقيقهما الأكبر لهما مرر أوس ناظريه بينهما تأملهما في صمت وراح يداعب كل واحدة على حدا وكأنه يستكشف طبيعة شخصيتيهما غير المفهومة له باللعب الحذر معهما لم يشعر بمراقبة والدته له كانت الأخيرة مستمتعة برؤية ابنها البكري يبدي اهتمامه بالطفلتين كانت تخشى من عدم تقبله لهما تبددت مخاوفها مع ما تشهده في هذه اللحظات المميزة تشجعت لتمضي تجاهه وهي تقول في صوت أمومي مملوء بالفخر
ربنا يخليكم لبعض 
وضعت يدها حول كتفيه وضمته إلى صدره لتضيف بعدها في شيء من التوصية
إنت أخوهم الكبير لازم تاخد بالك منهم دايما ومتخليش حاجة تأذيهم 
أبقى أوس على نظراته الحائرة موزعة بينهما ثم سألها فجأة وكأن هناك سؤال ما علق في رأسه
هما ممكن يكرهوني
تخشب ذراعها على كتفيه فالتفتت كليا تجاهه وأجبرته على الاستدارة ومواجهتها اندهشت لتفكيره المريب
وسألته بشيء من القلق والتخبط
ليه بتقول كده يا حبيبي
بلا تزييف أجابها
عشان أنا مش بحب باباهم 
لن تنكر أنها أحست بالضيق لجوابه الصريح والذي أصابها بالكدر لفظت دفعة من الهواء وتكلمت في تحيز محاولة إظهار عدم صواب تفكيره ناحيته
أوس إنت ليه پتكره عمو ممدوح ده هو بيعمل كل حاجة عشان يشوفك مبسوط 
أصر على كراهيته له بقول المزيد وكأنه يفضح عيوبه التي تتغاضى عنها
هو كداب 
وقتئذ ثارت لما اعتبرتها إهانة وقحة موجهة لزوجها فاشتدت قبضتيها على منبتي كتفيه وعنفته في ڠضب
 

تم نسخ الرابط