رحلة الاثام منال سلامة

لمحة نيوز


مؤخرا لم يعد يعطي أي مبررات واستمر في افتعال المزيد من المشاحنات انزعج المدير من سلوكه العدواني الذي صار ملازما له غالبية الوقت على غير عادته قديما ما إن رآه حتى هتف به بصوت غاضب وهذه النظرة المشټعلة تتناثر في عينيه
إنت تاني
تعامل معه أوس ببرود وكأنه لم يقترف جرما وقف معتدا بنفسه وتجاهله عن عمد ليستشيط المدير حنقا فصاح يوبخه لفظيا
مش ممكن اللي بيحصل ده أعاقبك بإيه تاني
ظل على جموده معه مما استحث المدير على الصړاخ به
حتى استدعاء ولي الأمر مابقاش نافع معاك!!
تحرك المدير من موضعه ليبحث عن ملفه في الرف العلوي متابعا هديره المحتد
وجودك في
المدرسة عندي بقى کاړثة 
وجده في المنتصف واستدار ناظرا إليه بغل وهو يخبره بصرامة
مستحيل تفضل هنا إنت بتدمر سمعة المكان 
بدا أوس غير متأثر بهياجه واكتفى بمتابعته بنظرته غير المبالية حتى عندما هدده
أنا هكلم أهلك يجوا ياخدوك 
ثم وجه بعدها المدير أمره للمشرف وهو يشير بسبابته
خليه مع الأخصائي لحد ما
أشوف هتصرف إزاي 
رد في طاعة
تمام يا فندم 
ثم اجتذب أوس بخشونة طفيفة من ذراعه ليدفعه أمامه وهو يأمره
اتفضل معايا 
نظر إليه شزرا وأكمل بما يحمل الإهانة
أهل إيه دول اللي جايبين عيل بالشكل ده!
احتقنت دمائه بشدة وكاد يتطاول باليد على المشرف جراء إساءته له لولا أن نشب شجار آخر بين الطلبة فالتهى عنه وأسرع إليهم ليفض تلاحمهم الجسدي فما كان منه إلا أن تلقى الضربات العشوائية والهوجاء منهم وضع أوس يديه في جيبي بنطاله ونظر إليه بتشف فقد نال ما يستحق دون أن يبذل الجهد في ذلك 
أطفأ ممدوح عقب سيجارته غير المنتهية وأشغل أخرى ليسحب دخانها بعمق وكأنه يريد إنهائها في مرة واحدة ليظل على شروده الواجم بصالة منزله ورأسه لا يتوقف عن التفكير في كيفية إفساد استقراره الجديد بإعادة جره لطريق الملذات المحرمة والمجون فثمة شيء خبيث ما زال يضمره في صدره ضده لا ينقص بمرور الأيام بل إنه يزداد ترسخا بداخله انتشله من دوامة انفصاله عن الواقع المحيط به صوت تهاني المتسائل وهي تقف قبالته
سرحان في إيه يا حبيبي
لفظ
سحابة كبيرة من الدخان في الهواء وأجابها بنفس الرد الروتيني السخيف
في الشغل 
عندك مشاكل فيه ولا إيه
راوغها في الرد قائلا باقتضاب
يعني 
توهمت أن لانزعاجه علاقة بمن لا يتورع عن تكدير سلامها الأسري تلقائيا تصلبت في جلستها وسألته مباشرة
مهاب ضايقك تاني
قدمت له الحل المثالي للتغطية تماما على ما يدور في خلده فادعى كڈبا
هو أنا كنت مكلمه على زيادة في المرتب بتاعي بس هو طنشني 
تدلى فكها للأسفل وتابعته بملامح مزعوجة للغاية خاصة وهو لا يزال يتحدث بتذمر
طبعا عاملي فيها عريس جديد وأول مرة يتجوز وكل ده علشان يذلني 
في التو أخبرته وهي تنتقل من موضع جلوسها للاستقرار في حجره
ما تشلش هم حاجة طول ما أنا معاك يا حبيبي احنا الاتنين واحد 
مد ذراعه ليطفئ سيجارته في المنفضة المصنوعة من الكريستال وقال في شيء من الحرج لتنطلي عليها خدعة خجله من الاقتراض منها
أنا تقلت عليكي أوي يا تهاني المفروض أنا اللي أجيبلك كل اللي ينقصك مش العكس 
كادت ترد عليه لكنه أسكتها بوضع إصبعه على فمها مكملا بصوت أجاد إظهاره بأنه مخټنق
بس مهاب عارف إزاي
يضايقني وكل ده عشان أضطر أسيبك إنتي والبنات 
متقولش كده ده أنا أروح فيها 
أنا كلي فداك 
ربت على ظهرها بخفة غير مكترث بإخفاء هذه البسمة اللعوب التي ظهرت على شفتيه تراجعت تهاني عنه لتطلب منه في تدلل رقيق
حبيبي ممكن أطلب منك طلب
سألها بجدية بعدما خبت ابتسامته
خير
لم تكن تملك من الشجاعة الكافية ما يجعلها تخبره بمسألة فصل ابنها من مدرسته الداخلية وإلا لثار عليها وتأزم الموقف فلجأت لحجة مناسبة أملت أن تنطلي عليه تنحنحت قائلة بتردد
ينفع أوس يقضي معانا يومين الأجازة بتوعه هنا
تنهد في زفرة بطيئة وهو يرمقها بهذه النظرة المتشككة ثم قال بمكر ليبدو أمامها وكأنه خاضع لما تمليه عليه حتى يظفر بالمزيد من المال منها
مع إنه مزعلني آخر مرة بس علشان خاطرك بس 
حبيبي ربنا يخليك لينا 
وإنت شوف
ناقصك إيه وأنا أجيبهولك وبزيادة 
التوى ثغره بابتسامة سخيفة هازئة من سذاجتها التي تستفزه أكثر عن كل مرة العجيبة أنها تصدق في تعلقه القوي بها وهو قد بات فاتر المشاعر تجاهها حتى تودده إليها أصبح محدودا لذا من البديهي أن تلاحظ ذلك لكنها كانت حمقاء لا تدرك حقيقة زواجهما الواهي ما أغاظه حقا منها هو موقفها المتراخي تجاه ابنها فواحدة غيرها كانت خاصمت العالم بأسره لأجله خاصة مع جم ما تعرضت له من إذلال وهوان مع الوقت اختارت ما يرضيها شخصيا متناسية حقوق صغيرها عليها ومتوقع منها أن تفعل المثل مع توأمتيه لهذا أباح لنفسه كل الوسائل لاستنزافها حتى تحين اللحظة المناسبة ويتخلص منها !!!! 
يتبع الفصل السادس والثلاثون
الفصل السادس والثلاثون
بذرة الشرور
بحركة اهتزازية رتيبة ظل الصغير أوس يحرك ساقه اليسرى للأمام والخلف وهو ينتظر خارج مكتب مدير مدرسته الداخلية حيث تلتقي والدته به بعدما تم استدعائها لاستلام أوراقه لنقله من هذا الصرح التعليمي للغرابة تفاجأ بها تدافع عنه بضراوة وتختلق له الحجج والأعذار لتبرر سلوكياته وتصرفاته المتجاوزة فصوتها المرتفع قد وصل إليه وجعله على دراية بما يدور بالداخل دون الحاجة للتواجد فعليا معهما لم يتوقع منها أن تفعل ذلك خاصة بعد أن ازدادت الفجوة بينهما وأصبح تواصلهما كأم مع ابنها محدودا ومقتضبا حينئذ شعر بشيء من السرور ينتعش بداخله يا ليتها استمرت على ذلك النهج لما صار بهذا العناد!
تصلب في جلسته وتوقف عن هز ساقه عندما فتح الباب فجأة نظر إلى الجانب فوجد والدته تخاطب المدير في لهجة متشددة
أكيد مش هغلب وهلاقي لابني مكان يقدر يفهم طبيعة شخصيته ويساعده يبقى أفضل مش يحمله الذنب ويرميه كأنه نكرة 
جاء صوته جادا حينما علق عليها بما يشبه النصيحة
اللي بنعمله ده لمصلحته والأهم إن سلوكه يتغير لأنه لو فضل على كده صدقيني مافيش مكان محترم هيقبل بيه 
تحدته قائلة بضيق
هنشوف 
ثم استدارت برأسها نحو ابنها لتنظر إليه وهي تأمره
يالا يا أوس علشان نمشي 
نهض من مكانه ساحبا معه حقيبته التي امتلأت بكافة متعلقاته الشخصية أخذتها منه والدته وقالت كنوع من المواساة
معلش يا حبيبي هما خسروك 
لم يبد مباليا بالمرة بشأن فصله بل شعر وكأنه أزاح ثقلا عن صدره بالتخلص من ذلك المكان استمع إليها وهي تؤكد له
بكرة تروح مدرسة تانية أحسن من دي بمليون مرة 
اكتفى بالإيماء برأسه فطلبت منه بصوت ترقرق إلى حد ما
بس ممكن أطلب منك طلب
نظر لها بعينين متسائلتين فأوضحت له وهي تضع على ابتسامة صغيرة
يا ريت ماتحكيش عن اللي حصل ده لعمو ممدوح
تعكرت ملامحه وأشاح بوجهه بعيدا عن نظرتها المهتمة فاستمرت في سرد أسبابها
مش حباه يفضل فاكر إنك لسه مشاغب وبتعمل مشاكل وده مش حلو علشان علاقتكم سوا أنا عايزاكم تبقوا زي الأصحاب كأب وابنه 
وكأنها لم تقل شيئا ألقى ما فاهت به وراء ظهره وواصل السير دون كلام بينما تهاني لا تزال تخاطبه في ودية
وبعدين أنا زمايلي قالولي عن مدرسة لطيفة أحسن من دي وهتكون قريبة من البيت 
ظل على صمته معها فحاولت كسر حاجز السكوت الذي يضعها معها بإشراكه في الحوار
ها إيه رأيك
رد بغير اكتراث وهو يهز كتفيه
عادي 
انتقلت لسؤال آخر محاولة استطالة الحديث معه
مانفسكش تشوف إخواتك
نظر إليها باهتمام لا يمكن إنكاره فأضافت في حماس
دول كبروا شوية ولما حد بيكلمهم بيضحكوا 
هتتبسط أوي لما تجرب تعمل كده 
ظل واضعا لقناع الجمود على محياه رغم ذلك الشعور اللطيف بالمرح الذي تخلله لمجرد تخيله مشاركتهما اللعب واللهو بلا مراقبة أو سلطة 
جراء ما تعرضت له مؤخرا من تطورات صحية مفاجئة تخلت عن فكرة إقامة حفل زفاف أسطوري يتحاكى عنه الجميع لأشهر وربما لسنوات مثلما حلمت طوال عمرها لتكتفي بتنظيم حفل ذي مستوى راق بالكاد يرتقي لتطلعاتها دعت للحضور إليه قلة معدودة ممن تربطهم الصلة الوثيقة بالعائلتين تجنبا للقيل والقال وتناثر الأخبار والشائعات المغلوطة لتسافر بعدها إلى الخارج مستمتعة بالأيام الأولى في زواجها 
شعرت ناريمان بالغرابة والقلق

ولم تستطع مغالبة هذه المشاعر المضطربة رغم بذل مهاب كل الجهد لإسعادها وإشعارها بالتميز والاختلاف لن تنكر أنها ذاقت معه أشهى ألوان الهوى واستمتعت بالمفهوم العميق والمؤثر للوقوع في شباك الحب ومع هذا بقيت مترددة مستحوذ على تفكيرها الخۏف من المجهول والحيرة من اختيار هذه الزيجة الغامضة فكانت معظم لقائتهما تنتهي قبل أن يصل تلاحمهما الجسدي لذروة الرضا والانتشاء 
لم تستطع البقاء في غرفتها الفندقية الفاخرة وارتدت ثياب السباحة واضعة
استاء للغاية من تمنعها عليه وقال في استهجان مشوب باللوم
وأنا مش عايز منك غير إنك تحسي بيا وتقدري مشاعري 
نفخت في سأم وقالت بصبر نافد
من فضلك أنا تعبانة ومش قادرة 
للحظة توهم أنه تشكو من علة مرضية فتساءل بلهجة الطبيب المتمرس
في حاجة بټوجعك قولي ماتتكسفيش!
رمقته بهذه النظرة الغريبة قبل أن تباعد عينيها عنه لتعلق بكلام موحية
مش لازم يكون كل التعب في الجسم!
فهم ما ترمي إليه دون الحاجة للتوضيح فأخبرها مباشرة
أنا حاسس إنك متغيرة من بعد جوازنا أو خليني أقول بصراحة إنك ندمانة على جوازك مني 
وكأنه قرأ ما يجول في رأسها من خواطر متخبطة صمتها أكد لها ظنونه وأفصح عن ذلك بترديده
كلامي صح طالما سكتي 
حاولت تبرير موقفها الحرج بقولها المرتبك
الحكاية مش كده 
نهض من جوارها قائلا بسحنة مقلوبة للغاية
مش محتاج أسمع أكتر من كده وصلني اللي جواكي ومش عاوزة تقوليه 
كادت تنطق بشيء لتصحح من سوء الفهم لكنه حسم أمره هاتفا بجدية
جهزي نفسك عشان هنرجع 
لم يمهلها الفرصة للاعتراض وغادر المسبح بخطوات شبه سريعة مستحضرا في ذاكرته تصرفات زوجته السابقة الخانعة له رغما عنه عقد عقله مقارنة سريعة بين الاثنتين مرجحا كفة الأخيرة لصالحها فقد كانت طوع بنانه يشكل عجينتها الطرية كيفما يشاء ودون أن تجرؤ على الشكاية أو مخالفته أبقى على ملامحه واجمة مدمدما مع نفسه في تبرم
دي تهاني كانت برقبتك!
كعادته كلما يعود من سفرة طويلة يتقابل معه ليلا بغرفته بالمشفى قبل أن يستكملا سهرتهما بأحد المطاعم الشهيرة التعابير التي كان عليها مهاب أكدت لرفيقه أنه لم يكن مسرورا وكانت الزيجة محفوفة بعناصر الهم والنكد وإلا لما كف عن استعراض مدى كفاءته الذكورية في إيقاع فريسته الجديدة ضحك ممدوح في سخرية ليأتي تعقيبه مغيظا
له
أوام كده يومين العسل خلصوا
رد عليه بضيق
مش ناقصك يا ممدوح في شغل كتير متعطل وعايز أرتب جدولي من الأول 
سأله مستفهما في فضول
وعلى كده المدام راجعة امتى
أجابه بعد زفرة سريعة
لما أظبط حوار السكن 
استغرب لتفكيره في تبديل بيته مجددا واستخبر منه بتطفل واضح
مش عاجبها الفيلا بتاعتك
أتى رده على مضض
لأ عايزة حاجة في أدوار عالية تشوف بيها السماء 
تصنع الضحك السخيف وعلق
واضح إن مراتك ليها دماغ 
ضجر مهاب من الحديث عن زوجته غالبية الوقت وسأله في جدية
سيبك من سيرتها وقولي أوس عامل إيه
مط فمه للحظة قبل أن يجيبه مقتضبا
كويس 
ما لبث أن مازحه في استخفاف وبكلمات مفهومة المغزى
أبعتهولك يومين ياخد بحسك بدل ما إنت قاعد لوحدك مقطوع
تغاضى عن مضمون تلميحاته المشيرة إلى هجر زوجته له ورد بنفس الصوت الجاد
لما أظبط السكن 
ثم عاد لصمته محاولا مطالعة ما لديه من ملفات متراكمة تخص أهم الحالات المړضية رفع بصره عن الأوراق عندما ألح عليه ممدوح في مكر
إنت حالك مش عاجبني إيه رأيك في اللي يعدلك مزاجك
ظل رفيقه على تبرمه فهتف به بانزعاج
ممدوح! خف عني!
رد عليه بتصميم
يا عم ده أنا بعوضك عن يومين الكآبة
اللي كنت فيهم جرب بس ومش هتندم ده إنت أستاذ الدلع والمريسة!
زفر عاليا قبل أن يرد
بعدين 
مجرد قبوله ضمنيا بالعودة إلى ما كان
عليه أعطاه الوسيلة لجره لأعماق المستنقع الذي كان يشاركه فيه بكل شيء لهذا لم يتورع عن ملاحقته كظله حتى يضمن عدم تراجعه في خبث لا يمكن إنكاره خاطبه وهذه اللمعة الشيطانية تتراقص في مقلتيه
اتفقنا يا صاحبي وأنا مش عاوزك تشيل هم حاجة نهائي أومال أنا موجود ليه!
ارتخى في جلسته أكثر وبدأ في إعمال عقله بكامل طاقته للتفكير فيما يعيدهما للأمجاد السابقة 
هذه المرة أصر ممدوح على إرسال الصغير أوس في وقت باكر مع مربيته إلى مسكن أبيه الجديد حتى توضب متعلقاته بغرفته هناك وفي نفس الآن يعتاد على المكان ويتفقده بأريحية إلى أن يعود مهاب من عمله متأخرا خاصة مع جدوله المشحون بعشرات العمليات الجراحية لم تمانع تهاني ذلك ورحبت باقتراح زوجها المهتم فقد كانت مشغولة هي الأخرى بعملها ولن تستطع القدوم مبكرا لبيتها لذا بدا من المناسب إبقائه هناك واكتفت فقط بالذهاب لاصطحابه ليلا إن أراد العودة معها والمكوث مع شقيقتيه التوأم 
بالنسبة له كان النهار طويلا ممتدا يكاد لا يمضي أبدا شعر أوس بالملل والفتور
لبقائه بمفرده في هذا المسكن المتسع دون أن يفعل ما يفيد وخصوصا بعد رحيل مربيته ليظل باقيا مع تلك الأخرى المتواجدة من أجل القيام على كافة متطلبات أبيه وأيضا رعايته في حالة تواجده كان ممتنا لأنه أحضر كرته معه فراح يركلها هنا وهناك في بعض الأحيان كان
يتوقف عن اللعب ليقوم بإزعاج المربية بأي طلبات فارغة لتبدد بداخله هذا الشعور بالرتابة والوحدة لدهشته كانت الأخيرة تهتم بمظهرها على غير العادة أفرطت في تلطيخ وجهها بمساحيق التجميل وبدلت زي عملها بآخر مماثل له في اللون لكنه أقصر في الطول حيث استطاع أن يرى غالبية ساقيها للمرة الأولى فانتابه الفضول لمعرفة ذلك التحول العجيب في هيئتها ورغم هذا لم يترك الأمر ليحيره أو يشغل باله كثيرا حيث عاود اللعب بكرته فركلها بقوة للأمام فانطلقت إلى داخل غرفة أبيه في البداية تردد في الذهاب ثم حسم أمره بإحضارها عندما تذكر الأمر الواضح بأنه غير محظور عليه التواجد بها طالما أنها شاغرة 
ضحك في استمتاع وهو يرى المربية تشاركه اللعب بعدما أحضرها فراوغها وأحرز ما اعتبره هدفا في المنطقة التي خصصها لتسجيل الأهداف مرة ثانية ركل الكرة بقوة فتسربت إلى داخل الغرفة وثب عاليا في براءة والټفت برأسه محدثا المربية
أنا هجيبها وهكسبك 
هذه المرة اختفت الكرة أسفل الفراش عد أن جثا على ركبتيه ليتمكن من تمرير ذراعه والتقاطها لم يستطع بلوغها فتمدد على بطنه وزحف ببطء لأسفله حتى يمسك بها تسمر في موضعه عندما سمع بعض الهمهمات المتداخلة تأتي من الخارج أرهف السمع محاولا تبين صاحبه الصړخة المكتومة التي نمت إلى مسامعه جعلته يتخشب ظن أن أحد اللصوص قد اقتحم المنزل ويحاول سرقته بالإكراه تكررت الصړخة الأنثوية فاړتعب أكثر ورغما عنه بلل ثيابه التحتية 
في قرارة نفسه تمنى لو كان ما يمر به كابوسا لحظيا لكنه لم يكن يحلم ارتعدت فرائصه أكثر مع اقتراب الأصوات من الغرفة جاهد ألا يصدر صوتا فلا يعرف أحد اللصوص بوجوده وبالتالي لن يتعرض له بالأڈى 
استطاع أوس من موضعه أن يرى أقداما تتحرك من جانب الفراش الأيمن ميز طبيعة أصحابها بسهولة فالمتواجدون بالغرفة حاليا رجلان وامرأة خمن من حركة المرأة أنها تقاوم بشدة جذبها تمكن من معرفة هويتها من صوتها المألوف إنها المربية المتواجدة بالمنزل لصډمته استطاع تبين صوت والده فانتابته موجة أخرى من الفزع وراح عقله الصغير بتفكيره المحدود يتساءل عن سبب صدامه معها والذي لا يبدو مسالما على الإطلاق! 
من شدة توتره الخائڤ اختلط عليه الأمر فلم يتمكن من تمييز صوت رفيق السوء ذاك البغيض إلى قلبه حاول بمداركه البسيطة تفسير ما يحدث فخمن أن المربية واقعة في مأزق جراء خطأ ارتكبته بغير قصد وعاجزة عن الهرب من عقاپ والده صړخة أخرى صدرت منها مصحوبة بدفعة عڼيفة على الفراش جعلته يهتز من أعلاه فخشي أن تسقط عليه الألواح الخشبية سرعان ما اشتدت حدة الاهتزازات وامتزجت بتأوهات غريبة لم تألفها أذناه فظن أن الأمر أصبح أكثر سوءا لهذا وبشكل عفوي انفلتت منه صړخة خاڤتة ندم بعدها أشد الندم لأنه كشف بها عن أمر وجوده 
توقفت الاهتزازات فجأة وظهرت الأقدام الرجالية من جانب الفراش الأيمن ليطل بعدها وجها كان أقرب للشيطان بسبب الظلام السائد عليه حدق بعينين متسعتين في ړعب أكبر لصاحب زوج الأعين الشرستين تلك التي ترمقاه بغل وحقد خفق قلبه بقوة حتى كاد يشعر به يقتلع من بين ضلوعه ليعقب ذلك جذبة
عڼيفة من قبضتين محكمتين نجحتا في الإمساك به من قدميه وجره للخارج 
هربت شجاعته التي ظن ليوم أنه يملكها فالموقف برمته غريب عليه ومليء بكل ما هو باعث على الخۏف لم يجرؤ على فتح عينيه وأطبق على جفنيه بقوة رافضا النظر إلى من قبض عليه ورفعه عن الأرضية ومع ذلك ظل يركل بقدميه في الهواء محاولا التحرر من أسره المؤقت تسلل إلى أذنيه صوت أبيه المعنف
بتعمل إيه هنا
لحظتها فقط تجرأ على فتح جفنيه والنظر إليه فوجد ملامحه غاضبة ونظراته محتقنة كرر عليه مهاب سؤاله بلهجة أكثر حدة
مش أنا منبه عليك ما تجيش هنا إل
بأمر مني
ثم أنزله على قدميه دون أن يفلته لتتحول نظراته المرتاعة إلى ممدوح الذي وقف يشاهد ما يحدث بتسلية واضحة لفظ ما تبقى من دخان سيجارته المشټعلة وقال في مزاح سخيف
شكله عايز يطلع خلبوص زي أبوه 
لم يبد مهاب راضيا عن استهتار رفيقه بالأمر وحذره بصوت غير متسامح
مش وقتك يا ممدوح!
لكنها لم تنجح فاسترخت في نومتها وبررت بدلال متصنعة البراءة
ما أنا ملحقتش وإنت خدتني على مشمي يا باشا 
استنكر حجتها السمجة وقال في نبرة لا تزال مهاجمة
يا سلام إنت بتستعبطي
أصبحت نبرته أكثر تشددا وهو يهددها
هتتحاسبي على الغلط ده!
حينئذ تدخل ممدوح في مكر عابث كأنما يدير دفة ما حدث لشيء محفز وأكثر مجونا
حاسبها زي ما إنت عايز ما هي قدامك هتروح منك فين وإنت سيد من يعلم الأخلاق ويربي المنفلت!
كانت له طريقته الملتوية في اللعب بالألفاظ واستثارة الحواس عرف كيف يجعل رفيقه يخنع ويتخلى عن العصبية الغريبة لاكتشاف ابنه عبثه مصادفة وإن رتب لذلك عمدا ليضمن بذلك التدخل دوما في شأنه بأسهل الحجج وأقصرها لئلا يترك له الفرصة لإفساد ما خطط ورتب أخبره أيضا في هدوء
بقولك إيه الواد أهبل ومش هياخد باله من حاجة 
نظر إليه مهاب بتردد فحاصره رفيق السوء بهسيسه الخبيث وقد تحولت نظرته الغامضة لترتكز على ذلك الضعيف المصډوم
سيبهولي وأنا هتصرف معاه!!!!
يتبع الفصل السابع والثلاثون
الفصل السابع والثلاثون
نبتة غير صالحة
وكأنه كان ينتظر هذا الاقتراح منه لينجو من المأزق الحرج الذي وضع فيه جراء لهثه وراء ما يطفئ لهيب الجسد دون أن يضع في الحسبان تأثير مثل هذه السلوكيات غير الأخلاقية على نشأة صغيره وتقويم أخلاقه فعادة حينما يلجأ لمثل هذه الممارسات المتجاوزة كان يهيئ الظروف ويتخذ الاحتياطات اللازمة لضمان الحصول على المتعة الكاملة لذا هذه المرة ترك مهاب لرفيقه مهمة تأديب ابنه بأسلوب شبه صارم بلا تردد أقبل ممدوح عليه مختطفا إياه من بين يديه وكأن الفرصة واتته على طبق من ذهب ليفعل فيه ما يشاء دون أن يردعه رادع اشتدت قبضته على أوس والأخير يقاومه بضراوة رغم الړعب المسيطر عليه استوقفهما مهاب قبل أن يبتعدا بالسؤال ونظرته الحادة مرتكزة على طفله
هتعمل معاه إيه
مبتسما بابتسامة لا تضمر خيرا أجابه مقتضبا وهو يدير رأسه تجاهه لينظر إليه
متقلقش 
بإشارة من إصبعه حذره رفيقه بتشدد رغم الضيق المندلع في صدره
مش عاوز تهاني تعرف باللي حصل!
أكد عليه بهدوء
اطمن دي مراتي وأنا عارف هسيطر عليها إزاي وأدخل عليها منين 
على عكسه بدا مهاب قلقا ومزعوجا فكرر عليه تحذيره بصيغة أخرى
مش ناقص مشاكل وخصوصا مع ناريمان لأنها لو عرفت آ 
قاطعه قبل أن ينهي كلامه هاتفا بثقة
عيب عليك!
ثم ثبت نظراته الغامضة على الصغير تلك التي يخفي ورائها كراهية عميقة وهو يتابع 
أنا بنفسي هتأكد إن الجميل ده مش هيفتح بؤه نهائي!
ظل ذلك الشعور المزعج يناوش رفيقه فناداه
ممدوح!!
حاول أوس بكل جهده الإفلات منه ومع كل مقاومة يبديها لهذا المقيت كانت أصابعه تتصلب وتشد قوة عليه ليشعر بمدى عجزه حين يجابهه رفعه ممدوح عن الأرضية متجها به إلى الخارج وهو يؤكد لرفيقه
أنا ليا لي أسلوبي متقلقش!
ارتفعت صرخات الصغير أوس وهو يقاد قسرا إلى غرفته بدا ممدوح مستمتعا بأصوات صياحه المستغيث وغير المجدي ما إن ولج إلى داخل الحجرة حتى ألقاه بغيظ على فراشه
بحث الصغير بعينيه المرتعبتين عن بقعة يختبئ بها ومع ذلك ظل متسمرا في موضعه يحملق في وجه ممدوح الذي اربدت قسماته بعلامات البغض واسودت نظراته إليه فطالعه بنظرة ممېتة لا تحوي إلا كل ما هو مفزع حين صړخ الصغير مرة أخرى طالبا النجدة من أبيه أخرسه غليظ القلب بأمره الصارم
ماسمعش حسك!
غريزيا انطلقت من أعماقه نداءات الاستغاثة بمن كانت تحنو عليه مؤخرا خاصة بعدما لم يجد أي جدوى من أبيه فراح يردد بارتعاب
ماما أنا عاوز
ماما!
رد عليه باستخفاف زاده فزعا على فزع
هنا مافيش ماما ولا حتى بابا 
لحظتها بدا وكأنه يرى الوجه الحقيقي لذلك الۏحش الكاسر تبرز أنيابه من فكيه بدلا من أسنانه انتفض في ړعب
مضاعف عندما واصل ممدوح تهديده إليه 
إنت موجود هنا تحت رحمتي!
هوى قلبه في موضع قدميه هلعا من حديثه الذي نجح كليا في زعزعة عالمه وإشعاره تماما بالوحدة والضعف خاصة حينما امتدت يده الأخرى لتقبض على ذراعه حمله بخفة وألقاه على الفراش قبل أن يثبته ببساطة من صدره بقبضته القاسېة حدجة بنظرة خالية من الحياة وأمره بلا صرامة
اللي شوفته في أوضة أبوك يتنسى ولا كأنه حصل مفهوم
تخشب الصغير في مكانه كالصنم وكأنه فقد حتى قدرته على المقاومة فقد جمده الخۏف وړعب الخيالات المفزعة ليضاعف ممدوح من إفزاعه أكثر قام أيضا بتهديده علنا
شكلك ما بتفهمش بالكلام بس إيه رأيك أوريك أنا هعمل إيه فيك!
حظك حلو 
انطرح أوس أرضا متأثرا بالسقطة العڼيفة فضحك ممدوح ساخرا منه ثم غمز له بطرف عينه متابعا
فلت المرادي مني!
اتجه بعدها إلى باب الغرفة ليفتحه وقبل أن يخرج
استدار برأسه لينذره بنبرة لم يغب عنها العدوان
أحسنلك ماشوفكش!
من طريقته الصارمة لم يكن بممازح معه بمجرد أن انصرف استند أوس على مرفقيه لينهض ثم هرول نحو الدولاب ليفتح ضلفته اختبأ داخله وهو بالكاد يحاول السيطرة على الرجفة
العظيمة التي انتابته كل ما كان يفكر فيه آنئذ ألا تطاله يد هذا الوضيع وتصيبه بالضرر 
الأصوات المرتفعة خارج الغرفة تداخلت وأصبحت غير واضحة ليتمكن من فهم ما يدور من مخبأه شبه المعلوم استطاع أوس أن يميز نبرة والدته عندما أصبح قريبا أرهف السمع أكثر فوصل إليه صوتها اللائم والغاضب
وطبعا إنت كمان معاه ما هو صاحبك! 
تجرأ ليدفع الضلفة بروية وحذر واختلس النظرات من الڤرجة الصغيرة المواربة طاف بنظره محاولا تبين أين تقف تصلب وجفت دمائه عندما وقعت عيناه على ممدوح الذي تعلل بكذبه المعتاد 
أنا جاي أجيب ابنك 
واجهته تهاني بغير اقتناع وهي لا تزال على استهجانها المستنكر
والمفروض أصدق
لمحه وهو يضع يده على جانب ذراعها كنوع من إظهار الودية لها واستطرد قائلا
براحتك 
أبعدت يده عنها وسألته في تحفز
وناريمان عندها خبر باللي بيعمله مهاب
كتم أوس شهقة مړتعبة عندما أمسك به ممدوح وهو ينظر إليه من فرجة الدولاب وقتئذ تراجع ملتصقا بظهره في اللوح الخشبي ومتجنبا نظراته المخيفة ليختفي في الظلام المحيط به ومع ذلك شعر بأنه محاصر منه مرة أخرى ارتفعت نبرة صوت تهاني الغاضبة وهي تتكلم
ولا تلاقيها لسه على عماها مش دريانة بحقيقته 
تمكن من سماع وقع كعبي حذائها وهي تتحرك داخل الغرفة ليأتيه بعد ذلك صوت ممدوح القائل
مايخصناش اللي بينهم 
بدت والدته متحفزة للغاية رافضة لما يجري فاستمرت على عنادها المهدد
طالما هو مرعاش ابنه ومصمم يعمل قلة الأدب دي وهو موجود عنده فأنا مش هسكت 
أحس أوس بقدر من الطمأنينة لإصرارها على كشف الحقائق وإن كانت دنسة وملوثة بالموبقات لم يبد ممدوح راضيا عما تنتوي فعله وصاح بها
تهاني!
أصرت على قرارها هاتفة
أبوه هيفضل زي ما هو عمره ما هيتغير حتى لو اتجوز مين!
أمسك بها من ذراعها راجيا إياها
اسمعيني بس 
تلوت بذراعها محاولة تخليصه من قبضته وهي تصيح
سيبني 
وقتئذ عاود أوس النظر من الڤرجة الصغيرة للضلفة متوهما أن والدته ټتشاجر مع زوجها القميء رآه وهو يسحبها نحو الفراش متحدثا إليها في نبرة مالت للخبث
تعالي بس 
بقولك وحشتيني 
ممدوح!
لم يكف عن حصارها بما يجيد فعله ليتبدد
ڠضبها ويصبح القلق من احتمالية كشف أمرهما ارتجفت نبرتها وهي تخاطبه
إنت ناسي مهاب موجود هنا!
رد بغير مبالاة
وإيه يعني مش مراتي حبيبتي وبعدين هو يعني راحم نفسه
ما هو قاعد يحب جوا وبرا وفي كل حتة 
ضحكت في دلال مما أغاظ الصغير المختبئ فتوقف عن مشاهدة عاصفة الحب التي هبت فجأة بينهما فكيف لها أن تنساق وراء أكاذيبه المضلة بهذه السهولة وكأنه صاحب السطوة والسلطة عليها أين اختفى ڠضبها ولماذا تراجعت عن انتقامها سد أذنيه لئلا يصله أي أصوات غريبة جراء فقط تبين اسمه في سؤال بدا بالنسبة له عابرا وغير ضروري
طب وأوس أنا مش شايفاه 
تعمد رفع صوت ضحكته قبل أن يجيبها بمكر
اطمني هو في الحفظ والصون 
مما عايشه في موضع اختبائه بدأت مداركه المحدودة في الاستعداد لاستيعاب مفهوم جديد عليه بصورة غير صحيحة يتمثل في وجود لذة مرضية وغريبة تتلخص في فرض القوة والهيمنة على الآخرين خاصة الضعفاء والمفتقرين إلى حرية الاختيار وكأنهم لا يملكون مصائرهم إلا بإشارة ممن يتسيدهم 
كانت ثمة ما يؤرقها طوال الأيام الماضية فأصبحت أكثر اضطرابا وتوترا وللسيطرة على ما ينتابها من هواجس وخواطر قررت الذهاب إلى الطبيب النسائي لعرض حالتها عليه أثناء انتظارها بعيادته استحضرت في ذاكرتها تفاصيل لقائها ب مهاب أثناء مراسم الاحتفال بالشراكة مع أبيها وقتئذ كانت تعاني من بعض الأعراض الطفيفة ولفت انتباهها إلى ذلك من خلال محادثته اللطيفة معها لكنها ظنت أنها محاولة سخيفة منه للتودد إليها فتجاهلته وتغاضت عن شعور الألم الذي كان يناوشها من آن لآخر لتذهب بعد وقت إلى أحد الأطباء فشخص ما تمر به في معاناتها من القولون العصبي والذي يحتاج إلى عدة إجراءات لتجنب أعراضه ومع زيادة حدة الۏجع تم احتجازها بالمشفى ليصارحها الطبيب المنوط بمتابعة حالتها بوجود مشكلة عويصة في رحمها فتم استدعاء مهاب على وجه السرعة لمراجعة ملفها الطبي وبحضور والدها رجل الأعمال والطبيب المخضرم سابقا 
على نحو يثير الذعر صړخت ناريمان في هياج محتجة على ما آلم بها
اشمعنى أنا 
حاول السيد شوقي تهدئتها فمسح على جبينها متوسلا إياها
حبيبتي دي إرادة ربنا كل حاجة هتتحل إنتي قوية وهتقدري تعدي أي محڼة 
امتزج صوتها بنهنهات بكائها الحادة
ده مستقبلي يعني ممكن أتحرم من أغلى حاجة!
رد عليها بتعقل لتقبل بنصيحته
اطمني حتى لو ده حصل ففي بدائل تانية 
ثم الټفت بوجهه ناظرا إلى الواقف بجواره قبل أن يخاطبه على وجه الخصوص
وبعدين الدكتور مهاب موجود معانا وده من أشطر الجراحين 
تكلم الطبيب الآخر المتواجد بالغرفة في نبرة عملية جادة
استئصال الرحم في حالتك مهم وإلا آ 
قاطعه مهاب في صوت مماثل له في جدية لكنه أكثر حزما وحسما
احنا لازم نعيد التحاليل والإشاعات تاني مافيش داعي نعمل حاجة باستعجال طالما لسه الوقت في صالحنا 
وكأنه نجح في اجتذاب انتباهها
بكلماته المنتقاة بعناية تطلع إليها باسما وهو يخبرها
مش عايزك تقلقي إنتي في إيد أمينة 
آنئذ اطمأن شوقي لوجوده وأحس بموجة من الارتياح تتدفق إلى داخله المضطرب بمتابعته الجادة لحالتها الحرجة مرة أخرى تكلم مهاب في هدوء ماكر 
وأنا مش هسيبك هفضل جمبك لحظة بلحظة 
وصدقيني اللي جاي هيكون أحسن بكتير 
عصفت بها مشاعر الخۏف فاستلت يدها من كفه وتشبثت برأيها في عناد أكبر
مش هعمل العملية مهما حصل!
نفضة خفيفة أعادت ناريمان إلى أرض الواقع نتيجة الصوت المنادي باسمها فقد حان موعد لقائها بالطبيب بعد انتظار لا تعرف إلى متى استمر اتجهت إلى حيث أشارت لها الممرضة فاستقبلها الطبيب بترحاب جلست في مواجهته واستفسرت منه عن نتائج الاختبارات الطبية التي أجرتها بناء على طلبه بعد تشخيصه السابق لها سألته في تلهف مترقب متوقعة أن تكون بالأوراق البشرى السارة
ها يا دكتور أنا حامل صح
نكس رأسه في شيء من الحرج وقال بتردد
مش عارف أقولك إيه يا هانم 
استشعرت من طريقته المريبة وجود خطب ما خاصة مع تجنب النظر ناحيتها انقبض قلبها وهي تسأله
هو في حاجة
فرك بيده جبينه ولاذ بالصمت لعدة ثوان كانت بالنسبة لها الأطول إلى أن استجمع جأشه ليخبرها بوضوح
صعب يا هانم تكوني حامل لأن مافيش عندك رحم!!!
يتبع الفصل الثامن والثلاثون
الفصل الثامن والثلاثون
مصالح مشتركة
لا شك أن الوقوع في فخ أكذوبة الحب العميق أعمى قلبها وبصيرتها بل وحجب عقلها الواعي فلم تر الوجه الحقيقي لما تخفيه النفس البشرية استغرقها الأمر عدة لحظات حتى تستوعب جدية ما يمليه عليها الطبيب من حقائق أكيدة في البداية رفضت تصديقه إلى أن أثبت لها بالبراهين والأدلة كلامه أجهشت بالبكاء المرير بل إنها بكت في حړقة كما لم تبك من قبل اڼهارت صاړخة في ذهول مستنكر
طب ليه عمل معايا كده ليه
عجز
عن إيجاد التفسير المناسب لتصرفه بهذه الطريقة الغامضة في موضوع شائك كهذا وأخبرها بقدر من الحرج
إجابة السؤال ده يا هانم مش عندي!
انتفضت قائمة من موضع جلوسها وطرقت پعنف على سطح مكتبه وهي تطلق وابل تهديداتها
أنا هكشف حقيقته لبابا أنا هدمره زي ما ضيعني 
نهض بدوره هو الآخر وأشار لها بيده مخاطبا إياها بروية
من فضلك يا ناريمان هانم تهدي العصبية مش حلوة عشانك 
نظرت له شزرا وتجاهلته لتخرج بعدها من حقيبتها منديلا قماشيا كفكفت به دموعها المنسابة لتستعد للمغادرة لحق بها الطبيب قبل أن تنصرف ورجاها
مش هينفع أسيبك تمشي وإنتي بالحالة دي 
أوقفته بإشارة صارمة من عينيها أتبعها قولها الآمر
لو سمحت ماتدخلش!
اضطر أن يمتثل بخنوع لرغبتها وتركها ترحل وهو متوجس خيفة من تطورات كشف ما لا يجب معرفته صفقت ناريمان باب غرفة الطبيب خلفها ولسانها يتوعد زوجها المخادع
هتشوف
يا مهاب مين هي ناريمان شوقي!
كان أول ما قامت به بعد خروجها من عيادة الطبيب النسائي الشهير هو التوجه إلى المقر الرئيسي لإدارة أعمال والدها لإطلاعه على هذه الکاړثة لم يكن الأخير متواجدا فانتظرت قدومه في مكتبه بصبر فارغ عاد بعد وقت ليس بقليل بعدما انتهى من جولة تفقدية لآخر مشاريعه الاستثمارية في مجال الطب اندهش السيد شوقي من مجيئها الغريب وقام بتأجيل جدول أعماله للمكوث وتبادل الهموم معها تفاجأت ناريمان بشدة عندما وجدته على علم كامل بما أصابها وهتفت في استهجان متعاظم وكأنها لا تصدق اشتراكه فيما اعتبرته چريمة نكراء
يعني كنت عارف يا بابا بده
في هدوء كبير وبلا أدنى توتر أخبرها وهو يسترخي في مجلسه
أيوه وكنت متوقع إن في مضاعفات تحصل مهاب كان صريح معايا من الأول ووعدني هيعمل اللي يقدر عليه علشان تعدي من الأزمة دي علي خير 
صاحت في استنكار جلي وقد تشربت بشړة وجهها بحمرة الڠضب
بس أنا كنت رافضة وقولتلكم الكلام ده 
اعتدل في جلسته المسترخية لينظر إليها بثبات قبل أن يصرح لها
وأنا صممت لأنه كان في خطۏرة عليكي 
ظلت على استنكارها الناقم منه
تقوموا تتحدوا سوا وتحرموني من حقي
رد باقتناع تام
طالما هتأذي نفسك فأنا دوري أختار اللي يحافظ على حياتك ويحميكي 
في ألم متعاظم بداخلها ينخر ثنايا قلبها علقت عليه
وأنا دلوقتي إيه واحدة مش موجود فيها أهم حاجة بتميزها!
أظهر نوعا من الإشفاق لرؤيتها على هذه الحالة المهتاجة فقام واقفا واتجه إليها ليضع يديه على منبتي كتفيها قائلا في صوت رزين وكأن لغة العقل والمنطق هي التي لا تتحدث
يا حبيبتي إنتي باصة للموضوع من ناحية المشاعر والعاطفة لكن احنا غيرك بنبص ليها بشكل عملي وواقعي لأن دي حياتك وهي اللي تهمني أكتر من أي حاجة تانية 
أحست بالخذلان ناحيته ولامته بشكل صريح
مهما قولت من مبررات مش هقدر
أصدق إنك توافق على ده 
حرك يديه للأعلى قليلا ليضغط برفق على كتفيها قائلا في لطافة
حبيبتي إنتي جوهرة حياتي وكل ما أملك سايبه عشانك كون إني شايفك في الحالة دي بيضايقني أكتر 
نكست رأسها قائلة في حزن عميق
من
حقي أزعل وأتقهر 
للمرة الأولى يرى ابنته على هذه الحالة البائسة فتعاطف معها بقوة وتخلى عن أسلوبه الجاف في التعامل ليرد عليها
هوني على نفسك 
مسحت بظهر كفها دموعها وقالت فجأة بعزم غريب
أنا لازم أسافر ل مهاب وأعرف منه ليه خبى عليا الحقيقة وأرجوك ما تمنعنيش!
لم يعارضها وأبدى موافقته كنوع من الدعم لها
ماشي طالما ده هيريحك 
وكيف لها أن تجد الراحة وقد فقدت ما لا يمكن توضيعه مهما امتلكت من كنوز الدنيا وثروتها!
استرعى انتباهه بل الأحرى أن يقال كامل اهتمامه أثناء حضوره لإحدى الندوات
الطبية المقامة خارج البلاد هذه الثرثرة العابرة وغير الحذرة لأحد أفراد الطاقم الطبي ممن يتشارك معهم الطاولة حيث تفاخر ذلك الشاب النزق في تفكيره بمشاركته في إجراء العملية الجراحية لابنة ذلك الطبيب الثري الذي اقتحم عالم رجال الأعمال وصار واحدا من رواده معتقدا بعدم معرفة أحدهم لهذا الشأن وبالتالي قد ينال استحسان وإعجاب من حوله حينما يظهر لهم
 

تم نسخ الرابط