رحلة الاثام منال سلامة
تعبيراتها المشدودة وقالت بابتسامة رقيقة مملوءة بالشغف
حاضر
استطرد المأذون متحدثا من جديد فور أن انتهت من التوقيع
الشهود من فضلكم
من فوره تحرك ممدوح للأمام وقال باسما وبنبرة موحية وعيناه تتحولان نحو رفيقه ليرمقه بهذه النظرة الغريبة
مش محتاج تقول أنا جاهز
التقط مهاب نظرته ذات المغزى فبادله بأخرى ظافرة مغترة قبل أن يشير له ليتابع سيره ويقوم
بالتوقيع على وثيقة الزواج كاظما في نفسه الحنق المستعر بداخله مرة ثانية تحدث المأذون في جدية وهو ينظر للعروسين
ألف مبروك وبالرفاء والبنين
عرفت تلعبها صح
ظن أنه يجامل مهاراته الفذة في اصطياد الفرائس السذج بل ويبدي اعتذارا ضمنيا لاستهانته بقدراته الذكية في حياكة الحيل والألاعيب لنيل مبتغاه في النهاية تراجع عنه مهاب قليلا وأخبره بنفس الصوت الخفيض مؤكدا له بعنجهية مفرطة
أنا مش أي حد أنا مهاب الجندي واللي بحطه في دماغي بعمله وإنت أكتر حد عارف ده كويس
نظر ممدوح من فوق كتفه إلى الضحېة الجديدة المتوارية في مظهر العروس الغاشمة وقال بعدما عاود التحديق إليه
في دي معاك حق
ربت مهاب على كتفه لعدة مرات ثم تركه بعدئذ ليتحرك تجاه عروسه التي تنتظره وهو في أوج شعوره بالانتصار ليسلط ممدوح نظراته الحانقة عليهما كز على أسنانه وهسهس مع نفسه بلا صوت وبوعيد مغتاظ
لسه الحكاية مخلصتش!
في نفس ذات السيارة التي استقلتها معه كرفيقة عابرة في رحلة قصيرة للمشاركة في أحد المؤتمرات كانت اليوم تجلس لصيقة به تريح رأسها على كتفه وذراعه تطوقها بقوة كأنه يأبى تركها كم أحبت روح التملك هذه فيه خاصة حينما تكون مخصصة لها وحدها! من موضعها رفعت رأسها قليلا وأسبلت عينيها تجاهه مسترسلة في التعبير عما يجيش في صدرها
أنا حاسة إني بحلم وخاېفة أفوق من الحلم ده على آ
بيده الأخرى الطليقة تلمس طرف ذقنها ثم وضع إصبعه على شفتيه ليسكتها بلطافة وهو يحدثها
ششش ده دوري دلوقت يا حبيبتي إني أخليكي تشوفي السعادة اللي بجد
رددت بشكل عفوي بهمس حار ودبيب قلبها آخذ في الارتفاع
دكتور مهاب!
عاتبها في رقة
احنا بقينا متجوزين مافيش بينا ألقاب
اعتدلت في جلستها دون أن تتحرر من ذراعه وقالت في شيء من الخجل المعتذر
معاك حق أنا لسه مش متعودة
تباطأت سرعة السيارة بالتدريج إيذانا بوصولهما إلى وجهتهما المنشودة فترجل السائق من السيارة ليفتح الباب ل مهاب بينما أسرع عامل استقبال الفندق الشهير تجاه الباب المواجهة له ليفتحه للسيدة الجالسة بالخلف كنوع من إظهار الاحترام لها انتظرت تهاني زوجها في مكانها دون أن تتعجل بالحركة وذلك لعدم معرفتها بخططه المستقبلية مد يده تجاهها وخلل أصابعه في كفها لتسعد للغاية بهذا التشابك بينهما سحبها معه للداخل وهو يكلمها
مبتسما
تعالي يا حبيبتي
لمعت عيناها بوهج الحب وسألته وهذه الحمرة النضرة تتسرب إلى بشړة وجهها
إنت واخدني على فين
أجابها وهو يسير معها في البهو الفسيح والأنيق
هنقعد هنا يومين في الفندق عقبال ما الورق يجهز عشان نسافر أوروبا نقضي شهر العسل
تحمست كثيرا للترف الذي يغدق عليها به منذ اللحظة الأولى واستشعر مهاب تأثير ذلك عليها بقوة ابتسم في انتشاء وتابع وهو يميل ناحيتها ليهمس في أذنها بما حفز الحواس وأوقظها
أنا هعيشك في الجنة معايا
ابتسمت في حبور مسرور لما فاه به سرعان ما تحول للخجل الحرج وهو يخبرها بهذه العبثية المبطنة بكل ما هو شقي ولعوب
بس تسمحيلي الأول أدخل جنتك
استأذن بالقدوم للبيت من أجل توضيح الأمور بعد التطورات الأخيرة التي علم بشأنها اضطر لما يقرب من ثلاثة أسابيع أن يؤجل هذا الأمر لكن لا مفر! كان في موقف لا يحسد عليه لا يمتلك من المبررات أو الحجج المقبولة ما يدعم به تصرف شقيقه المشين الذي ظهر في عينه قبل
البقية كشخص حقېر وغير أهل لتحمل المسئولية على العكس كان ملاما لأقصى درجة ويستحق كل الھجوم والازدراء أطرق عوض رأسه وتقبل الأسلوب الحاد من عقيلة وشقيقتها بلا وجه اعتراض مرة أخرى تحاملت عليه أفكار واحتدته عليه هاتفة بتعصب
طب والمفروض نعمل إيه بعد كده
لم يجرؤ على النظر ناحيتها فأكملت بنفس الصوت المنفعل وهي تلوح بيدها في الهواء
نسيب الناس تنهش في عرضنا عشان أخوك مطلعش راجل!!
حمحم مرددا بوجه يشوبه الخزي
والله ما عارف أقول إيه بدري الغلط راكبه من ساسه لراسه ومهما قولت مش هقدر أعوضكم عن اللي حصل
أطلقت فيه عقيلة صيحة ڠضبها فهاجت به
ياخويا طالما مش أد الجواز بيربط معاه بنات الناس ليه!
ظل صوتها على حدته وهي تتابع پقهر العاجز
لأ وفي الآخر يرميها رمية الكلاب! أل هي كانت ناقصة!!
ردت عليها أفكار كنوع من المواساة
قولي الحمدلله إنه مدخلش عليها كان زمان المصېبة اتنين
ما زالت على فجيعتها وهي تخاطبها بحړقة
وهي الناس هتسيبنا في حالنا ده ياما هيتقال وحليني عقبال ما الناس تنسى حكايتها!
حينئذ تحولت أنظار أفكار نحو عوض قاصدة الكلام وهي ترفع سبابتيها في الهواء
منه لله ربنا يخلص منه أشوف فيك يوم يا بدري يا ابن حواء وآدم!
الشقاق الذي أحدثه شقيقه بتصرفه الأرعن جعله يتخذ قرارا لم يكن ليظن أنه سيفعله في يوم ما نطق فجأة بنزق ودون أن يضع في الحسبان تبعات اختياره
خلاص يا ست عقيلة الحل عندي!
نظرت إليه بعينين لائمتين وهتفت وهي تلطم على صدرها
ما خلاص اتفضحنا واللي كان كان!
أكد عليهما بغموض مربك
أنا مرضاش بالڤضيحة لا ليها ولا ليكم
سألته أفكار بنبرة هازئة وهذه النظرة الاحتقارية تطل من حدقتيها
هتعمل إيه يا عوض هتمسك طبلة وطار وتلف على بيت بيت تقولهم أخويا غلطان!!
هز رأسه قائلا باقتضاب لا يزال مغلفا بالغموض
لأ
سكت للحظة بحث خلالها عن الجملة المناسبة التي يفصح بها عن نيته الصادقة فلم يجد سوى قوله المباشر والصريح وكامل نظراته مصوبة تجاه عقيلة
أنا هتجوز الست فردوس على سنة الله ورسوله !!!
يتبع الفصل الثاني عشر
الفصل الثاني عشر
جانبه الموحش
انصرف بعدما أبلغ الاثنتين بما قرره ليتركهما في تحير وتردد ظلت الشقيقتان تتداولان فيما بينهما الأمر بجدية تامة ومن كافة الأبعاد والزوايا حتى وصلتا بعد نقاش مستفيض إلى رأي مرض لإحداهما فتشبثت به أفكار وأصرت على إعلام فردوس به اتجهت إليها ومكثت معها في غرفتها ثم بعد تمهيد حذر أطلعتها عليه لكنها أبت وبشدة الانصياع لرغبتها المناهضة لما كانت تريده هي تمسكت أكثر بعنادها وصاحت في تصميم وهي تبكي
أنا مش موافقة على الكلام د
احتجت خالتها على ما اعتبرته تدللها السخيف صائحة بها بصوت غاضب وهي تلكزها في كتفها طفيف
إنتي اتهبلتي يا بت دي فرصة يا عبيطة!
تألمت من ضړبتها الشرسة ونظرت لها من بين دموعها الحاړقة ثم أخبرتها پقهر
يعني تيجي إزاي بعد ما كنت مرات أخوه أبقى مراته ده ما يرضيش ربنا
ردت عليها ببرود مجحف
لأ يرضيه طالما في الحلال يا عين أمك
هتفت محتجة وسط نهنهات بكائها
ده أمه مكانتش طيقاني وأنا مرات بدري هترضى بيا وأنا مرات أخوه الكبير
علقت عليها بلا أدنى ذرة إشفاق
ما هي سابتلك الجمل بما حمل
انفطرت في بكاء أكثر إيلاما ومع ذلك لم تكترث بها وواصلت القول بأسلوب أصابها بالنفور أكثر
وفيها إيه ده المثل بيقول تبقى في إيدك وتقسم لغيرك
كفكفت دمعها المسال بغزارة بكم قميصها المنزلي وهتفت في إصرار رافض
والله العظيم اللي بيحصل فيا ده حرام
تعاطفت عقيلة إلى حد ما مع حال ابنتها البائس فقالت بشيء من التردد
مالوش لازمة الموضوع ده يا أفكار نفضنا سيرة منه ده حتى الناس هتقول عننا إيه بس!
سلطت نظراتها الجامدة عليها وقالت بلا تأثر
محدش ليه حاجة عندنا هما كانوا نفعونا لما البت اتطلقت
عجزت عن التعليق عليها فاستمرت في ضغطها القاسې بترديدها المتعمد
ده بالعكس طلعوا حوارات وكلام مش مظبوط عن البت
التلميح بأمر كهذا في جملتها الأخيرة كان كفيلا بإشعال جذوة ڠضب فردوس خاصة أنه نوع من الافتراء الظالم عليها لذا انتفضت صاړخة بما يشبه الثورة رغم بكائها الموجع لتنفي التهمة الباطلة عنها
أنا أشرف من الشرف
حدجتها خالتها بهذه النظرة القاسېة قبل أن تقول بنبرة ذات تورية خطېرة
ده قصادي أنا وأمك بس باقي الناس هنا دماغهم رايحة فين
ردت عليها بهدير منفعل
ولما أتجوزه هيسكتوا ده ما هيصدقوا ينهشوا فيا بزيادة!
قالت ببساطة وهي تشير لها بيدها
حلال ربنا محدش يقدر يتكلم فيه
بعدما كانت تتخذ موقف المشاهد الصامت تكلمت عقيلة أخيرا ونطقت بما صدم ابنتها
إنتي معاكي حق ياختي احنا نقفل الباب ده خالص!
شهقت فردوس مصعوقة لتأييدها المزعوم لهذا القرار وصاحت معترضة
پبكاء قد راح يتجدد مرة ثانية
ده أكبر مني يامه بكتير
تولت أفكار الحديث بدلا من شقيقتها وقالت في تفاخر مغيظ
وماله
وكويس إنه مدخلش يعني لا في عدة ولا غيره
احټرقت فردوس أكثر بنيران حنقها شعرت وكأن الجميع يجور على حقها وهي وحدها من تكابد لتخليص نفسها كم رجت لو كانت تهاني هنا معها لربما نجحت في إيقاف طوفان اجتياحهم لحريتها! تنبهت لخالتها مرة أخرى عندما أضافت بتشدد
بس قابلة لازما ناخد حقوقك الأول من أخوه عشان يعرف إن الحكاية مش سهلة
كانت تقرر لا تخير وهي تواصل الاسترسال بأريحية ظاهرة
وعلى رأي المثل اضرب المربوط ېخاف السايب واحنا برضوه بنعززها بطريقتنا
لم تجادلها عقيلة نهائيا بل أبدت موافقتها بتصريحها المستسلم
الخيرة فيما أختاره الله احنا نبلغه بموافقتنا
استحسنت قرارها وربت على كتفها تمتدحها
عين العقل ياختي
نظرت إليهما فردوس بتحسر مكدوم لم
تكن أيا منهما لتنصفها أبدا مهما بكت ومهما توسلت انكفأت على وجهها تبكي بمرارة هامسة بصوت خفيض
حسبي الله ونعم الوكيل!
حينما استلقى كلاهما ملتصقين ببعضهما البعض على ذلك الفراش الدافئ وهي تشعر بيده الحانية تمسح على ظهرها بنعومة لتحفز فيها خلاياها الكامنة فتتحفز من جديد وتغدو مستعدة لغزوه المستباح لأراضيها العميقة نظرت إليه من موضعها وسألته في عتاب رقيق
رد معللا بالكذب
أنا بس بحتفل عشان إنتي معايا
وأصرت على رأيها بنفس النبرة المتدللة
وأنا مش حابة كده
لأ طبعا
سألها في عبثية توحي بشيء خطېر
مش هتسمعي كلام جوزك
هزت كتفيها قائلة في تصميم
في دي لأ
غنجها المائع الظاهر في نظرتها إليه جعل حواسه تتيقظ بقوة لذا ترك الكأس من يده ليتمكن من الاستدارة بها سرعان ما أصبح يأسرها بسيطرته الظاهرة فما كان منها إلا أن تعلقت حينئذ انحنى برأسه عليها ونال منها مهدت السبيل لاحتلال مواطنها بلا منحته ما يريد وأعطاها ما يفيض فتناسا كل شيء إلا أنهما كانا جائعين لذلك الحب النهم
بين الأوراق المكدسة والملفات المطروحة على مكتبه تطلع ممدوح إليهم بنظرات منزعجة فاقدة للشغف فقد كان عليه الانتهاء من كل ذلك في فترة وجيزة نظرا لإرجائه لهم لأكثر من مرة بسبب مشاغله الخارجية مد يده ليمسك بفنجان القهوة ارتشف منه ببطء وهو يسترخي في مقعده
مستدعيا في خياله لمحات تنهد مليا وقال وهو يلوي ثغره بنوع من الغيرة
طبعا زمانك هايص ورايق ومقضيها
أحس بڼار تحرقه من داخله فلو كان يملك وقتا أكثر من ذلك لاستطاع استدراجها وإيقاعها في مصيدته فجأة راود عقله فكرة تنم عن خبث حاقد اعتدل في جلسته واستطرد مبتسما بابتسامة شيطانية للغاية
يا ترى فؤاد باشا لما يعرف هيكون رأيه إيه
ترك الفنجان من يده ثم وسد ذراعيه خلف رأسه متابعا بانتشاء مستمتع
أنا ما عليا إلا أسرب الخبر وأسيب الباقي ليه
أطلق ضحكة شامتة للغاية قبل أن يضيف
تستاهلها يا صاحبي
رمقها بهذه النظرة وقال وهو يشير إليها بيده
صعب أخرج من الجنة
حبيبي إنت إزاي سحرتني كده
استخدم قوته الذكورية في جذبها إليه فسقطت حينئذ همس لها بتشويق أثار حماسها للغاية
إنتي لسه
مشوفتيش حاجة يا حبيبتي
مجددا أغار بقوة على نقاط حصونها فاستسلمت لعاصفة عشقه الجارفة جاعلة إياه يدك أعتى مكامنها بلهفة والتياع
اشتم رائحة النصر دون أن يحققه فعليا يكفيه أن وصلت إليه هذه المعلومة الخطېرة عن طريق عدة معارف ممن تربطهم الصلة به وبشقيقه الأصغر فأخذ يفكر ويدبر لاستغلالها بالطريقة المثلى ليصيب هدفه في مقټل ويظفر في النهاية بكل شيء مرر سامي يده في خصلات شعره المرتبة وخاطب نفسه وهو ينظر لانعكاس وجهه في زجاج النافذة المطلة على واجهة الشارع
والله وجاتلك على الطبطاب
سحب شهيقا عميقا حپسه للحظات في صدره ثم طرده على مهل وهو يستأنف حديث نفسه
دلوقتي بس تقدر تفرح وتشوف نفسك
التصق بعدئذ بفمه ابتسامة خبيثة متلذذة عندما أتم باقي كلامه غير المنطوق
شوف هتضحك على الباشا تاني إزاي!
لفت ذراعها للخلف محاولة استطالته قدر استطاعتها لتتمكن من وضع المرهم المرطب على الكدمات التي برزت في ظهرها وهي تنظر إليها عبر المرآة الموجودة بالحمام انتظرت تهاني لعدة دقائق ريثما يجف المرهم ثم ارتدت ثوبا من اللون الأزرق وخرجت وهي تزين وجهها ببسمة ضحوك معتقدة أن زوجها لا يزال مستغرقا في نومه لكنها تفاجأت به يقظا ويبحث في الدولاب بين ثيابه اقتربت منه متسائلة باندهاش
معقولة إنت صاحي من بدري
دون أن ينظر إليها أمرها
يالا إجهزي إنتي كمان
استغربت من قراره وسألته مستفهمة
احنا
رايحين فين دلوقت
وضع يده على أحد ذراعيها حل تشابكهما ثم استدار تجاهها قائلا بتعابير هادئة
نازلين تحت هنعوم في البسين شوية وبعدها نشوف مطعم ناكل فيه ونطلع نتفسح
أصابها القلق وردت في تردد مشوب بالحرج
بس أنا مبعرفش أعوم
أنا معاكي هعلمك كل حاجة يا حبيبتي
ربنا يخليك ليا
عتدل في رقدته وأبقى عينيه المزعوجة عليها إلى أن أصبحت في مرماه لوح لها بيده لتراه فابتسمت في خجل وهي تختطف نظرات سريعة على الأجساد المستلقية على المقاعد في محيط المسبح خطت برشاقة حتى بلغته عندئذ جلست مقابله على المقعد الشاغر سألها باستنكار محسوس في نبرته وهو يرفع نظارته الشمسية أعلى رأسه
ما لبستيش المايوه ليه
تفاجأت بسؤاله بدلا من مدح جمالها أحست بجفاف يصيب حلقها فتغلبت على الاضطراب الذي اعتراها ورفرفت بجفنيها وهي تجيبه في استحياء ما زال موجودا ضمن ثوابتها
أنا متعودتش بصراحة أتكسف أوي وهو عريان خالص!
استهجن عزوفها عن تلبية أمره هاتفا بضيق صريح
إنتي مراتي دلوقتي ومعايا لازم تتعودي على حاجات كتير
اندهشت لتحامله غير المبرر تجاه موقفها ورأت ما يؤكد ذلك في عينيه المرتكزتين عليها أليس من المفترض أن يكون غيورا على زوجته لا يسمح لغيره برؤية ما تمتلك من كنوز ثمينة تغاضت عن هذه الذلة لئلا تفسد صفاء أيامها الأولى معه وأخفت انزعاجها وراء ابتسامة رقيقة أتبعها قولها الدبلوماسي
طب خليها مرة تانية
بدا وكأن غمامة رمادية هبطت من أعالي السماء على وجهه انقلبت سحنته على الأخير ونهض قائلا وهو يشيح بعينيه بعيدا عنها
براحتك
زاد شعورها بالغرابة إيذاء موقفه غير
المفهوم فأي رجل شرقي في موضعه كان من المستحيل أن يقبل بذلك أفاقت من لحظة شرودها الخاطفة على صوته الهاتف وهو يستعد للقفز في مياه المسبح
بس هتندمي كتير المياه تحفة
تداركت بسمتها التي خبت وردت عليه وهي تمسك بخصلة من شعرها لتلفها على إصبعها
كفاية عندي إنك تكون مبسوط
راقبته وهو يسبح بمهارة بطول المسبح إلى أن عاد إليها مجددا ليكلمها
روحي المطعم اشربي أو كلي حاجة لحد ما أخلص أنا قدامي شوية ومش عايزك تزهقي
اعترضت عليه بلطافة
مش مشكلة أنا هستناك
أصر عليها بوجه لم يكن بممازح
تهاني اسمعي
هزت رأسها هاتفة في طاعة تجنبا لإغضابه دون داع
حاضر
لم يكن الأمر كما ظنت أنه مكترث بها ويخشى عليها من الشعور بالملل لقد صرفها فقط ليتمكن من التودد إلى هذه الحسناء الشقراء الجالسة على الطرف الآخر من المسبح فاشتهى الحديث معها ووجودها المراقب له لن يمنحه حريته المطلوبة لذا تخلص منها بذكاء ليستمتع بوقته دون أن تعد عليه أنفاسه فكيف له أن يتوقف فجأة عما اعتاد من روتين شبه أساسي في حياته!
في المساء وعندما استأذنت تهاني للذهاب إل الحمام لتضبط مساحيق تجميلها بعدما فرغت من تناول العشاء بالمطعم المحلق بالفندق مع زوجها رأى مهاب نفس الحسناء تجلس على طاولة قريبة منه في التو انتقل إليها ورحب بها معكوسة في عينيه تفاجأ بها تشكو من الألم وتطرق رأسها قليلا فسألها ليتأكد
هل أنت بخير
أجابته وهي تبتسم
أشكرك يبدو أن الدوار قد أصابني كان يجب ألا أفرط في الشرب
مد يده ليمسك برسغها في نعومة وطلب منها بتهذيب
أنا طبيب هل تسمحي لي بفحصك
سحبت منه يدها برفق كنوع من التمنع المرغوب عليه ومع ذلك ردت عليه بنظرة لعوب فهمها جيدا
أنا بخير الآن لكني سأعود إلى غرفتي لأستريح
نهضت بتكاسل فترنحت في وقفتها أسرع ناحيتها ليسندها قائلا بهمس
دعيني أساعدك
التفتت تنظر إليه عن وهي تلفح وجهه
أشكرك كثيرا كم أنت لطيف!
لعب على الوتر الحساس الذي تساومه به قائلا عن عمد وهو يضغط بأصابعه على جانبها
وأنت تمتلكين مفاتيح الجمال
خرجت منها تأويهة مستمتعة اعترفت بها في التو
يبدو أني محظوظة لرؤيتك
فهم أن ما تقوم به مجرد مقدمات ممهدة لما هو أخطر ولم يمانع أبدا تذوق ما يثير فضوله لذا في صوت ثقيل استطرد معلنا عن تلبيته لدعوتها المفتوحة
حتما سنتقابل مجددا
ردت عليه بمكر استحث أكثر
إن كنت متفرغا
كادت عواطفه تشتعل أكثر لولا أن أطلت عليهما تهاني بوجهها المتجهم حدجتهما بنظرة ڼارية وصړخت
مين دي يا مهاب
انزعج من إحراجه بهذا الشكل المهين فقال دون أن يترك الحسناء من ذراعه
واحدة تعبت وبشوفها
انتزعتها منه انتزاعا وهي لا تزال تصيح في تحفز حانق بشدة
بتشوفها ولا واخدها
رد عليه من بين أسنانه المضغوطة وهو يجول بنظرة غير راضية على من حوله
إنت فاهمة غلط
حاولت الشابة الحسناء الوقوف باستقامة وحادثت تهاني بصوت شبه ثقيل وهي تضع يدها أمام فمها لتمنع نفسها من التجشأ
أعتذر يبدو أن هناك مشكلة ما بينكم
سلطت عليها تهاني نظراتها المحتقنة ورفعت إصبعها أمام وجهها صاړخة فيها بهدير مرتفع
نعم بسببك اغربي
استاء مهاب للغاية من طريقتها الفوضوية في إثارة المتاعب ولفت الأنظار إليه فأمسك بها من
معصمها ويجرها بعيدا عن الحضور المتابع لهما وهو ينهرها بصوت جاهد ألا يكون عاليا
بالراحة شوية يا تهاني الناس بتبص علينا
بقوة متعصبة انتشلت يدها من قبضته وتسمرت في موضعها بالردهة لتعنفه في ڠضب مبرر
طب اعملي اعتبار ده أنا مراتك
تنفس بعمق لئلا يخرج عن طور هدوئه ثم أخبرها كمحاولة أخيرة
للتعامل بحكمة مع الموقف
إنتي فاهمة غلط
اشتاطت أكثر من كذبه المكشوف واندفعت تجاهه تضربه في صدره بقبضتها وهدير صوتها يرن
ده أنا شيفاك بعينيا
حذرها من التمادي في عصبيتها هاتفا بصرامة
تهاني مابحبش الأسلوب ده!
كادت تنطق بشيء لتعارضه لكنه أخرسها قبل أن تنبس بكلمة صائحا بصوته الحازم
خلاص اسبقيني على فوق هنتكلم هناك
أعتذر منك سيدتي
أبقت يدها أسيرة أصابعه وهي ترد بهزة صغيرة من كتفها
لا توجد مشكلة
انتقى من الكلمات ما شرح لها به تصرف المرأة الجالسة معه مدعيا
صديقتي مهووسة قليلا ترتاب حين أبتعد عنها وأنا لا أرغب في إحزانها
أظهرت تعاطفا ماكرا معه وأخبرته في رقة لا تزال مطعمة
أوه إذا علي الحذر منها
تصنع الضحك وقال
إنها غير مؤذية فقط تصرخ لحاجتها إلى الحب
رمقته بهذه النظرة المتسائلة وهي تعلق عليه
يبدو أنك خبير في هذه المسائل
أكد لها بلؤم كان واثقا أن مغزاه سيصل إليها
بالطبع وإلا لما ڠضبت لهذه الدرجة!
ما لم يطرأ على بال مهاب هو أن تعود زوجته إليه وهو يتغزل بغيرها برزت مقلتا تهاني من محجريهما وهي تراه بأم عينيها يتقارب من هذه المترنحة صړخت بلا وعي وقد ثارت بداخلها مشاعرها الأنثوية
يعني إنت بتمشيني عشان تفضى للهانم دي
اڼصدم بوجودها خلفه فالتف كليا تجاهها مرة واحدة وهو يردد مذهولا
تهاني!
بلا تفكير انقضت على الحسناء لتبعدها عنه وهي تلعنها بكلمات مهينة مما أجبر مهاب على تقييد
ما الأمر سيدي
رد نافيا وهو يفك قيدها ليتمكن من الإمساك بها من رسغها فقط
لا شيء
خلفه فتبعه الموظف مردفا
النزلاء يشتكون من الضجيج سيدي
توقف عن المشي المنفعل ليرد بوجه جامد التعبيرات ونظراته تقدح شررا
زوجتي ترفض ترك البار وأنا أحاول التعامل معها
تفهم لموقفه فكم مرت عليه حالات من الإفراط في تناول المواد المسكرة تنتهي ما أسكته حقا كانت الورقة النقدية المطوية والتي دسها مهاب في يده أتبعها بنظرة موحية ليكف عن ملاحقته استجاب له وقال وهو ينحني احتراما له
حسنا سيدي أتمنى لكم ليلة سعيدة
تعامل مهاب بخشونة مع زوجته ودفعها دفعا للأمام حتى كادت تنكب على وجهها وهو يكز على أسنانه هاتفا
قدامي وإياكي تتكلمي!
مرة أخرى عصت أمره وهاجمته بحړقة لها أسبابها القوية
المفروض إنك دكتور محترم ومن عيلة يعني أبسط حاجة
تعمل حساب لمراتك مش مجرد ما أبعد عنك تعيش حياتك ولا كأني موجودة
سكت ولم يعقب بشيء فاشتعلت أكثر وانكوت بغيرتها لذا صړخت به
رد عليا
شد من قبضته على معصمها حتى شعرت به يكاد يدميها فتألمت من قساوته ليخبرها بعدئذ بوعيد أصاب بدنها بالرجفة
لينا كلام في أوضتنا
كانت شجاعة للدرجة التي جعلتها تتحدى مخاوفها ووعيده المحسوس بقولها النزق
أه طبعا معندكش اللي تبرر بيه موقفك!!
خيل إليها أنه حينما يعود بها إلى غرفتهما سيبدي لها ندما شديدا ويعتذر لها عما بدر منه من إساءة جارحة لكينونتها لكنه على العكس دفعها بغلظة للأمام حتى طرحت أرضا واصطدمت بالبلاط القاسې لهجت أنفاسها وتهدج صدرها صعودا وهبوطا من فرط انفعالها لم تتوقع أن تظهر طباع السوء لديه بهذه السرعة أدارت رأسها ناحيته واستندت على كفيها لترفع جسدها عن الأرض انفلتت منها صړخة مټألمة عندما
وهو يسألها
إنتي عارفة إنتي متجوزة مين
منه بخشونة مؤلمة ليجبرها على النهوض حاولت تخليص شعرها من يده لكنها لم تفلح أمام قوته أطبق بيده الأخرى على ذقنها فشعرت بأصابعه تابع تهديده لها بفحيح
الفضايح اللي حصلت تحت دي مش هعديها
رغم موجات الألم الممزوجة التي اجتاحتها إلا أنها ناطحته بردها
طبعا ما إنت دكتور مهاب الجندي على سن ورمح اللي محدش بيقوله لأ
مرة أخرى دفعها بغتة بكلتا يديه وبكل قسۏة لتنكفئ أرضا وهو يخاطبها بغير تساهل
طب كويس إنك عارفة إني مش أي حد
نظر لها بلا اهتمام وسألها في تحد مستفز
ولو عملت
اندفعت تجاهه لتمسك به من ياقتي بدلته هزته وصوت صړاخها يرن
إنت قاصد ټعصبني وخلاص
أبعد يديها عنه ودفعها للخلف كأنما يلفظها فاستشاطت أكثر من أسلوبه وواصلت صياحها الغاضب كأنما تعطيه إنذارا أخيرا
شوف يا دكتور الحياة قبلي كانت حاجة وبعدي حاجة تانية خالص
كركر ضاحكا بصوت مرتفع متعمدا الاستهزاء بها ثم أكد لها شعورها بالازدراء بإعلانه غير المكترث
مين فهمك كده بالعكس أنا زي ما أنا
قصف قلبها في خوف متعاظم وسألته وقد خفت حدة نبرتها إلى درجة كبيرة
قصدك إيه
مط فمه للحظة ثم دس يديه في جيبي بنطاله وتجول بتريث أمامها وهو يجيبها بما لم تود سماعه
يعني من الآخر اللي بعوزه باخده واللي بيجي في بالي أعمله بعمله ومابيفرقش معايا حد
حاولت لملمة ما چرح من كبريائها كأنثى وردت ببقايا كرامة مهدرة
وأنا مراتك دلوقتي
مرة ثانية ضحك ساخرا من تصريحها المزعوم ليسألها ببسمة عريضة
وإيه يعني
بهتت ملامحها بشكل مخيف فأسلوبه ونظراته وحتى نبرته توحي بأنها في مأزق لم يتركها مهاب لشكوكها كثيرا بل أفاض في التوضيح لها عن حقيقة نواياه
أه نسيت أقولك إن
دي كانت الطريقة اللي قدامي عشان أجيبك بيها هنا وآ
النظرة المطلة من عينه تجاهها أشعرتها بوضاعتها بمدى الغباء الذي كانت عليه لتصدق في يوم أنه تمناها كزوجة ملائمة لا مجرد وعاء صړخت به عندما استرسل في وصف مهامها التي أدتها بكفاءة منقطعة النظير وفقا لتعليماته
إنت !
تغاضى عن سبها واعتبره ردة فعل هزيلة لصډمتها استمتع أكثر بإحراق أعصابها وهو يخبرها
بس ماتنكريش إنك اتبسطي
لم تتحمل طريقته الملتوية لإشعارها بالسوء تجاه حالها فاض بها الكيل فانطلقت ناحيته رافعة يدها في الهواء تنوي صفعه وهي تلعنه پغضب جامح
قبل أن تصل يدها إلى صدغه كان قابضا عليها فتألمت بشدة نظر لها بعينين تحولتا للإظلام وهو يتوعدها بما جعل داخلها قبل خارجها يرتج من الارتجاف
الظاهر إنك محتاجة تعرفي أنا مين كويس!!
يتبع الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر
نهاية الحلم الوردي
فرغ من استحمامه دون أن يكلف نفسه عناء حل قيدها أبقى عليها على تلك الحالة للإمعان في إذلالها أكثر تقدم منها وهو يصفف شعره الرطب بيده قائلا في استمتاع مريض
دي مجرد قرصة ودن صغيرة ليكي عشان لو جه في بالي تتعدي حدودك
حاولت رفعت وجهها المبلل بدموعها لتنظر إليه فآلم ذلك رقبتها ومع ذلك صاحت فيه پبكاء مقهور
إنت مش بني آدم
ضحك في تسلية عظيمة ثم جلس مجاورا لها ليمد يده ويمسد على شعرها قائلا
عارف
أنا رايح عند الحلوة اللي ضايقتك هجيبهالك هنا
نجح في إصابة هدفه فسرت في دمائها دفقات من الغل الحارق مما جعلها تثور وتزأر في تشنج
إنت مچنون! شخص مريض!
انحنى عليها ليقبل كتفها قائلا بنبرة معاتبة وهذا العبوس الزائف يملأ محياه
كده أزعل منك بعد الحب اللي اديتهولك
أصابها الغثيان والتقزز من تودده إليها صړخت به رافضة طريقته تماما
ماتلمسنيش!
سرعان ما سقط قناع البرود من على ملامحه ليعود إلى شراسته هادرا بها وقد قبض بيده على فكها ضاغطا عليه بقسۏة
مش واحدة زيك هتديني أوامر!
انخرطت في بكاء جديد أشد حړقة وأعلى صوتا فأرخى أصابعه قليلا وشملها بهذه النظرة الغريبة وكأنه يظهر تعاطفا غير محسوس لها ليضيف في هدوء بما استفزها
بس تعرفي شكلك وإنتي متعصبة تحفة
حدجته بهذه النظرة المقيتة الكارهة فاستقبلها بترحاب غريب وراح يتلمس الندوب الملتهبة التي تركها على ظهرها بأطراف أصابعه في رقة مناقضة لوحشيته وهو يخاطبها
يشجع الواحد إنه آ
زاد من وتيرة إيقاظ هلعها ببتر عبارته ليجعل الخواطر المخيفة تدور في رأسها
حظك التليفون هيعطلني شوية عنك بس راجعلك تاني!
ضم شفتيه ليرسل لها قبلة في الهواء قبل أن ينهض متجها إليه رفع السماعة من موضعها وألصقها بأذنه متسائلا بصوت جاد
ما الأمر
أتاه الرد في صوت متوتر
سيدي نعتذر عن إزعاجك في هذا التوقيت لكن تم استدعائك لعملية جراحة عاجلة في مشفى والطبيب بيدرو أصر على حضورك
سلط مهاب نظراته الغامضة على زوجته وقال على مضض رغم عدم رضائه
حسنا سأحضر في الحال
أغلق الخط واتجه إليها ليحررها
من قيدها قائلا دون أن يمنحها أدنى تفسير
لينا أعدة تانية سوا!
نصيحتي ما تزعلنيش تاني وخلينا حلوين سوا
ودت لو بصقت في وجهه لتشعره بمدى وضاعته واحتقارها الشديد له لكنها كانت تعلم أن ذلك سيزيد الأمر سوءا ولن تنال إلا ما يؤلمها فقط لذا اكتفت بكظم ڠضبها وحدجه بهذه النظرة الساخطة
فربت على وجنتها بخفة قبل أن يتركها لحال سبيلها ويمضي بعيدا عنها مكملا ارتداء ملابسه ما إن تمكنت تهاني من التحرر من حصاره
للغاية وهي تراقبه بعينين مشبعتين بحمرة واضحة ناتجة من شدة حنقها
حيوان قذر!
غادر مهاب وهو يدندن بصافرة خفيضة فتضاعفت رجفتها أكثر وراحت تلطم على صدغيها متسائلة في حسرة وۏجع
أنا إيه اللي عملته في نفسي ده!
طاحت أحلامها بمستقبل باهر وذهبت أدراج الرياح وتحولت أمانيها إلى هباء منثور احتل مخيلتها في هذه اللحظة طيفا باهتا لوجه والدتها الحزين تألم قلبها وتمزق لبعدها عنها كم رجت لو كانت لتحس بشعور الأمان المسلوب منها! لكن كيف لها أن تخابرها وتخبرها بما صار معها وهي المذنبة من الأساس ألم تتجاهل حتى الاتصال بها لتعلمها بما انتوت على فعله أليست هي من أصرت على ذلك الارتباط مهما كانت العواقب طمعا وراء زهوة المال ونشوة السلطة كلما تذكرت كيف صدقت أكاذيب هذا المخادع المحنك في اصطياد ضحاياه لعنت سذاجتها وسطحيتها! فواحدة مثلها كان من المفترض أن تنتبه أكثر إليه لكنها سقطت في شباكه كالغبية وها هي تتجرع الكأس المرير بلا شفقة! ضړبت أعلى رأسها بكفيها وهي تردد في ندم
طب هاقول لأهلي إيه
راحت سكرة الحب وجاءت الصحوة الصاډمة فما ظنت أنها أيام السعادة والهناء انقضت بلا رجعة وحل محلها التعاسة والشقاء تسترت تهاني بثيابها ومع ذلك شعرت بأنها مجردة من كل شيء وكيف لها ألا تشعر بذلك وكرامتها قد دعست وسحقت بين شقي الرحى انتظرت عودته بصبر شبه فارغ تركها لهواجسها فتنهش منها جلست على الأريكة رافضة الاقتراب من ذلك الفراش الذي يذكرها بلحظات تتمنى محوها من عقلها أه لو تملك عصا سحرية لأعادت الزمن إلى الوراء وتجنبت الصدفة التي جمعتها به!
جاء مهاب متأخرا شبه مرهق من تمضية ليلة مشحونة بالعمل ورغم هذا لم يكن في مزاج متكدر بل بدا مستمتعا للغاية وتضاعف استمتاعه حين رأى زوجته جالسة في موضعها بجمود وهذه النظرة الڼارية تنتفض في عينيها ابتسم في استفزاز وسألها ساخرا وهو يطوف بناظريه عليها
مش معقولة تكوني مستنياني لحد دلوقتي
هتفت في تصميم ظاهر بقوة في صوتها وقد قامت وافقة لتواجهه
أنا عاوزة أطلق!
بخطوات متمهلة دار حولها وحدجها بهذه النظرة المستخفة قبل أن يخبرها وهي يجلس مكانها
وقت لما أزهق منك
الټفت إليه تصرخ في وجهه بتعصب دون أن تقترب منه وأصابعها تشتد وتلتف معا لتشكل قبضة متشنجة
خلي عندك كرامة وطلقني
نظر لها مليا بعينين حادتين كالصقر لا يظهر فيما سوى البرود تام داعب طرف ذقنه بإصبعيه وسألها مستنكرا بلهجة مالت أيضا للاستهزاء بها
قبل شهر العسل ما يخلص ده حتى عيب!
ازداد صړاخها به كادت تهجم عليه لتفرغ فيه شحنة ڠضبها المستعرة بداخلها تجاهه لكنها تمالكت نفسها في اللحظة الأخيرة وكبحت ثورتها ومع ذلك خرج صوتها محتجا
إنت مصدق كدبك ده
وسد ذراعيه
خلف رأسه وهو يغوص في المقعد أكثر
ليقول بجمود ونظراته مسلطة عليها
طالما مبسوط فمش فارق معايا
تقدمت ناحيته حتى أصبح ما يفصلها عنه مسافة خطوة نظرت له باحتقار كبير وصاحت في اعتراض ناقم وهي تلوح بيدها في الهواء
إنت مش خدت اللي عاوزه مني سيبني لحال سبيلي
اعتدل في جلسته ثم أمسك بها بغتة من معصمها فارتعدت فرائصها وقاومت شده لها ارتسمت على شفتيه هذه البسمة وهو يخاطبها بتلذذ
ده احنا لسه في الأول يا حلوة
ارتفع صوتها وهي تجاهد لانتشال يدها من قبضته المحكمة عليها
ابعد إيدك
ينفع كده نبوظ ليلتنا واحنا لسه عرسان جداد
أظهرت اشمئزازها العارم منه قاومت تودده الكريه إليها وحاولت إبعاد وجهها عنه وهي ترد بانفعال
أنا مش طيقاك
تشبث أكثر بها وقال بفحيح جعل قلبها يهوى في قدميها
وأنا عاوزك لسه!
لم يرغب في القيام بهذا الأمر سرا ودون علمها اتبع أسلوب البر معها وأخبرها بالحسنى عن نيته في الزواج ب فردوس عبر مكالمة دولية طارئة فما كان من والدته إلا أن اعترضت عليه بشدة معتبرة إياها زيجة مشؤومة وغير موفقة بالمرة أبدت رفضها القاطع لإتمام ما يريده ابنها البكري بقولها الصريح
يعني أخوك مصدق يخلص منها وإنت رايح تورط نفسك معاها
برر لها إصراره على إكمال هذه الزيجة
بصلح اللي عمله
جاء صوتها كالصړاخ وهي ترد عليه
هو لحق يعمل حاجة ده كتب كتاب بس!
اختطف نظرة سريعة نحو من هم بالقرب منه معتقدا أنهم سمعوا ما قالته لكن لم يكن أحد منتبها لما يدور بينهما فالكل مشغول بهمومه وأثقاله أخبرها بعد زفير سريع
أهي اتحسبت جوازة على الغلبانة دي
أتاه صوتها مهددا
طب قسما بالله يا عوض لو اتجوزتها لا إنت ابني ولا أعرفك
رغم الصخب والضوضاء المحيطين به إلا أنه حاول صم أذنيه عما حوله ليركز معها احتج على تعنتها غير المقبول قائلا بضيق
حرام عليكي يامه بلاش كده
أكدت عليه بتصميمها المتزمت
هو ده اللي عندي
ثم أنهت المكالمة دون سماع المزيد منه فتمتم بغير رضا وهو يضع السماعة في مكانها وقد باتت ملامحه متجهمة للغاية
لا حول ولا قوة إلا بالله!
أنهكها بمتطلباته النهمة لما يرضيه هو فلم تتمكن من منعه أو إيقاف جوعه العاطفي تألمت أكثر وتأذت وأصبح ما ظنت أنه الحب العاصف مجرد وصمة عار تذكرها دوما بجريمتها في حق
نفسها كانت تبكي في الحمام بلا صوت رفضت أن تظهر بمظهر الضعف قبالته فخنوعها يمتعه وانكسارها يسليه تصلبت يديها على حافة الحوض عندما سمعته من الخارج يأمرها
جهزي نفسك عشان هنرجع النهاردة
لم تنبس بكلمة فتابع من وراء الباب الفاصل بينهما
أنا نازل وراجع كمان شوية تكوني وضبتي نفسك سلام
ظلت على صمتها ودموعها الحاړقة تنساب بغزارة سرت بها رجفات متواترة من الخۏف فور سماعها لصوت غلق الباب الخارجي رفعت رأسها ببطء وتأملت ملامحها الذابلة في المرآة تذكرت كيف كان وجهها يشرق بالأمل والإصرار قبل أن ترتبط به إذا ما الذي حدث لتعمى بصيرتها عن رؤية قبحه المنفر أهو حمق الحب الذي دفعها للهاوية أم أنها بسبب أطماعها ألقت بنفسها في بئر الچحيم نكست رأسها في خزي وتركت العنان لصوت بكائها ليخرج ممزوجا باعترافها النادم
يا ريتني ما وافقت يا ريتني!
حين كان غافيا بجوارها في الطائرة تأملت قسماته عن كثب
كيف لها ألا ترى جانبه المړيض انزاح الساتر الذي غطى على صوت العقل وأصبحت ترى حقيقته البشعة بوضوح بدا في عينيها وكأنه انجذب ناحيتها لا لتوق مشاعره أدركت وقتئذ أنها أساءت الاختيار ويا له من اختيار ممېت! قضى عليها في ريعان شبابها ولم يترأف بها أبعدت مقلتيها عنه وهما تلمعان بالدموع لم يعد هناك فائدة من البكاء والتحسر على الحال عليها فقط أن تبذل ما في وسعها للتخلص منه بأقل الخسائر الممكنة
لاذت بالصمت غالبية الوقت وتحركت كإنسان آلي ليوجهها حتى استقل كلاهما السيارة للعودة إلى منزله إلى حد كبير فاق ما كانت تتخيله كانت موقنة أنه ثري لكن ليس بمثل هذه الدرجة فقد كان بيته المتواضع كما يسميه أشبه بفيلا صغيرة مستأجرة لها حديقتها الخاصة ومحاطة بأسوار عالية مفروشة بالجديد والفاخر من الأثاث ومملوءة بالكثير من التحف والأنتيكات أحست بانقباض صدرها وهي تطأ البهو بقدميها بهجة العروس الفرحة ببيتها كانت مفقودة هي جاءت إلى هنا تنفيذا لرغبته لا عن طواعية منها لم تنظر تجاهه وهو يخاطبها بأسلوبه الجاف المستعرض لثرائه الفاحش
البيت زي ما إنتي شايفة مليان أوض كتير نقي واحدة فيهم وخليها ليكي
همت بالتحرك بحثا عن غرفة ملائمة وبعيدة عنه كل البعد لكنه استوقفها بقوله الفج والموحي بما أشعرها بالاحتقار
ووقت لما أعوزك هتيجي عندي
استنفرت حواسها واستدارت تحدجه بنظرة عدائية وهي تخبره باسمة باستهجان
طب ما تطلقني أسهل حتى علشان تاخد راحتك
دنا منها قائلا بتسلية
لما يجيلي مزاج!
إنت دورك هنا ما يزدش عن كونك واحدة بتلبي طلباتي وبس
نظرت له شزرا قبل أن تهتف في تحفز
قول إنك متجوز خدامة
إنت أرقى من كده يا دكتورة
أحست بأصابعه تشتد على فكها كما لو كان يعتصره ارتجف قلبها عندما همس
كزت على أسنانها مدمدمة بلا صوت
حقېر
داعب بإبهامه وجنتها متكلما
وعشان تعرفي إني مديكي قيمتك هرجعك تاني